زنزانة البدروم حكايات شروق خالد ج الاخير

زنزانة البدروم حكايات شروق خالد ج الاخير

مرت الشهور، وليلى بدأت تتعافى نفسياً وجسدياً في بيت والدتها، محاطة بحب طارق ورعايته اللي ما غابتش عنها لحظة. في المقابل، كانت جلسات محكمة الجنايات شغالة، وكلها فضايح لأدهم وحنان بعد ما الفيديوهات اتسربت وبقت قضيتهم رأي عام، والناس كلها بتدعي على أدهم وبجبروته.
وفي ليلة من ليالي الشتاء، صحيت ليلى على وجع شديد.. علامات الولادة بدأت. طارق ما كدبش خبر، أخدها وطار بيها على المستشفى. الساعات مرت على طارق برة أوضة العمليات كأنها سنين، كان رايح جاي بيدعي ربنا يقوم أخته بالسلامة ويطمن قلبه على البنت.
أخيراً، الدكتور خرج وابتسامة مالية وشه: “مبروك يا بشمهندس طارق.. مدام ليلى قسّمت وجابت بنوتة زي القمر، والاثنين بصحة ممتازة.”
طارق دخل الأوضة وعينه مليانة دموع فرحة. ليلى كانت قاعدة على السرير والبيبي في حضنها، حتة لحمة حمراء نايمة في أمان. طارق قرب، باس رأس أخته، وبص للطفلة اللي أدهم كان عايز يقتلها في بطن أمها لمجرد إنها بنت.
ليلى بصت لـ طارق وقالت والدموع في عينها: “أنا هسميها ‘فرحة’ يا طارق.. عشان هي الفرحة اللي ربنا بعتهالي بعد الكابوس ده كله، وعشان أثبت للعالم كله إن البنت اللي أبوها استعر منها، هتبقى هي السند والفخر لينا.”
بعد أسبوعين من الولادة، كان ميعاد جلسة النطق بالحكم التاريخية. المحكمة كانت زحمة جداً بالصحفيين والقنوات. أدهم وحنان واقفين ورا القفص، وشهم أبيض، وخسوا النص، وباين عليهم الذل بعد شهور الحبس الاحتياطي.
القاضي دخل، ساد الصمت في القاعة، وبدأ يقرأ الحيثيات بصوت جهوري يهز القلوب:
“إن المحكمة لم تجد في قلبي المتهمين ذرة من رحمة أو إنسانية، بل زاغ بصرهم وضل سعيهم وراء أفكار جاهلية، فجاعوا وعذبوا نفساً بغير حق وهي في أوهن حالاتها.. ولذلك، حكمت المحكمة حضورياً:
أولاً: بمعاقبة المتهم أدهم غانم بالسجن المشدد لمدة 15 سنة.
ثانياً: بمعاقبة المتهمة حنان ممدوح بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات.. مع إلزامهم بالمصاريف الجنائية.”
صوت الزغاريد هز القاعة من أهل ليلى ومن الناس اللي كانت متعاطفة مع القض..ية. أدهم انهار ووقع على ركبه في القفص وهو بيصرخ، وحنان بدأت تصوت وتلطم، لكن أمناء الشرطة سحبوهم بالكلابشات عشان يبدأوا تنفيذ الحكم.
طارق بص للقفص وهو مقفول، وحس إن ناره بردت، وإنه وفي بوعده لأخته.
مرت خمس سنين..
الفيلا بتاعة الشيخ زايد اتباعت بحكم محكمة، وتمنها بالكامل اتحط في حساب “فرحة” في البنك عشان يضمن مستقبلها. ليلى كبرت وبقت تدير مشغل صغير للأزياء صممه لها طارق، وبقت ست ناجحة ومستقلة.
وفي يوم مشمس، كانت ليلى قاعدة في جنينة بيتها الجديد، وفرحة الصغيرة بتجري حواليها بفستانها الأبيض وضحكتها مالية المكان. طارق دخل من الباب، وفرحة أول ما شافته جريت عليه وهي بتصرخ: “خالو طارق!”
طارق شالها ولف بيها وهي بتضحك، وبص لـ ليلى وقالها: “شايفة يا ليلى؟ البنت اللي كانت هتموت تحت الأرض.. بقت هي الشمس اللي منورة حياتنا فوق الأرض.”
ليلى ابتسمت والرضا مالي قلبها، وعرفت إن الحق لما بيموتش طالما وراه ضهر وسند زي طارق، وإن “فرحة” هتكبر وتعيش مرفوعة الرأس في بلد مابضيعش فيها حق مظلوم.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *