صـ.ـدمه الماضي
صدمه الماضي
البنت بصلتي.. بصلتي بنفس عيوني.. ونفس المناخير ونفس رسمة الحواجب.
الولد كان ماسك في ديل بيجامة أخته.. خايف.
الزمن وقف.. الصوت اختفى.. حسام اللي على الأرض، وسيد اللي واقف عند الباب، وخديجة اللي بتبكي.. كل دول اختفوا من عيني.. وما فضلتش غير البنت والولد.
نزلت على ركبتي على الأرض.. لأول مرة في حياتي انزل على ركبتي قدام حد.. أنا سليم العطار اللي كبارات البلد بيعملوا له ألف حساب.. نازل على ركبتي قدام طفلين مش عارفين أنا مين.
مديت إيدي وأنا بترعش من فوقي لتحتي: تعالوا.. تعالوا يا حبيبي..
البنت بصت لأمها وهي خايفة وقالت بصوت طفولي ناعم: بابا حسام مالو يا مامي؟
الكلمة دي.. “بابا حسام”.. كانت أشد من كل الرصاص اللي دخل جسمي قبل كده.. البنت بتشور على الراجل اللي ضربته وتقول عليه بابا.
دمعة سخنة نزلت من عيني.. دمعة أنا ما عيطتش زيها من يوم ما أبوي اتقتل وأنا عيل صغير.
خديجة جرت على العيال وأخدتهم في حضنها، وبصت لي بعينين مليانة دموع وغل: جايلنا ليه يا سليم؟ جاي بعد إيه؟ جاي تفتكر إنك عندك عيال بعد سنتين ونص؟
قمت وقفت ببطء وقلت لها بصوت مخنوق: إنتي ما قولتيليش ليه يا خديجة؟ ليه حرمتيني منهم؟ ليه خليتيني أعيش السنين دي كلها فاكر إني لوحدي؟
لمحة نيوز
خديجة وقفت قدامي بكل شجاعة الدنيا، وشها قريب من وشي وقالت: أقولك؟ أقولك إزاي وأنت كنت مش فاضي غير لدمك وشغلك؟ افتكر يا سليم.. افتكر اليوم اللي جيت أقولك فيه أنا تعبانة ومحتاجاك.. قولت لي إيه؟ قولت لي “كل حاجة تقيلة وأنا شغال”! يوم ما طلبت منك تروح معايا للدكتور عشان نسمع نبضهم.. بعت لي السواق! السواق يا سليم! السواق هو اللي كان معايا لما الدكتور قال لي إنتي حامل في توأم!
أتاري السواق كان عارف وما قاليش؟ هربت عيني ودمي غلى.. خديجة كملت بكا: لما طلقتني ورنيتني ورقتك في وشي كأني كلبة مالهاش صاحب.. كنت حاسة إن لو العيال دول اتربوا معاك هيطلعوا مجرمين زيك.. هيطلعوا يتقتلوا في الشارع زيك! أنا هربت عشان أحميهم من عيشة الدم اللي إنت عايشها!
حسام قام من على الأرض، ويمسح الدم اللي نازل من مناخيره، ووقف جنب خديجة وحط إيده على كتفها: وأنا أخدتها وهي ملهاش حد.. وكتبت العيال باسمي عشان ما يبقوش مجهولين النسب.. وأنا اللي بربيهم يا سليم، ولو عايز تقتلني عشان تاخدهم أقتلني.. بس مش هتاخدهم إلا على جثتي!