نعيمى وجحميها 5

نعيمى وجحميها 5

من النافذة الزجاجية التي شملت نص الحائط خلف مكتبها؛ كانت تنظر للأسفل وهي ترتشف من فنجانها الكبير مشروبها الساخن، تتطلع بأعين متربصة الى السيارة التي ضمته غريمها ورفيقته حتى ذهبت نحو وجهتها واختفت من أمامها ، فالتفت بفنجانها مضيقة عيناها بتفكير حتى هداها تفكيرها لتتصل برقمها ، وعلى حسن توقعها اتاها الرد سريعًا فقالت هي :
الووو، صباح الخير ياقمر……… انساه ازاي بس؟ دا انا حفظته من قبل مااسجله ……….. حبيبة قلبي………. طب انتِ فاضية دلوقتِ ولا عندك شغل ؟………. كدة طب حلو اوي ، اصل انا بصراخة زهقانة من الشغل ونفسي ارغي مع أي حد……….. ياريت ياحبيبتي بس ماتتأخريش ماشي ……….. تسلميلي ياقمر، انا في انتظارك .
نهت المكالمة لتعود للأرتشاف من فنجانها بتلذذ وقد عقدت العزم على معرفة ماتود معرفته اليوم .
……………………………

وبداخل غرفتها وهي مستلقية على تختها بضيق ، وقد أجبرتها الإصابة مع تعليمات الأطباء بالراحة التامة على الأقل لأسبوعين ، لتظل حبيسة المنزل حتى الشفاء، في ظاهرة لم تفعلها متذ سنوات، من وقت أن تخرجت والتحقت بالعمل كموظفة صغيرة بعقد مؤقت، ثم عقد كامل ثم التدرج في الترقيات حتى وصلت الى ما وصلت اليه، ومازالت تطمح بالمزيد، طموحها لا يوقفها شئ، تسير على خطى ثابتة رسمتها لنفسها منذ البداية، ورغم ذلك لم تجد الراحة حتى الاَن .
– كاميليا.
قطع شرودها دلوف شقيقتها والهتاف باسمها، وأردفت:
– عندك زيارة ياست كاميليا .
اعتدلت بجذعها لتسألها باهتمام :
– مين يا رباب؟
تبسمت شقيقتها تقول بحماس :
– الحليوة القمر اللي كان معاكِ في المستشفى، يخررب بيت جماله ، قاعد مستنيكِ في الصالة برة.
تمتمت باستدراك:
– طارق .
– ايييوة هو ده، ماتشوفيلي شغلانة معاكِ يااختي، ولا اقولك جوزهوني اسهل .
قالتها شقيقتها بشقاوة ومرح ، قابلته كاميليا بامتعاض، فنهضت لتتحامل على عكازها وهي ترد عليها :
– روحي اقري في كتابك الأول يافاشلة وبعدها دوري ع الجواز .
هتفت من خلفها شقيقتها :
– يابنتي ما انا ماعنديش مرارة للكتاب، يبقى جوزيني أحسن
………………………..

وفي صالة المنزل كان واقفًا امام الحائط الذي شمل العديد من الصورة العائلية الخاصة بهم ، بمراحل عمرية مختلفة ، حتى شقيقها الصغير، صوره معها منذ ان كان ابن عامين حتى الصورة الاَخيرة جمعتها معه وهو بملابس الدراسة ، غمغم بداخله باستدراك :
– صورته الست الوالدة برضوا مش موجودة، هي ايه الحكاية؟
انتبهت حواسه فجأة على رائحة عطرها المميزة ، فاستدار أليها بكامل جسده، ليتسمر امام هذه الهيئة الجديدة عليه، شعرها المعقوص للأعلى يظهر عُنقها الطويل ، بعض الخصلات الخفيفة تبعثرت على وجهها، لتعطيها مظهرًا محببًا بعيدًا رسميتها المعتادة، وهي ترتدي بيجامة رياضية تناسب القد الرشيق.
– اهلا طارق نورت البيت .
قالتها بترحيب وهي تقترب بخطواتها اليه ، ورد هو بابتسامة مشرقة وهو يساعدها للجلوس :
-البيت منور بأهله ياكاميليا، انتِ عاملة ايه بقى ؟
أجابته كاميليا بابتسامة ودودة:
– الحمد لله ، اديني بحاول اتأقلم على القعدة في البيت ، على ما ربنا ياذن ويشفيني .
رد هو الاَخر متناسيًا حكمته ومعاهداته الداخلية مع نفسه:
– انا بقى مش عارف اتأقلم، الشغل من غيرك ملوش معنى أساسًا
أجفلها برده المباغت فسهمت في كلماته وقد انعفد لسانها عن الرد
…………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *