نعيمى وجحميها 5
نعيمى وجحميها 5
بوجه متجهم وذقنٍ غير مهذبة على غير عادته وقف امام المصعد ينتظر هبوطه كي يصعد الى غرفة مكتبه بالمصنع، مطبقًا شفتيه وهو ينظر للوحة الاليكترونية بتركيز، تحركت رأسه فجأة نحو مدخل مبنى المصنع فتسمر محله وتخشبت قدماه وهو يراها تقبل عليه غير منتبهة، منشغلة بالتحدث في الهاتف وشعر رأسها المصفصف بعناية يتراقص بتناغم مع خطواتها الرشيقة، ترتدي بدلة نسائية للعمل ، بنطال أسود وقميص أبيض فوقها وسترة بنفس لون البنطال مفتوحة بشكل عصري على قدها الممشوق؛ تنافس بأناقتها عارضات الأزياء .
– رااائعة .
اردف بها بداخله قبل أن يعود لغضبه ويتذكر عهده الذي قطعه على نفسه، استقام يفرد ظهره جيدًا ليعود لوضعه أمام المصعد والذي كاد أن ينساه حينما انفتح بابه الإليكتروني فجأة فدلف بداخله وقبل أن يصعد وجدها فجأة لحقت لتشاركه الصعود، قائلة بلهاث:
– صباح الخير .
– صباح النور .
رددها إليها بروتينة قبل أن يعود لوضعه بالتجهم ، يتصنع التجاهل ورائحة عطرها تأسر حواسه وهذا الخائن بصدره يضر,ب بقوة فرحًا ببلاهة لمجرد شعوره بقربها في مكانٍ وحده معها، تكلمت هي تقطع الصمت :
– قومت متأخرة عن ميعادي النهاردة، وكنت خايفة أوي لتأخر .
التفت رأسه إليها بصمت فتفاجأ بلون القهوة صافيًا أمامه دون النظارة الغبية التي ترتديها دائمًا أثناء العمل، كاد أن يستسلم ويسقط حصونه كي يغرق بهم ويُشبع أنظاره منهم ، ولكنه استفاق ينهر نفسه ويحثها لعدم الاستسلام فرد موجهًا كلماته بمغزى وهو يشيح بوجهه عنها :
– مش بعادة يعني ولا هي السهرة طولت؟
عقدت حاجبيها مردفة بتساؤل :
– نعم ؟!
استدرك نفسه فقال موضحًا :
– قصدي يعني انك عمرك ما اتأخرتي.
أجابته تفاجئه بردها :
– في الحقيقة انا فعلًا سهرت امبارح ولقرب الفجر كمان
وقبل أن يزلف لسانه بغباء أكملت هي :
– ميدو اخد دور سخونية وبرد امبارح، ونشف دمي من الخوف، ماعرفتش انام غير لما اطمنت ع الحرارة بعد ما نزلت .
سألها مستغلًا سهوها بالحديث العفوي:
– مين ميدو ده ؟
– ميدو دا يبقى اخويا .
تابع بسؤال اَخر:
– طب وانتِ تسهري جمبه لوحدك ليه؟ مش الست الوالدة عايشة برضوا؟
هل شعر بارتباكها أو رأى شحوبًا بلون وجهها فجأة لا يعلم ؟ ولكن الذي بدا واضحًا أمامه هو اطباق شفتيها وانظارها التي زاغت بينه وبين لوحة الأرقام بصمت دون إجابة عن سؤاله، حتى انفتح الباب فتمتمت تجيبه بصوتِ كالهمس بالكاد يخرج:
– مش موجودة.
قالتها وخرجت على الفور، خرج خلفها وتركزت عيناه عليها ، يتابع خطواتها السريعة وهي تغادر الرواق نحو غرفتها ، وبداخله شعور غريب لا يعلمه مع عدم فهمه للجملة.
……………………….