سيف الحديدي بقلم ندي الجمل

سيف الحديدي بقلم ندي الجمل

البارت الأول

أول ما إيد سيف الحديدي قفلت على رقبة كريم الصيني في نص مطعم “لو باسيه”، ندى فهمت إن حياتها الهادية المرتبة اللي بنتها بالعافية… انتهت.

من ثانية واحدة بس، كانت قاعدة قدام صاحبها القديم من أيام الجامعة، بتبتسم ابتسامة مجاملة وهي بتقلب في طبق السلطة اللي أصلًا مش نفسها فيه، وبتحاول تقنع نفسها إن الراجل اللي قدامها شبه عالمها أكتر من العالم الخطير اللي عاشت جنبه سنتين كاملين وهي على بعد خطوة واحدة من أخطر راجل عرفته.

وفجأة… سيف ظهر.

بدلته السودة. الكرافتة المفكوكة شوية. ملامحه الحادة كأنها منحوتة بسكينة. وعنيه مثبتة على إيد كريم اللي كانت ماسكة رسغ ندى من ثواني.

مش بعنف… ولا بطريقة وحشة.

كريم كان بس بيحاول ياخدها ويمشي لما حس إن كارثة داخلة عليهم.

بس سيف ما بيشوفش الحاجات البريئة.

سيف الحديدي بيشوف إن حد لمس حاجة تخصه.

“سيب إيدها.”

الصوت كان هادي… بس المطعم كله سكت.

شوك وقفت في نص الطريق للبق. جرس ماكينة القهوة بقى عالي بشكل غريب. وحتى الجرسونة تجمدت مكانها.

كريم رمش باستغراب، كأنه فاكر إنه سمع غلط.

“يا أستاذ سيف أنا—”

لكن سيف اتحرك بسرعة خلت ندى ما تلحقش تشوفه.

إيده مسكت كريم من رقبته وزقته ناحية الحيطة الخشب اللي جنب الترابيزة. مش بالقوة اللي تكسره… لكن بالقوة اللي تخلي كل واحد في المكان يفهم إن الراجل ده يقدر يعمل أكتر من كده بكتير لو حب.

“سيف…” ندى همست باسمه.

ساعتها بس عينه راحت لها.

خلال السنتين اللي فاتوا، ندى بقت تحفظ حالاته من أقل تفصيلة. السكون اللي قبل غضبه. الهدوء اللي قبل أي صفقة تقلب دم. النظرة اللي بيبصها للناس اللي تكذب عليه وهي فاكرة إنه مش واخد باله.

بس اللي في عينيه دلوقتي كان مختلف.

ده ما كانش شغل.

ده كان غيرة موجوعة لدرجة تخوف.

“قوليله.”

نبضها اتلخبط.

“أقوله إيه؟”

“إن لمسِك غلطة.”

كريم بلع ريقه بصعوبة تحت إيده.

“ندي… أنا ما قصدتش—”

“ما تناديهاش كده.”

الكلام نزل زي السكينة.

ندى قامت بسرعة وإيديها بتترعش… مش خوف منه بالظبط. هي بقالها كتير خايفة من عالمه، لكن عمرها ما خافت إنه يأذيها. ودي كانت المشكلة الحقيقية.

في حياة كلها حدود محسوبة، سيف بقى الخطر الوحيد اللي وثقت فيه.

“سيبه.” قالتها بثبات بالعافية.

ثانية كاملة عدت من غير ما حد يتحرك.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *