نعيمى وجحميها 5
نعيمى وجحميها 5
في اليوم التالي
استيقظت باكرًا عن ميعادها اليومي وخرجت إلى عملها سريعًا قبل أن يستيقظ، كانت بمكتبها تباشر الأعمال التي كلفت بها وغادة أمامها في الجهة المقابلة تتحدث في عدة مواضيع لم تنتبه إلى معظمها زهرة، وعقلها في جهة أخرى، حتى دلف إليهم وتوقفت خطواته فجأة أمامهم يُلقي التخية وقد تركزت أنظاره عليها:
– صباح الخير .
لم تصدق نفسها غادة وهي ترد إليه تحيته، و اقتربت منه بلهفة :
– ازيك ياجاسر بيه انا غادة أكيد فاكرني؟
رد بعدم انتباه وانظاره نحو الأخرى وهي واقفة مطرقة رأسها، حاجبة عنه عيناها .
– اهلًا ياغادة ، زهرة تعالي عايزك فورًا .
قال الاَخيرة وخطى نحو مكتبه بخطواتٍ سريعة، تتبعته غادة حتى اختفى ثم التفت لزهرة تسألها باستغراب :
– هو ماله كدة شكله مش طبيعي؟ هو انتوا متخانقين؟
نفت برأسها زهرة وهي تجلس لتتفحص ملفات العمل تقول:
– ما انا قولتلك ياغادة، جاسر ماعندوش امور شخصية في الشغل.
لوت ثغرها غادة حانقة من زهرة التي لا تريحها أبدًا في الحديث، ونهضت الأخرى بمجموعة من الملفات تقول لها:
– ماتنسيش معادنا واحنا ماشين، انا اتصلت بكاميليا نقضي اليوم مع بعض.
هتفت غادة توقفها بعدم رضا:
– وتيجي كاميليا معانا ليه؟ هو حرام اقعد معاكي لوحدي؟
التفت برأسها إليها ترد بهدوء:
– ونقعد لوحدنا ليه ؟ ما البيت كبير ويساعي من الحبايب الف، ثم إن دي صاحبتنا على فكرة، مش واحدة وخلاص
زفرت غادة تتفتت من الغيظ وهي تنهض وتغادر نحو عملها الشيئ الوحيد المتبقي لها .
…………………………
وبداخل غرفة المكتب
دلفت بخطواتها الهادئة حتى وضعت مابيدها على سطح المكتب أمامه وقبل أن ترفع يدها وجدته يقبض على رسغها، رفعت اليه عيناها باستفسار لتفاجأ بهذه النظرة الغريبة منه ثم نهض عن مكتبه ليسحبها معه، استسلمت له صامتة حتى جلس بها على الاَريكة الجانبية بركن الغرفة وأجلسها بجواره، يتطلع لوجهها عن قرب، ترسم عيناه ملامحها بدقة، ظلا لعدة لحظات صامتين قبل ان يقطع الصمت بصوته الأجش قائلًا :
– انتِ لسة زعلانة مني؟:
نفت برأسها بتردد شعر به فقال :
– ولما انتِ مش زعلانة مشيتي بدري ليه من قبل حتى ماتصبحي عليا؟
أجابته وهي تتهرب بعيناها عنه:
– لا يعني.. اصل لقيتك اتأخرت في نومك وانا كنت عايزة اخلص حاجات مهمة، دا غير اني خوفت اتأخر.
بسبابته وإبهابه امسك بذقنعها يرفع وجهها إليه ، ليقول وعيناها تقابل عينيه:
– ماتحاوليش يازهرة، عشان انتِ مابتعرفيش تكدبي أساسًا، انا عارف اني خوفتك مني امبارح.
صمت قليلًا ثم استطرد :
– تعرفي ان دا أول مرة من ساعة ما اتجوزتك اقوم مضايق وكاره اليوم من أوله .
أسبلت أهدابها عنه وهي لا تجد ماترد به على كلماته ، فترك ذقنها والتفت كفه حول رأسها من الخلف ليستند بجبهته على جبهتها ويردف وهو ينتهد بعمق :
– أنا بحبك أوي يازهرة، والأحساس اللي بحسه معاكي مجربتوش مع أي واحدة ست مرت في حياتي، نفسي عيونك ماتشوفش غيري وضحكتك الحلوة تبقي ليا أنا لوحدي .
خرجت من صمتها لترد :
– ايوة بس دا مش غريب دا ……
– عارف انه خالك اللي رباكِ .
قالها مقاطعًا بحدة وابتعد عنها قليلًا ليواجه عيناها وأكمل :
– بس غياظ أوي يازهرة وبيضغط عليا بالجامد .
لاح على وجهها الإزبهلال قبل أن تنفجر ضاحكة، ضحكتها التي تدغدغ أعصابه بجمالها لتجعله ثغره ينشق بابتسامة سعيدة لها ثم أردفت مابين ضحكاتها:
– انا بقيت حاسة ان انتوا أطفال وبتعاندوا بعض ياجاسر؟
جذبها من مرفقها يقبلها على وجنتها ويردف لها بتأكيد :
– حتى لو أطفال وبنعاند بعض، خليها هو بقى اللي يبقى العاقل .
…………………………..