جوزي سفرني باريس

جوزي سفرني باريس

جوزي فاجأني برحلة لباريس
وبعد ما ودعته بعشرين دقيقة بس، رجعت البيت من غير ما يحس، واستخبيت جوه حمام أوضتنا.
ومن مكاني سمعت جوزي بيرفع كاسه مع أهله، وهما بيتكلموا عن إزاي ياخدوا بيتي وفلوسي.
واحد منهم قال بكل برود
لما ترجع مش هيبقى ليها حاجة.
طلعت موبايلي بهدوء وفتحت التسجيل.
لكن اللي خلّى الډم يتجمد في عروقي، إنهم فجأة ذكروا اسم ست عمري ما سمعت عنه قبل كده.
وساعتها عرفت إن جوازي اللي عشت فيه عشر سنين، كان مبني على كڈبة أكبر بكتير مما أتخيل.
أنا عندي 42 سنة، وبشتغل في مراجعة الحسابات والمخاطر في شركة كبيرة في القاهرة.
شغلي علّمني إني أدور على الغلط اللي محدش بياخد باله منه.
تحويل غريب.
رقم مش منطقي.
توقيع مش مطابق.
أي حاجة مش في مكانها بتشد انتباهي.
لكن أغبى حاجة عملتها في حياتي، إني ما طبقتش نفس القاعدة على جوزي.
في صباح اليوم ده، حط علبة صغيرة جنب فنجان القهوة بتاعي.
فتحتها.
لقيت تذكرة سفر رايح جاي، وحجز أربع ليالي في فندق لطيف في باريس، ومعاها ورقة مكتوب عليها
إنتِ محتاجة ترتاحي سيبي كل حاجة عليّا المرة دي.
ابتسمت.
كنت فاكرة إنها مفاجأة رومانسية.
كنت فاكرة إن الراجل اللي عشت معاه عشر سنين أخيرًا قرر يعمل حاجة عشاني.
خرجت من البيت وأنا مبسوطة.
لكن قبل ما أركب العربية، جارتي القديمة وقفتني.
كانت ست كبيرة في السن، واشتغلت سنين طويلة في مكتب محاماة متخصص في العقارات والميراث.
مسكت إيدي وقالت
استني ما تركبيش.
بصيتلها باستغراب.
ليه؟ أنا نسيت حاجة؟
هزت راسها.
إنتِ لأ.
وبصت ناحية البيت.
هما اللي فاكرين إنك نسيتي.
قلبي بدأ يدق.
أشارت ناحية عربية رمادي كانت واقفة بعيد.
وقالت إنها شافت حماتي، وأخت جوزي، وجوز أخت جوزي، ومعاهم راجل غريب شايل شنطة جلد كبيرة.
كلهم دخلوا من الباب الجانبي.
قربت مني وقالت
ارجعي من باب الجنينة.
اطفي الأنوار.
وما تعمليش أي صوت.
وبعدين همست
اسمعي بس.
لغيت العربية وادعيت إن حصل ظرف طارئ.
استنيت لحد ما العربية اختفت.
وبعدين لفيت من ورا البيت.
دخلت من الباب الخلفي.
طلعت السلم على أطراف صوابعي.
ودخلت الحمام.
قفلت الباب.
وقعدت على الأرض.
وبعد دقايق
سمعت كوبايات بتخبط في بعض.
وصوت حماتي
أخيرًا عملت حاجة عدلة يا ابني.
ضحكت وقالت
عشر سنين وإنت عايش في بيتها كأنك ضيف!
أخت جوزي قالت
المهم إن الخطة تخلص المرة دي.
جوزها رد
أنا محتاج الفلوس تلات شهور بس.
وبعدين الراجل الغريب قال
أنا جبت كل الأوراق.
سكت لحظة.
صورة البطاقة، والإقرارات، والمستندات المطلوبة.
سمعت صوت ورق بيتقلب.
وبعدين قال
التوقيع مش مطابق مية في المية بس في المرحلة الأولى محدش هيدقق قوي.
حسيت إن جسمي كله تلج.
قال
إحنا بنتكلم عن مليون ومتين ألف جنيه.
سمعت جوز أخت جوزي يقول
المبلغ ده هينقذ الشركة.
لكن جوزي رد بمنتهى الهدوء
أول ما توصل، هجمّد حساباتها.
وهقولها إن البنك اكتشف عمليات مشپوهة.
وبعدين قال
ويوم الاتنين هبدأ إجراءات الطلاق.
اتنفست بصعوبة.
كمل
ولو حاولت تعترض، هنقول إنها كانت بتحول فلوس من وراينا، وإنها سافرت فجأة من غير ما تقول لحد.
حماتي ضحكت.
بعد كل اللي العيلة دي عملته عشانها لازم

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *