سيف الحديدي بقلم ندي الجمل
سيف الحديدي بقلم ندي الجمل
وبعدين صوابعه ارتخت.
كريم بعد عنه بسرعة وهو ماسك رقبته، وشه شاحب بشكل يخوف.
“أنا… لازم أمشي. عندي طيارة.”
خطف الجاكيت بتاعه، ورمى فلوس على الترابيزة بإيد بتترعش، وخرج من المطعم بسرعة لدرجة إن جرس الباب رن بعصبية وراه.
ندى فضلت باصة لسيف.
“إنت كنت بتراقبني؟”
“كنت بدور عليكي.”
“ليه؟”
فكه شد وهو بيبص على الترابيزة… على طبق المكرونة اللي كريم سابه… على كباية الميه التانية… على الحياة الطبيعية اللي كان ممكن ندى تعيشها لو اختارت راجل ريحته قهوة مطارات وأمان، بدل دخان وعطر غالي وخراب.
“مش عارف.”
وكانت دي أول مرة يقول الحقيقة من أول ما دخل.
وده خوفها أكتر من أي عنف.
قبلها بساعتين، يومها كان طبيعي جدًا.
الساعة 11:47 كانت قاعدة ورا مكتبها في شركة “الحديدي جروب”، بترتب مواعيد سيف، وتنقل مكالمات دولية، وتنسق اجتماعات شكلها عقارات… لكن مضمونها أكيد حاجة أوسخ بكتير.
اجتماعه كان المفروض يخلص الساعة اتنين.
قالت لنفسها إنها تستحق ساعة واحدة عادية.
ساعة مع كريم… صاحبها القديم من الجامعة… اللي مخطوب لدكتورة أطفال… وعنده كلب اسمه “فولت”.
الناس الطبيعية بتنزل تتغدى مع أصحابها.
الناس الطبيعية عندها حياة.
الناس الطبيعية ما تشتغلش عند راجل يقدر يهد عيلة كاملة بتليفون… ويحميها بنفس الإيد.
دلوقتي سيف واقف قدامها وسط مطعم مليان شهود، وبيتنفس كأنه جري وسط نار عشان يوصل لها.
“إنت خوّفته.”
“كان ماسكك.”
“ده صاحبي.”
“يعرف أنا مين؟”
“يعرف إنك صاحب شركة.”
ضحك ضحكة قصيرة باردة.
“دي مش إجابة.”
“دي الإجابة اللي كل الناس بتاخدها.”
قرب خطوة منها… والحرارة اللي خارجة منه سرقت بقيت غضبها للحظة خطيرة.
“إنتِ عارفة الناس ممكن تعمل فيكي إيه لو عرفت إنك مهمة بالنسبالي؟”
الكلمة ضربتها بقوة.
مهمة.
سنتين كاملين وهي بتقنع نفسها إنها مجرد سكرتيرة شاطرة. بتعرف قهوته المفضلة. مين يدخل عليه ومين يتمنع. إمتى ما نامش. إمتى يكون على وش قرار يدمّر حد.
بس عمرها ما تخيلت إنها مهمة.
“أنا سكرتيرتك.”
“لأ.”
الكلمة فتحت حاجة بينهم كانت مقفولة من زمان.
عينيه اتحركت على وشها بجوع ما بقاش بيخبيه.
“إنتِ بقالك أكتر من كده من زمان.”
“ما ينفعش تقول الكلام ده دلوقتي.”
“عارف.”
“وما ينفعش تدخل هنا وتخوف صاحبي وتتصرف كأني ملكك.”
وشه اتغير للحظة.