امى لفت مع اختي علي فساتين ج الاخير

امى لفت مع اختي علي فساتين ج الاخير

عندما فتحت نورا الباب، بدت شاحبة وذابلة، ملامح الكبرياء والغرور اختفت تماماً وحلت محلها نظرة انكسار وخوف من المستقبل. لم تنطق بكلمة واحدة، بل تراجعت إلى الخلف وأشارت إلينا بالدخول نحو غرفة أمي.

دلفتُ إلى الغرفة، ووجدت أمي “عفاف” مستلقية على فراشها، تبدو أصغر حجماً وأضعف بكثير مما كانت عليه. الجلطة الخفيفة أثرت على حركتها، لكن عينيها عندما رأتني، لمعت بريقاً ضئيلاً من حدتها القديمة، سرعان ما انطفأ عندما رأت عمي عادل وبيده حقيبة المستندات الرسمية.

وضعتُ حقيبتي بهدوء وجلست على مقعد في مواجهة فراشها مباشرة، وقلت بصوت هادئ ومنتظم: “مساء الخير يا أمي”.

حاولت أمي أن تعدل من جلستها بصعوبة، وقالت بنبرة متحشرجة وممزوجة بالمرارة: “جيتي يا هناء؟ جيتي عشان تشمتي فيا بعد ما خربتي بيت أختك وضيعتي مستقبلها؟ جيتي تتفرجي على كسرتي؟”.

نظرتُ إليها بعيني الإخصائية النفسية التي تفصل بين مشاعرها وبين حقيقة الشخص النرجسي الواقف أمامها، وقلت: “أنا عمري ما عرفت الشماتة يا أمي، ولا جيت عشان أشوف كسرتك. أنا جيت عشان أقفل الصفحة دي للأبد. خراب بيت نورا كان نتيجة غرورها وسيرها وراء ظلمك، ومرضك نتيجة صدمتك إن ‘البنت البسيطة’ اللي كنتِ مستنية جوازتها تفشل، قدرت تقف في وشك وتحمي نفسها”.

تقدم عمي عادل، وأخرج الأوراق الرسمية ووضعها على الطاولة بجانب فراشها، وقال بلهجة حاسمة: “عفاف، النيابة وافقت رسمياً على إبطال عقود البيع والشراء لعدم الأهلية وللتحايل. ونورا وقعت على إقرار بالتنازل عن أي ادعاءات كاذبة عشان نقفل المحضر وتتجنب الحبس بتهمة التزوير والنصب. والبيت ده هيتم تقييمه وتدفعوا نصيب هناء الشرعي فيه، وإلا هيروح للمزاد العلني”.

نظرت أمي للأوراق بقلة حيلة، ثم وجهت نظراتها إليّ وقالت بعينين تملأهما الدموع لأول مرة: “أنا أمك يا هناء.. مهما عملت، أنا اللي شلت وربيت. بتهوني عليا تسيبيني في السن ده مريضة ومكسورة؟”.

أخذتُ نفساً عميقاً، وقمت من مقعدي، ووقفت أمامها بكل ثبات وقلت: “التربية مش إنك تأكلي وتشربي وبس يا عفاف.. التربية أمان وحب وعدل. إنتِ حاولتي تدمري ثقتي في نفسي من وأنا طفلة، وكنتِ بتفضلي نورا في كل حاجة، ويوم فرحي اللي المفروض تكوني فيه سندي، جيتي بفستان فرح وتدابير عشان تسرقوا الأضواء وتكسروني قدام الناس، وحرمتيني من ورث أبويا علناً. أنا سامحتك على المستوى الإنساني لأني مش عايزة أشيل غل في قلبي يفسد حياتي الجديدة.. لكن حقي وحق والدي اللي حماني وهو تحت التراب، مش هتنازل عنهم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *