امى لفت مع اختي علي فساتين ج الاخير
امى لفت مع اختي علي فساتين ج الاخير
نظرتُ إلى شاشة الهاتف والمنشور أمامي، وشعرت ببرودة تسري في أطرافي. لم تكن الصدمة بسبب خسارة المال أو العقارات، فخسارة “عفاف” كأم كانت أشد ثقلاً، ولكن الطعنة جاءت من رغبتها في تجريدي من أي أثر تركه لي والدي الراحل. كان والدي هو الشخص الوحيد الذي غمرني بالحنان في طفولتي، والبيت الذي نقلت ملكيته بالكامل لنورا كان يحتوي على كل ذكرياتي معه.
التفتُّ إلى “أحمد” الذي كان يتابع ملامح وجهي بقلق، وقلت له بصوت متحشرج: “أمي كتبت كل حاجة لنورا بيع وشراء.. حرمتني من ورث أبويا يا أحمد، حتى شقتي القديمة وذكرياتي أخدتها مني”.
جاء أحمد وجلس بجانبي، وأمسك بيدي بقوة وقال بنبرة حاسمة: “يا هناء، أنا متجوزتكش عشان ورث ولا فلوس، إنتِ عندي بالدنيا. بس الحق حق، واللي بيحصل ده فجور وظلم علني، ومش هنسكت عليه”.
في تلك اللحظة، رن هاتفي مجدداً، وكانت “ميجان”. لكن صوتها هذه المرة لم يكن قلقاً كالسابق، بل كان يحمل نبرة ثقة غريبة، وقالت فوراً: “هناء، متتهوريش وتكتبي أي رد على فيسبوك. سيبيهم يفرحوا بالعقود دي كام ساعة. كلمي عمك المستشار ‘عادل’ حالاً.. هو الوحيد اللي معاه مفتاح اللعبة دي”.
تذكرت عمي عادل، شقيق والدي الأكبر، وهو محامٍ قدير ومستشار قانوني متقاعد، وكان دائماً على خلاف مع أمي بسبب أسلوبها الأنانى. اتصلت به، ولم يكد يفتح الخط حتى قال بصوت جهوري غاضب: “أنا شفت المهزلة اللي أمك نزلتها يا هناء. الست دي اتجننت رسمي وفاكرة إن القانون لعبة في إيديها. اسمعيني كويس يا بنتي، العقود اللي هي عاملاها دي متساويش الحبر اللي اتكتبت بيه”.
استجمعت قواي وسألته: “إزاي يا عمي؟ دي كاتبة بيع وشراء رسمي”.
رد عمي بثقة قانونية: “أولاً، نص البيت ده مسجل باسم والدك الله يرحمه، وبعد وفاته تحول لإرث شرعي، وأمك ملهاش حق تبيع نصيبك إنتِ الشرعي فيه نهائي. ثانياً، وبما إنها كتبت كل أملاكها لنورا ‘بيع وشراء’ وهي قاعدة في المستشفى وبتدعي المرض، فده قانوناً اسمه ‘بيع في مرض الموت’ أو تبرع مستتر بوثيقة بيع، وقانون الأحوال الشخصية والمدني بيعتبر التصرف ده باطل ومطعون فيه فوراً لأنه بيتحايل على قواعد الإرث الإجبارية ليّ الوالدين”.
أضاف عمي بنبرة هادئة حملت مفاجأة فجرت كل الحسابات: “والأهم من كل ده يا هناء.. والدك قبل ما يموت بسنتين، كان حاسس بأنانية أمك وطمعها، وجه مكتب عندي وعمل ‘عقد قسمة وإيصاء’ موثق، وشال فيه جزء كبير من ثروته السائلة في البنك باسمك إنتِ لوحدك، وعمل لك توكيل خاص ميعرفوش عنه حاجة، ومحدش يقدر يلمس القرش ده غيرك. أنا كنت شايل الأمانة دي للوقت المناسب، والوقت ده جه”.