نعيمى وجحميها 5

نعيمى وجحميها 5

على قارعة الطريق كان يقف على أعصابه وتهتز قدماه في الأسفل بعصبية في انتظار وصول الخبر اليقين ، يفرك بكفيه وعيناه لم يوربها عن الشارع المقصود ، ظهر فجأة الفتى أحد صبيانه المتخفين، انتظر حتى وصل إليه يتكلم بلهاث:
– كل اللي انت عايزه حصل يامعلمي .
سأله فهمي بإلحاح :
– يعني بلع الطعم وخد الفرش كله ياد .
أجابه الفتى بلهجة مؤكدة:
– خده وفرح قوي يامعلم ، خصوصًا لما بلغته ان الفرش بنص التمن وإن انا مخنصره من وراك ، دا لهفه لهف .
اعتلت شفته ابتسامة منتشية يربت على كتف الفتى صبيه :
– انا كنت عارف ان انت أحسن واحد تعمل المهمة دي، اجري بقى حصل سهرتك مع اصحابك وروق نفسك بالقرشين اللي خدتهم تمن الفرش .
هتف الفتى بعدم تصديق :
– والنبي صح كلامك ده يامعلمي؟ حق الفرش هايبقى كله بتاعي؟
– ماقولنا بتاعك وحلال عليك ياد، احلف يعني عشان تصدقني؟ يالا بقى جر عجلك بسرعة قبل ماارجع في كلامي، وماتعتبش المنطقة هنا خالص زي مااتفقنا.
قالها فهمي بلهجة محفزة فصدح الفتى مهللاً وهو يعدو مغادرًا :
– حبيبي يامعلمي ، ربنا مايحرمني منك .
اومأ بضحكته القميئة وهو يتابع فرحة الفتى قبل أن يتناول هاتفه لينفذ الجزء الاَخر من خطته في الإنتقام .
…………………..

بعد قليل
وبداخل ورشته التي بدأت تسترد عافيتها من جديد، وأصبح لا يلاحق على الزبائن التي تتهافت عليها ، فزاد عدد العمال وزادت فترات العمل، للوفاء بالطلبيات المطلوبة منهم .
كان جالسًا في الخارج يدخن في شيشته براحة، وقد انتعشت حالته المادية واطمئن باله من ناحية مزاج رأسه الذي لا يجد صعوبة في توفيرها هذه الأيام مع عمار جيبه بالمال، فيبدوا ان الدنيا اخيرًا سوف تفتح له ذراعيها ليحلق بجناحيه فيها ويعيش الباقي من عمره في هناء، انتفض مجفلًا على اقتحام سيارات الشرطة لحارتهم الضيقة، لتتوسع عيناه بجزع حينما وجدها تتوقف أمام ورشته، ورجال الشرطة يخرجون منها ناحيته، وسأله أحدهم :
– انت محروس المنجد صاحب الورشة دي؟
اومأ يهز برأسه بارتياع ازداد مع تقدم أحدهم نحوه يقول :
– طب احنا عندنا بلاغ ان انت بتاجر في الممنوعات .
اشار بسبابته يردد بجزع وعدم تصديق :
– انا ياباشا؟ والنعمة ولا اعرف يعني ايه ممنوعات اساسًا .
هانعرف دلوقتي ونتأكد .
اردف بها ضابط الشرطة قبل أن يشير لأحد رجال الأمن خلفه قائلًا بأمر:
– فتشوه .
وقبل أن يستوعب محروس ما يحدث وجد الرجل اقترب فجأة ينفض ويمسح بكفيه على جميع مايرتديه حتى أخرج القطعة الكبيرة من جيب السترة يعطيها للضابط الذي هتف على محروس بازدراء :
– بقى شايل فرش حشيش بحاله يامحروس في جيب الجاكت ، دا انت قادر على كدة بقى، هاتوه
وجه الضابط بالاَخيرة لرجاله الذين انقضوا على الفور على محروس ، الذي تلجم لسانه وكأن أصابه الخرس ، تتطلع عيناه بعدم تصديق وهو يجر ليلج بداخل سيارة الشرطة وكأنه في عالم موازي لايزال عقله لا يفهم مايحدث.
وفي اَخر الشارع اصطف مراقبًا بجوار مجموعة المارة الذين توقفوا يشاهدون مايحدث بفضول، يبتسم داخله بسعادة وقد نجحت خطته مع هذا التافه والذي كان يستفزه بعد أن اخلف وعده معه وباع كلمته بتزويجها لغيره، يتمتم بداخله:
– ابقى وريني بقى هاتطلع منها ازاي؟ وانت مقبوض عليك فيها متلبس.
……………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *