نعيمى وجحميها 5

نعيمى وجحميها 5

في وقتِ لاحق .
دلفت غادة لداخل الغرفة الكبيرة الخاصة بحمام السيدات لتراجع على هيئتها كالعادة وتضيف على زينة وجهها قبل خروجها من العمل أمام المراَة الكبيرة والتي تُظهر الصورة جيدًا، شعرت بمرور إحداهن بجوارها ولكنها لم تلتفت لتركيزها الشديد في تمرير قلم الحمرة على شفتيها، حتى انتبهت لمن تخاطبها باسمها :
– انت بقى غادة ؟
تركت ما بيدها والتفت نحو مصدر الصوت فتفاجأت ترد بلجلجة على هذا المرأء الشقراء والتي رأتها قبل ذلك عدة مرات في الشركة وتظن أنها مسؤل مهم بها :
– اييوة اناا غادة حضرتك ؟ هو انتِ تعرفيني؟
صمتت قليلًا تصفف بيدها على أطراف شعرها الكيرلي (المجعد عن قصد بصالونات التجميل ) ثم التفت إليها تجيبها :
– بصراحة معرفكيش انت شخصيًا ، بس عندي فضول اتعرف عليكِ، اصل من طريقة لبسك كدة واهتمامك بنفسك لفتي نظري .
اطربها ماسمعته فقالت بتفاخر وهي تشير على نفسها :
– بجد ! يعني انا فعلًا عجبتك ؟ اصل انا بصراحة متابعة كل خطوط الموضة ، والنت عندي كله عن البس ومتابعة الفاشينستات واللي بيلبسوه .
– الفاشينستات !
اردفتها بامتعاض قبل ان تكمل :
– بس غريبة يعني ياغادة ، واحدة في جمالك وشياكتك دي كلها ولسة سينجل ، مش سينجل برضوا ولا انا غلطانة ؟
ردت بلهفة وهي ترفع كفيها للأعلى امامها :
– لا والله سينجل حتى شوفي .
ابتسمت الأخرى ترد بخبث :
– مش محتاجة اشوف ياغادة انا عرفت لوحدي ماهو باين، انتِ بنت مكافحة وبتيجي الشركة في اتوبيس عام ، عكس بنت خالك اللي اتجوزت الراجل الغني وجاية النهاردة في غربية اَخر موديل .
تغير وجه غادة وخبئت ابتسامتها لترد من تحت أسنانها:
– نصيب بقى، كل واحد بياخد بياخد نصيبه في الدنيا دي نعمل إيه ؟
قالت لتزيد الحريق بقلبها :
– نصيب! لا ياحبيبتي دي حظوظ ، وصاحبتك باينها محظوظة أوي ، لكن هي فعلًا متجوزة الراجل الغني ده من دولة عربية؟
ازدردت ريقها غادة تجيبها وهي تهز برائسها بتوتر :
– ايوة ففعلا هي متجوزاه عربي.
ابتسمت لها المرأة بحنكة ثم مدت يدها لتصافحها قائلة :
– انا انبسطت جدًا بمعرفتك ياغادة عشان انتِ انسانة صادقة وباين عليكِ طيبة .
– ايوة صح انا صادقة وطيبة ، لكن الدنيا بقى الدنيا ماشية بالحظوظ زي ماقولتي ؟ بس هو انتِ تبقي مين ياهانم ؟
ازداد اتساع ابتسامة المرأة لتجيبها وهي تتحرك من جوارها وتغادر:
– مرفت ياغادة ، عضو مجلس ادارة هنا في الشركة .
اتسعت عيناها تبرق بالانبهار وقبل أن تستوعب جيدًا وجدتها تلتف إليها سائلة :
– على فكرة ياغادة انا كل يوم بروح لوحدي في عربيتي ، ايه رأيك اروحك معايا اهو نسلي بعض في السكة؟
…………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *