نعيمى وجحميها 5
نعيمى وجحميها 5
عاد مساءًا بعد جولته على شركات المجموعة وحضوره لعدة لقاءات شخصية مع أشخاص مهمين لعمله، كل خلية من جسده تصرخ اشتياقًا لها ، لدفئها وابتسامتها التي تنسيه كل ما مر به بيومه، رائحتها التي تبعث في روحه الحياة، وكأنها كانت مفارقة العالم منذ سنوات، لقد اشتاقها واشتاق وصلها بجنون، حبيبته التي أتت إليه بعد أن تمكن منه اليأس لتذكره ان الحياة مازالت تحمل في جعبتها السعادة له .
– زهرة يازهرة .
كان يهتف باسمها وهو يقطع الردهة الفسيحة لمنزله ، وصله صوتها من قريب ، فخطى حتى وصل إليها ، فتغضنت ملامح وجهه وانعقد حاجباه المقلوبان ، وهو يكمل ملقيًا التحية عليها وعلى من يضمها بذراعه على الاَريكة وحدهم :
– مساء الخير ، حمد عالسلامة ياخالد .
اجابه الاَخير بابتسامة متوسعة :
– مساء الفل ياجاسر باشا، عامل ايه انت بقى ؟
– كويس ياسيدي والحمد لله، زهرة حبيبتي انتِ قاعدة كدة ليه ؟
قال الاخيرة مخاطبًا زوجته وهو يقترب للجلوس على المقعد المجاور ، باستغراب من جلستها تحت ذراع خالها وأقدامها مثتية تحتها، كتفها الايمن مستريح على صدره وكأنها طفلة صغيرة في حض,ن اباها ، اجابته بعفوية وهو تشاهد في الهاتف الذي بيدها :
– بتفرج على لقطات من فرحنا ياجاسر، نوال صورت كل حاجة ونقلتهم هنا على تليفون خالي .
بشبه ابتسامة اومأ لها قائلًا وهو يمسك بكفها يحاول أبعادها:
– تمام ياحبيبتي اتفرجي عليهم ، بس ادي لخالك نفسه دا جاي تعبان من السفر .
اعادها خالد بذراعه قائلًا بحزم :
– لا ياعم انا مش تعبان، خليها قاعدة عشان نتفرج انا وهي مع بعض .
سأله جاسر من تحت درسه :
– ليه هو انت مشفتش الفيديو قبل كدة ؟
اجابه خالد ببرود متعمد :
– لا شوفته طبعًا، بس الفرجة بقى مع حبيبة خاله حاجة تانية خالص .
صك على فكه يكبت غيظه من هذا الخالد ، الذي يقصد متعمدًا اثارة غيرته المجنونة بتحدي مستغلًا مكانته بقلب زهرة، ومنها أيضًا وهي تشاهد غير مبالية بنيران صدره المشتعلة لكل من يقترب منها حتى لو كان أباها نفسه ، تمتم بداخله يناجي الحكمة:
– اللهم ماطولك ياروح.
الفصل السابع والعشرون
تتفاوت المحبة في القلوب من شخصٍ لاَخر، وكلما زادت المحبة و درجة القرب من احبابنا زادت العفوية وانطلقت الاَلسنة حتى بالتفاهات.