نعيمى وجحميها 5

نعيمى وجحميها 5

انتهت السهرة اَخيرًا بمغادرة خالد الذي لم تتركه زهرة سوى حينما دلف بالسيارة التي أمر بها جاسر لإيصاله، والذي ظل على وضعه مع تصنع الإبتسام حتى خلى المنزل لهم.
– دلفت منتشية لداخل الغرفة التي تجمعهم والإبتسامة لم تفارق وجهها بعد . وجدته واقفًا بوسط الغرفة بوجهه الجامد بعد أن سبقها بخطواته، وحاجبيه عادا للإنعقاد، خاطبته بتوجس من هيئته المريبة:
– ايه مالك ياجاسر هو انت واقف كدة ليه؟
رمقها بنظرة حادة دون أن يجيبها بشئ، قبل أن يستدير عنها متوجهًا نحو حمام الغرفة ليخمد نيران غضبه حتى لا يؤذيها .
نظرت في اثره بعدم فهم وهي تهتف خلفه:
– ياجاسر … طب رد عليا طيب .
حينما لم يجيبها خطت لتجلس على تختها تقضم أظافرها بتوتر، تفكر بتمعن في تغيره فجأة وانقلابه بعد مغادرة خالها على الفور ، فطن الى عقلها انه لربما اجهد نفسه بجسلته معها ومع خالها لهذا الوقت مع عودته من يوم عمل مرهق، نهضت لتزيح عن عقلها التفكير وتقوم بتبديل ملابسها .

بعد قليل خرج من حمامه ينشف رأسه بالمنشفة الصغيرة، وهو يرتدى بنطال قطني وفوقه فانلة ملتصقة بجسده، وقعت أنظاره عليها أمامه بمنامة حريرية فوق ركبتيها ، ارتدت فوقها المئزر الخفيف، لتخفي الأجزاء العارية منها وقد صففت شعرها حول وجهها الذي زينته ببعض المساحيق الخفيفة، توقفت انظاره عليها قليلًا بشغف وابتلع ريقه ليخفي ارتباكه من جمالها الخاطف، ثم استدار مبتعدًا نحو المراَة ليمشط شعر رأسه بتجاهل لها ، قاومت خجلها لتقترب منه وتحتضن جذعه من الخلف قائلة برقة :
– طب قولي طيب على اللي مزعلك عشان افهم حتى .
اغمض عيناه متفاجًا من فعلتها وتصلب جسده للمستها
ثم نظر إلى انعكاس وجهها بالمراَة والتقت عيناها بخاصتيه لتسأله بتردد:
– هو انت زعلت عشان انشغلت عنك شوية ووهزرت مع خالي؟
احتدت عيناه فتابعت بترجي غير منتبهة للعواصف التي انطلقت مع كلماتها .
– شكلك زعلت صح، بس انت عارف ان خالي كان مسافر وشئ طبيعي اني انشغل شوية في الكلام والهزار معاه…..
التف مقاطعًا يقبض على ذراعيها بقوة قائلًا بغضب:
– ما اسمهاش انشغلت، اسمها سيبتك تتفلق زي الكنبة اللي انت قاعد عليها، تهزري وتضحكي بصوت عالي ولا اكن في واحد قاعد جمبكم.
توسعت عيناها تتطلع لهيئته المخيفة بهلع وردت بلجلجة:
– والله ما اقصد اللي بتقول عليه ده، انا بس كنت فرحانة بمجية خالي، وكان واحشني قعادتنا بتاعة زمان
زاد بضغطه على ذراعيها يهدر من تحت أسنانه:
– كان واحشك قعادتكم والضحك اللي بصوت موصل لخارج الفيلا، دا انا من ساعة ما اتجوزتك يازهرة ، ماسمعتش الضحكة دي منك ولا شوفتك بتتكلمي بالحماس ده.
غامت عيناها وألم ذراعيها اصبح لا يحتمل فقالت معتذرة :
– انا اَسفة بجد لو كنت زعلتك، بس انت عارف بمكانة خالي عندي، وان كان على ضحكتي فدي بتطلع طبيعي معاه، عشان…..
صمتت فزاد من ضغطه يريد سماع باقي :
– عشان إيه يازهرة قولي.
تأوهت تجيبه والدموع تتساقط منها :
– عشان وانا مع خالي بحس دايمًا اني بنته الصغيرة اللي مكملتش السبع السنين، لكن معاك انت ببقى الحبيبة اللي لسة في بداية التعارف مع حبيبها .
رق قلبه ولانت ملامح وجهه على بكاءها، نزع يداه عنها لينزل بذراعيه على خصرها وضمها بقوة تكاد تسحق عظامها مرددًا بهزيان:
– مش الحبيبة وبس يازهرة، انتِ بنتِ وانا كل أهلك سمعاني؟ انا كل أهلك يازهرة؟
صمتت مقررة السكوت وقد فاجئها بهذا الجانب المظلم بشخصيته وهو الغيرة العمياء، مع انتباهها للجزء الجيد وهو عدم التصريح بما يشعر به أمام خالها؛ تقديرًا وتفهمًا لها.
…………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *