ياسين ٥

ياسين ٥

الفصل الواحد والعشرون (ق)
وأمام الموج الأزرق في عينيكِ أصبحت أنا غريق فأنقذيني أو اغرقي معي
#
…….
سكن كل شئ ماعدا هدير قلبيهما وأنفاسهما …ظلت عبير مغلقة عينيها منتظرة بأنفاس لاهثة ما سيحدث …كان قلبها يدوي بعنـ ف داخل صدرها ..بينما كان أمير يقترب شيئاً فشئ حتي اختلطت انفاسهما…كان على وشك تقبيلها ..حقا ..كادت شـ,ـفتيه تمس شفـ,ـتيها الا ان فجأة ودون سابق إنذار شعرت به يبتعد بقوة …فتحت عينيها واتسعت حدقتيها وهي تراه كما لم تراه من قبل …شاحب الوجه …عينيه منطفئة …الذ نب يسكن بهما …تراجع أكثر وأخذ يشد شعره وهو يقول:
-ياربي …ياربي …أنا كنت هعمل ايه ؟!!أنا بعمل أيه بس !!؟
-أمير !!
قالتها بنبرة مختنقة بفعل الدموع …كانت بشرتها مصطبغة باللون الأحمر ……
كان أمير لا ينظر إليها …الشعور بالذ نب كان يقـ تله حرفيا …كان خجل من نفسه لأنه استغـ لها …تلك الإنسانة البريئة….تلك من طلبت منه الآمان ليكون هو الذ ئب البشري الذي سعى إلى شرفها …هو و.حش …لا يحمل أي عاطفة إنسانية …هو …هو …
كانت الأفكار السيـ ئة تقتحم عقله …لم يكن له القدرة على ايقافهما أو دحضها بعيداً …كان يقف أمام جلا د ضميره وهو مطرق برأسه …غير قادر على الدفاع …غير قادر على الكلام …غير قادر على شئ …
استدار وركض ذاهباً
-أمير …أمير متمشيش !!!
قالتها عبير وهي تركض خلفه ولكنه كان قد خرج واغلق الباب ثم اتجه بسرعة الى السطح …كان الذ.نب ينهـ شه من الداخل …يشعر بالقر ف من نفسه….هو و حش …شخص سـ ئ …كاد أن يستـ.غلها …أراد أن يضر ب رأسه بقوة بسبب تلك الأفكار الفا حشة التي اتته بشأنها. ..كيف يخو ن الأمانة …كيف ….
ارتقى إلى السطح وجلس على الأرض وهو يضم ساقيه إليه …تكون ستار رقيق من الدموع بعينيه حتي لمع الذهب بهما …كان يشعر بالقهـ.ر …بالذ.نب …ليته لم يفعل هذا …ليته لم يعود ..هو المخطئ …هو المذ نب الوحيد …هي ليس لها أي ذ نب …هو من اقترب …هو من كاد يسلب شرفها ….أغمض عينيه بتعب وهو يتمتم :
-عبير أنا آسف …اسف ..سامحيني .
……………….

كانت جالسة على الأرض …دموعها تتساقط تباعاً …لقد تركها وذهب …شاعراً بالذ نب بسبب ما فعله …هي أيضاً تشعر بالذ نب …تكاد تمو ت بسبب تأنيب الضمير …صحيح انها نشأت في بيئة متحررة ولكنها دوما كانت متحفظة …لا تقيم علاقات ..لم ترتبط …كانت ترفض الفكرة من أساسها …لقد سخرت من فكرة الحب وظنت أنه شئ خيالي …اسطوري …كانت دوما تعتز بإسلامها وتحاول الالتزام بحدوده…لن تقول انها ملتزمة ..ولكنها أيضا ليست متحررة ..هي تحاول الالتزام …تحاول أن تصلي…صحيح انها تفوت بضعة فروض الا أنها تحاول مرة آخرى لا تستلم لشيطا.نها…ملابسها ليست ملفتة …تتمنى يوماً أن ترتدي الحجاب …هي ليست فتاة بدون اي اخلاق …يؤ لمها ما حدث أيضا …يجعلها تشعر بالقر.ف من نفسها …وهي لا تلقى اللوم على أمير أبداً ….لقد حاول الشرح لها ….حاول أن يفهمها الأمر ويتجاهلها …حاول أن يتجنبها ولكن هي من أصرت على الأقتراب منه …
وضعت كفها على وجهها وانفجـ رت في البكاء !!!!
ظلت لدقائق تبكي ثم مسحت دموعها وأمسكت الهاتف
…….
رنين الهاتف أخرجه من شروده …نظر إلى الهاتف ليرى المتصل عبير …ابتلع ريقه ولكنه أمسك الهاتف ورد بسرعة
-أمير …
صوتها المختنق أقتحم أذنه بقوة ….
-أمير بالله عليك تعالى…عشان خاطري …أنا أسفة …اسفة ….
-أنا جاي …ادخلي الاوضة واقفلي على نفسك لو سمحتي …لو سمحتي يا عبير …
-حاضر ..حاضر ..
قالتها وهي تبكي …
……..
بعد دقائق …
ولج الى المنزل وبالفعل كانت بالغرفة … اتجه إلى باب الغرفة وجلس بجواره وهو يقول بصوت مرتفع قليلا :
-أنا اسف يا عبير …اسف …
انتظر ثواني ليأتيها صوته المختنق قائلا:
-مش ذنبك …مش ذنبك …ده ذن…
ولكنه قاطعها وهو يهز رأسه بعنف قائلا:
-لا ده غلطي أنا بس …الأفكار اللي جاتلي …
صمت وهو يضغط على رأسه بقوة ثم أكمل :
-أنتِ مينفعش تبقي هنا أكتر من كده …مينفعش!!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *