صـ.ـدمه الماضي
صدمه الماضي
وصلنا إسكندرية والجو كان مغيم والسما نازلة مطر خفيف يضايق كأنه بيغسل وساخة الدنيا بس مش قادر يغسل العك اللي في دماغي.
طول السكة اللي هي ساعتين من القليوبية للإسكندرية، سيد كان سايق وماسِك الدريكسون بإيدين بترعش، وأنا قاعد جنبه ساكت، باصص للأسفلت المبلول وبفتكر كل تفصيلة. تلات سنين كاملين وأنا فاكر إن خديجة سابتني عشان زهقت من عيشتي.. من الدم والسلاح والمشاكل والرجالة اللي داخلا طالعة البيت.. أثاريها كانت هربانة بعيالي! هربانة من القسوة والجحود اللي شافته مني.
سيد هدى السرعة ودخل في شوارع ضيقة شوية في منطقة ميامي، ووقف العربية تحت عمارة قديمة، الملاحية وراها والبحر صوته عالي.
قلت له بصوت واطي وأنا ببص للعمارة: هي ساكنة هنا؟
سيد لف لي ووشه أصفر: يا بيك.. الكلام اللي هقولهولك ده أنا عرفته بالعافية من واحد صاحبنا هنا في إسكندرية.. خديجة هانم اتجوزت واحد اسمه حسام.. حسام ده مهندس مقاولات، بس مستور يعني مش غني ولا حاجة.. المشكلة مش هنا يا بيك.
مسكته من ياقة قميصه وغضبي طفح: أمّال المشكلة فين اخلص!
سيد بلع ريقه بصعوبة: المشكلة إن حسام ده.. طلع هو اللي كاتب العيال باسمه أول ما اتولدوا.. خديجة لما جابتهملنا الدنيا كانت لوحدها ومحلهاش القرش، وهو شالها وشالهم.. والأنكح من كده يا بيك.. حسام ده طلع أخو واحد من الرجالة بتوعك القدامي اللي إنت قتلتهم زمان في خناقة الحلمية!
أنا إيدي سابت قميصه.. ورجعت بضهري لورا في الكرسي.. كأن حد ضربني بمطواة في قلبي..
يعني الراجل اللي مربي عيالي وكاتبهم باسمه.. أخو واحد دمه على إيدي؟ خديجة راحت للراجل ده بالذات عشان تحتمي فيه مني؟ ولا هي ما تعرفش؟ ولا الراجل ده داخل حياتها عشان ينتقم مني في عيالي؟
الدم غلى في عروقي، ونزلت من العربية زي المجنون.. سيد نزل ورايا وهو بيصرخ: استنى يا بيك! بلاش تدخل بعشم ومطرقة.. الدنيا مش زي زمان، العيال هناك!
ما سمعتش منه حاجة.. طلعت السلم جري، درجات السلم كانت بتدشدم تحت جزمتي.. لغاية ما وصلت الدور التالت.. شقة بابها خشب قديم، مكتوب عليه يافطة صغيرة “مهندس حسام الشاذلي”.
فضلت واقف قدام الباب ونفسي طالع نازل.. إيدي اترعشت وأنا برفعها عشان أرد الباب.. خبطت خبطات متتالية وقوية.. خبطات سليم العطار لما يجي يهد بيت على دماغ أصحابه.