صـ.ـدمه الماضي
صدمه الماضي
ثواني وسمعت صوت خطوات جوة.. وبعدين صوت راجل بيقول: أيوه أيوه.. مين اللي بيخبط كده؟
الباب اتفتح..
وقف قدامي راجل في الثلاثينات، لابس نظارة طبية وشكله هادي جداً، لابسه ترينج بيتي.. نفس الصوت اللي رد عليا في التليفون.
أول ما شافني وشاف سيد واقف ورايا، عينيه وسعت والنظارة كادت تقع من على مناخيره.. عرفني في ثانية.. من صوري.. أو يمكن من الشبه اللي بيني وبين العيال.
قلت له بصوت زي هسيس الأفعى: إنت حسام؟
حسام حاول يتظاهر بالقوة وصدره اتفرد بس عينيه كانت بفضح خوفه: أيوة أنا حسام.. إنت عايز إيه يا سليم يا عطار؟ وجاي هنا تعمل إيه؟
زقيته بأيدي وزقيت الباب ودخلت الصالة رغماً عنه.. الصالة كانت متواضعة جداً.. العاب أطفال مرمية على السجادة، سيارات بلاستيك وعرايس عروسة صوف.. ريحة البيت كانت ريحة أكل بيتي وطفولة.. ريحة أنا حرمت نفسي منها عشان أجمع فلوس وأبني إمبراطورية من دم ودموع.
حسام مسكني من كتفي بغضب: إنت هتستعبط؟ اخرج برة بيتي بدال ما أطلب لك الشرطة!
لفت له وبصيت له بعينين دم: شرطة إيه يا حيلتها؟ إنت عارف أنا مين؟ وعارف إنت واخد مين وكاتب مين باسمك؟
وفجأة.. خرجت هي من المطبخ.. ماسكة في إيدها معلقة خشب وتطوقها المريلة.
خديجة..
وقفت مكانها كأن صاعقة ضربتها.. المعلقة وقعت من إيدها على الأرض ورنت.. وشها اتقلب أصفر كأن الدم اتسحب منه كليةً.
قالت بصوت مكسور وبترعش: سليم؟!
بصيت لها.. كانت خديجة هي هي.. بس عينيها فيها انكسار عمري ما شفته.. عينين ست شالت الهم لوحدها.
قلت لها وأنا بتقدم ناحيتها خطوات بطيئة: خديجة.. عملتي كده ليه؟ هربتي بعيالي ليه يا خديجة؟
حسام وقف بيني وبينها وقال بصوت عالي: دول مش عيالك! دول عيالي أنا! أنا اللي شيلتهم وأنا اللي شريت لبنهم وأنا اللي سهرت جنبهم لما سخنوا! إنت كنت فين لما كانت بتموت من التعب؟ إنت كنت في كباريهاتك وشغلك الشمال!
أنا ما حسيتش بنفسي.. ضربته بنيّة في وشه طيرت النظارة ووقعته على الأرض.. خديجة صرخت بصوت هز العمارة: سلييييم! بلاش إجرام هنا! العيال جوة!
وفي اللحظة دي بالضبط.. اتفتح باب الاوضة الجوانية..
وخرجوا..
ولد وبنت.. عندهم سنتين ونص.. لابسين بيجامات شبه بعض.. بيفركوا في عينيهم من النوم ومتخضين من الصوت العالي.