امى لفت مع اختي علي فساتين ج الاخير
امى لفت مع اختي علي فساتين ج الاخير
اتصلت بي نورا بعد يومين من الصمت، وكان صوتها يرتجف بنشيج حاد وخوف لم أعهده فيها من قبل. قالت وهي تبكي بهستيرية: “هناء.. أرجوكي اسحبي القض..ية! أنا جالي استدعاء من النيابة الصبح، والمحامي قال لنا إن موقفي أنا وماما ضايع، وممكن أتحبس بتهمة التزوير والنصب! خالد سابني، والناس كلها بتبص لي في الشارع كأني مجرمة، وماما جالها جلطة خفيفة في رجليها بسبب الضغط والتوتر ومبقتش تقادر تتحرك من السرير.. إحنا بنموت يا هناء!”.
استمعتُ إليها وأنا أقف في شرفة شقتي الجديدة، وكانت “ميجان” تجلس خلفي تتابع الحوار بنظرات صامتة. قلت لنورا بصوت هادئ وخالٍ من أي تشفٍ: “إنتِ وماما اللي اخترتوا السكة دي يا نورا. أنا مكنتش عايزة منكم غير معاملة آدمية يوم فرحي، لكنكم أردتوا تدمير حياتي وسمعتي وكسر ضهري. المرض والخراب اللي إنتوا فيه دلوقتي مش بسببي.. ده ذنب كسر خاطري وظلمكم ليا اللي ربنا بيخلصه منكم في الدنيا قبل الآخرة”.
نورا صرخت بضعف: “طب وماما؟ ه تسيبها تموت من قهرتها؟ دي أمك مهما كان!”.
رددت عليها بصلابة: “الأمومة مش شهادة ميلاد يا نورا.. الأمومة احتواء وسند، وأنا ملقتش منها غير السكاكين. القض..ية مش هتنزل، والقانون هياخد مجراه، ونصيبي في بيت أبويا هاخده تالت ومتلت.. والفلوس اللي والدي شالها ليا لوحدي، هبني بيها مركز الدعم النفسي للأطفال اللي كنت بحلم بيه طول عمري”.
قفلت الخط، والتفتُّ إلى ميجان وأحمد الذي كان قد دخل للتو وعلامات الارتياح على وجهه. نظرت إليّ ميجان وقالت بابتسامة دافئة: “خلاص يا هناء.. القناع سقط، والعرش الوهمي اتهد فوق دماغهم. إنتِ دلوقتي مش بس مأمنة حياتك، إنتِ أخدتي حقك وحق والدك الله يرحمه”.
أومأت برأسي، وشعرت بحمل ثقيل للغاية ينزاح عن صدري. كانت المواجهة شرسة، لكنها كانت ضرورية لكي أبدأ حياتي كإنسانة حرة، لا تحكمها عقد الماضي ولا ابتزاز المقربين. لكن، بقيت خطوة واحدة أخيرة؛ خطوة المواجهة وجهاً لوجه مع “عفاف” وهي على فراش هزيمتها، لتكتب الكلمة الأخيرة في كتاب هذه العائلة.
جاء يوم المواجهة الأخير الذي لم أكن أتصور يوماً أن أعيشه. توجهتُ رفقة عمي المستشار “عادل” وزوجي “أحمد” إلى بيتنا القديم؛ البيت الذي شهد طفولتي المهمشة ودموعي المكتومة، لكنني هذه المرة لم أكن أدخله كابنة مكسورة وخائفة، بل كإنسانة قوية استردت كرامتها وحقها بقوة القانون والعدل.