نعيمى وجحميها 5
نعيمى وجحميها 5
لا يدري مالذي حدث له ليخونه لسانه ويعبر عما بقلبه ناحيتها بقوله في هذه الجملة البسيطة، يعلم أنه لو أعطى لنفسه العنان لأمطرها بكلمات الغزل، خصوصًا وهو يرى الاَن ارتباكها اللذيذ وهذة الحمرة التي زحفت على وجنتيها وكأنها طفلة في طور المراهقة، أما هي وبرغم ماتشعر بهِ الاَن بتصدع اسوارها مع دفع هذا الرجل بقوة لأقتحام قلعتها والتي كانت حصينة دائمًا طوال السنوات الماضية قبل لقاءها به، فحاولت تمالك نفسها والتهرب كالعادة من نظراته المتفحصة لها بجرأة، فقالت تدعي المزاح:
– ياسيدي.. بكرة تتعود، هي الاماكن دي بالذات حد بيثبت فيها؟
أومأ بشبه ابتسامة خاوية ليجاريها:
– على رأيك، الاماكن بتتغير ومافيش حاجة دايمة، المهم انتِ عاملة ايه النهاردة؟ حاسة بتحسن بقى ولا لسة فيه ألم؟
تنهدت براحة قبل أن تجيبه :
– الحمد لله طبعًا، النهاردة احسن بكتير، على الأقل قادرة اتعكز عليها، انما امبارح بقى…. مش عايزة افتكر، بس بصراحة، انا بجد عايزة اشكرك ياطارق على وقفتك معايا امبارح طول اليوم، مش عارفة من غيرك كنت هاعمل ايه ساعتها؟
تبسم داخله وهو يتذكر حمله لها بالأمس وشعوره بها بين يديه ورغم جزعه وخوفه وقتها فإنه عندما يتذكر الاَن، تتملكه المشاعر نحوها بقوة، رد بنبرة جعلها عادية:
– هارد عليكِ بنفس الرد بتاع امبارح على السيد الوالد، انا معملتش غير الواجب ياكاميليا.
اومأت برأسها بتفهم ، قبل أن تنتبه لدلوف شقيقها الصغير بصياحه كالعادة:
– ياعالم يابشر، جعان ونفسي في لقمة اتقاوت بيها، حد فيكم يايحن على العبد الغلبان ولا ادعي عليه من قلبي.
انشقت على ثغرها ابتسامة سعيدة وهي ملتفة برأسها في انتظاره حتى وصل إليهم ، ظهر على وجهه الحرج فور أن انتبهت عيناه للضيف الغريب، فقال التحية على استيحاء:
– مساء الخير، هو احنا عندنا ضيوف ياست كوكو لا إيه ؟
ابتسم له طارق بمودة قائلًا بمزاح:
– ولا يهمك ياباشا، اعتبرني مش موجود وخد راحتك، انت كنت بتقول ايه بقى؟
ازداد حرج الصغير وهي يطرق رأسه بابتسامة اظهرت غمازتيه، فقالت له شقيقته مرحبة بسعادة تفتح له ذراعيها :
– ياحبيب كوكو انت، قال يعني وش كسوف ، تعالى يابني هو انت لسة هاتفضل واقف في مكانك.
تقبل الدعوة بلهفة، ليركض على الفور نحوها يرتمي بأحضانها ويقبلها في وجنتيها بحب، وهي تضحك له بسعادة، جعلت الغيرة تدب في قلب الاَخر ليتمتم بداخله:
– ياريتني مكانك ياسي ميدو
خرج الصغير فجأة من أحضانها يقول بحماس :
– النهاردة عندي واجب كتير اوي، ومدرس الحساب طالب مننا حل مسائل كتير.
تجعد وجه كاميليا قائلة ببؤس:
– حساب تاني، هو المدرس بتاعكوا دا غاوي يذلني، احل معاك ولا افهمك ازاي بس وانا خيبة فيه.
زام ميدو بشفتيه عابسًا قبل أن ينتبه على نداء طارق :
– سيبك منها ياعم ميدو وتعالى افهمك انا ، حكم صاحبك بقى لهلوبة في الحساب .
هلل ميدو ليخرج كراسته من الحقيبة ويجلس بجوار طارق الذي تكفل بكل صبر ليساعده في حل المسائل بتفهم دون كلل أو ملل، وهي تتابع معهم بابتسامة جميلة مثلها
………………..