نعيمى وجحميها 5

نعيمى وجحميها 5

عاد الى غرفتها بالمشفى يحمل بيده العصائر وبعض الشطائر الخفيفة للطعام يقدمهم لها، ورغم عنادها الدائم معه كالعادة ، استسلمت هذه المرة تحت الحاحه الحازم ، ليشعر بلذة الطعام في فمه وهو يشاركها لأول مرة تناول شيئا ما وحدهم ، كما أنه قضى معظم وقته معها، ورغم سوء الظرف ، لكن يكفيه هذا القرب منها ولو يوم واحد حتى، قبل أن تعود حياة الجفاء بينهم مرة أخرى، تلتهم عيناه تفاصيلها وهي تأكل بأناقة ككل يختص بها جميل وأنيق، تذكر فجأة ليسألها :
– على فكرة صح، انا نسيت اقولك لما جيتلك بالفون من العربية، كان في واحدة بتتصل عليكِ ساعتها .
سألته باهتمام :
– كان اسمها ايه؟ عشان انا بصراحة انشغلت مع الدكاترة ونسيت ابص في سجل المكالمات الواردة .
– هي!
– همم؟
اردفت بها عاقدة حاجبيها باستفسار فاستطرد هو قائلًا :
– النمرة اللي كانت بترن عليكِ متسجلة بأسم هي.
استدركت ما يرمي إليه فتغير لون وجهها فجأة لتتوقف اللقيمة بحلقها وتترك الشيطيرة من يدها ، وهي تومئ برأسها قائلة بنبرة تبدوت عادية:
– تمام تمام ، انا هابقى اشوفها بعدين؟
تابع يسألها بفضوله :
– هي مين دي بقى اللي مسجلاها بهي؟
احتدت عيناها وهي تقول له:
– بتسأل ليه طارق ؟ هو انا هاقولك كمان على اسماء اصحابي؟
انتبه على حدتها فأاكمل دون تراجع:
– لا طبعًا انا مقصدتش كدة، انا بس استغربت تسجيلك لواحدة بضمير الغائب .
جزت على أسنانها بغيظ تجاهد حتى لا تنفعل عليه ، فطارق هذا لا يردعه شئ لمعرفة ما يخصها، وبرد فعل غير متوقع وجدها تجيبه بابتسامة متلاعبة لتثير غيظه علّه يرتجع عنها وعن التدخل في شئونها الخاصة:
– وانت ايه اللي يخليك متأكد انها ست مش يمكن يكون راجل وانا كاتبة الضمير ده تمويه لأي حد فضولي يبص في الأسم اللي بيتصل بيا.
اعتدل في جلسته واشتعلت عيناه بالغيرة مما تفوهت به، يشعر بانهيار عالمه لو حدث فعلًا وصدقت كلماتها، فبرغم تأهله الدائم لهذه الفكرة التي تأتي دائمًا بخاطره، فإن الواقع شئ اَخر.
قطع شروده انفتاح الباب فجأة لتدلف منه عاصفة صغيرة متمثلة بصبي صغير بجسدٍ ممتلئ نسبيًا ، اندفع نحوها يمطرها بالقبلات وهي تضحك بمرح وصوت عالي ، دلف خلفه رجل يبدوا في العقد السادس من عمره ومعه شاب وسيم ذو جسد عضلي، اثار الريبة بداخله وهو يتخيل ان يكون هذا الشاب هو ماتقصده ، بيد أنه تذكر رؤيته سابقًا ولكن أين لا يعلم، حتى أجفل على شهقة من فتاة صغيرة وهي تدلف خلفهم:
– دا بجد صحيح بقى، قال وانا اللي كنت فاكرها أوشاعة في البلد .
تبسمت لها كاميليا قبل أن يحتضنها الرجل العجوز بخوف وقلق، غير مستجيب لمزاح الصغيرة. فقالت كاميليا لتقدمه لهم:
– ياجماعة سلموا على استاذ طارق رئيسي في الشغل .
التفت اليه الجميع يصافحنه بمودة حتى الفتى الصغير الذي خطف قلبه بغمازتيه، وقد اكتملت الصورة أمامه مع تذكره للصور التي راَها على مكتبها للرجل والشاب والفتاة أشقائها ، اقترب منه والدها يرحب به بدماثة وابتسامة ممتنة يصافحه:
– اهلا بيك يابني والف شكر على معروفك
رد طارق بابتسامة هو الاَخر:
– الله يخليك ياحج معروف ايه بس؟ دا شئ عادي وواجب عليا كمان بعد ماشوفت وقعتها بنفسي.
– حتى لو واجب يابني، برضوا لازم عليا اشكرك ، ماهي مش كل الناس بتعمل الواجب اللي عليها دلوقتِ.
قالها والدها بمغزى تفهمته كاميليا وانتبه عليه طارق بفطنته ليزيد بداخله الحيرة؛ ثم أندمج مع مزاح الشاب والفتاة وضحكات الصغير معهم، في جو أسري دافئ بالمحبة قبل يغادر الجميع وهي معهم لتعود لمنزلها، ويعود هو بسيارته ويشتعل عقله بالتفكير في كلماتها ، ليجد نفسه دون أن يشعر يضغط على هاتفه بالأرقام التي حفظها بمجرد النظر إليها ويتصل عليه :
– الووو….. مين معايا……. الووو.
اغلق المكالمة على الفور وقد ازدادت بداخله الحيرة بعد سماع الصوت الأنثوي في الرد على مكالمته! يتساءل بفضول حارق:
– مين دي؟ وايه دورها في حياتك ياكاميليا؟
…………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *