نعيمى وجحميها 5

نعيمى وجحميها 5

في وقت لاحق
وقبل انتهاء دوامها بالعمل كانت منكفئة على حاسوبها وتعمل على الإنتهاء من مراجعة بعض العقود المطلوبة وتجهيزاها، حتى تفرغ منهم قبل أن تغادر الشركة، انتبهت على رائحة عطر نسائي نفاذة اخترقت حواسها ، رفعت رأسها لتجد امرأة جميلة، لم تتبين ملامحها من النظارة التي تغطي نصف وجهها، شعرها البني مصفف بقصة بالكاد تصل إلى أكتافها ، ترتدي بلوزة من القماش الخفيف لونها أبيض بدون أكمام، وفي الأسفل ترتدي بنطال من الجينز ضيق على جسدها النحيف، برقعتين اظهرتا ركبتيها، واقفة بتمايل وسترة جلديه متدلية للأسفل وتمسكها بيدها، سألتها زهرة :
– أفندم حضرتك ؟
ظلت على وضعها للحظات تنظر إليها من تحت نظارتها بتفحص قبل أن تتقدم بخطواتٍ متأنية نحو المكتب لتجلس بعنجهية مقابلها، ثم قالت :
– ادخلي لجاسر وقوليلوا ميري عوزاك .
قطبت زهرة تتطلع إليها باندهاش قبل أن تنزع الأخرى عنها نظارتها وظهر كامل وجهها فتذكرتها زهرة على الفور، رغم أن رؤيتها السابقة كانت عبر صور عادية عبر شاشة الهاتف ولكن تذكرتها ، بلعت ريقها بتوتر قبل أن تتماسك وتجيبها بعملية :
– جاسر بيه حضرتك عنده ضيف جوا ، ممكن تتنظريه على مايخلص الإجتماع .
ردت ميري رافعة ذقنها باستعلاء :
– يعني انتِ عايزاني أنااا انتظر على مايخلص الإجتماع، بقولك إدخلي وقوليلوا ميري برا.
استفزتها طريقتها المستعلية، فذهب عنها التوتر ليحل محله شئ اَخر يقارب العند فقالت لها بحزم .
رغم عدم علمي بصفة حضرتك عنده ، بس انا برد من واقع وظيفتي بقولك استني على مايخلص الإجتماع، غير كدة انا مش مسؤلة .
فغرت ميري فاهاها بدهشة من تحديها لها ، فهمت لتنهض وتقتحم الغرفة على جاسر ، ولكنها انتبهت لغضب الاَخر، فهي الأعلم بغضبه، عادت بجسدها لخلف الكرسي لتضع قدمًا على الأخرى فقالت لها بأمر :
– طب روحي هاتيلي فنجان قهوة .
ضيقت عيناها قليلًا زهرة بتفكير، وفطنت ان هذه المرأة أتت خصيصًا لإهانتها وهي ما لم ولن ستسمح به، فخرج صوتها بقوة :
– حضرتك انا سكرتيرة مش ساعي المكتب، يعني عايزة فنجان قهوة أو حتى كوباية مية، زوقيًا مني اتصل ويجيلك اللي انت عايزاه .
قالت ميري ببرود:
– بس انا عايزاكي انتِ اللي تعملي فنجان القهوة وتجيبه بنفسك .
ردت زهرة غير مبالية :
– وانا قولتك ان مش الساعي بتاع المكتب، ولو حضرتك جاية مخصوص عشان تقطعي عيشي اهلًا وسهلًا .
فقدت تحكمها ميري فهتفت بعدم سيطرة:
– انت بتتحديني ياجربوعة انتِ ؟
هتفت زهرة هي الأخرى ترد بغضب:
– لو سمحتي ماتغلطيش عشان انا مش هاسمحلك .
صاحت ميري تنهض عن مقعدها بتحفز:
– مين دا اللي يسمح أو مايسمحش ياحيوانة، دا انتِ باينك عايزة تتربي .
لم تهابها زهرة ونهضت تقابلها بشجاعة وقد بلغ الغضب منها قدره وصاحت ترد:
– انا هابقى فعلًا انسانة مش متربية لو هارد على واحدة زيك .
– واحدة زيي ياجربوعة .
هتفت بها وهي تلتف نحو المكتب تبغي الهجوم عليها ولكنها أجفلت منتفضة بزعر على صيحة قوية باسمها :
– ميريهااااان .
استدارت برعب لتفاجأ بملامح وجهه التي توحشت بعن,ف وعيناه التي كان يتطاير منها الشرر ، تخشبت محلها وسقطت يدها التي كانت ستمتد نحو زهرة إلى جانبيها، تنحى جانبًا هو ليمر من جواره رجلًا اربعيني بهيئة وقورة ، صافحه جاسر على عجل ليغادر الرجل وعيناه تنتقل نحو الاثنتان بحرج، هتفت ميري بعد خروج الرجل وهي تشير بسبابتها نحو زهرة التي انعقد لسانها وتسمرت تدعي الصلابة رغم ارتجاف اوصالها من فرط التوتر :
– تعالى شوف الجربوعة دي ياجاسر، بتقل أدبها على مراتك .
تقدم نحوها بخطواته البطيئة وكفيه انعقدا خلف ظهره ، بنظرات مريبة بعثت على قلبها الخوف فتابعت بلهجة مهزوزة :
– انا كنت بقولها بس اطلبيلي فنجان قهوة..
قطعت جملتها بتخوف من هيئته حينما اقترب منها برأسه قائلًا بلهجة هادئة ومخيفة:
– قدامك حل من الاتنين، ياتخرجي دلوقتِ حالًا، ياتعتذري من زهرة .
وكأنها ض,ربت على رأسها بمطرقة من حديد، اهتز جسدها وتحركت رأسها بعدم استيعاب، تظن انها لم تسمع جيدًا :
– إيه ؟ بتقول إيه؟
اقترب مؤكدًا وازدادت لهجته شراسة :
– مش هاكرر في كلامي من تاني، انا قولت وانتِ اختاري ياتخرجي دلوقتِ حالًا، ياتعتذري من زهرة .
استفاقت من الصدمة فهتف صارخة:
– انتِ بتقولي انا كدة ياجاسر، بتنصر البنت الجربوعة دي على مراتك، انا ميري ياجاسر!
تركها تصرخ بغيظ وصوتها الرفيع يكاد يصم أذنه ليخرج هاتفه ويتصل برقم الأخرى :
– ايوة يامرفت تعالي هنا حالًا .
…………………………
– انتِ اتجننني ياميري؟ هو دا برضوا اللي احنا متفقين عليه .
هتفت بها مرفت وهي تض,رب بكفها على سطح مكتبها، والأخرى أمامها جالسة تهتز من فرط غيظها، فقالت بلهجة الطفل المذنب :
– انا مكانش في بالي أصلًا ان كل دا يحصل، بس اعمل ايه بقى؟ بعد ما شوفتها وحسيت ان ممكن يبقى مابينها وبين جاسر أي علاقة مادرتش بنفسي وانا بحاول اعرفها مقامها .
ارتدت مرفت عائدة بظهرها للكرسي تسالها بتهكم وهي تتكتف بذراعيها :
– وعرفتيها مقامها بقى ولا هي اللي علمت عليكِ ؟
احتدت عيناها ميري وهي تتطلع إليها بشراسة قائلة:
– انا محدش يقدر يعلم عليا، دا انا كنت هامسح بكرامتها الأرض لولا بس خروج جاسر هو اللي وقف كل حاجة .
عضت على شفتيها مرفت تتفتت من الغيظ، وهذه الغبية بفعلتها قد تفسد كل مخطاطاتها، فخرج صوتها اخيرًا :
– يعني انتِ عايزة تفهميني انك لما تض,ربيها ولا تمدي ايدك عليها؛ بكدة هاتمسحي بكرامتها الأرض ولا كرامتك انتِ؟ فيه إيه ياميري ؟ انتِ بكدة كنتِ هتلمي الموظفين والعملا في الشركة كلهم عليكم ومش بعيد كانت بقت فضيحة وترند عالسوشيال ميديا .
صمتت ميري شاعرة بحجم خطئها لتستطرد الأخرى:
– وعلى فكرة بقى، الموضوع دا لو خرج لوالدك ولا اهله ، الحق هايبقى ناحيته هو عشان بيحافظ على اسمه وسمعته اللي ماخدتيش بالكِ انتِ منهم لما نزلتِ بمستواكي واتخانقتي مع السكرتيرة .
صاحت هاتفة بغضب :
– يعني إيه بقى؟ بعد اللي حصل دا كله عايزاني اسكت على حقي؟ دا انا دلوقتي بس اتأكدت بخطورة البنت دي، يعني لازم اشوفلي حل معاها .
ردت مرفت وقد وصلت لمبتغاها :
– حلو اوي، مدام اخيرًا فهمتي يبقى أكيد هانلاقي حل !
…………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *