نعيمى وجحميها 5
نعيمى وجحميها 5
تعدو سريعًا بخطواتها لتصل إلى مقر الشركة بعد أن ترجلت من سيارة النقل العام بمسافة ليست بالقريبة، وصلت إلى سلم الباب الرئيسي الرخامي وماهي الا عدة درجات صعدتهم حتى وصل إلى مسامعها همهات خلفها عن زهرة والسيارة التي تخرج منها، التفت بجسدها فوجدتها هي بالفعل تجمعت حولها عدة فتيات من الموظفين، يتحادثن معها بترحيب لعودتها وعيونهن تتطلع مثلها نحو السيارة التي تغادر من خلفهم ، وهي تبتسم كعادتها وتبادلهم الترحيب بمجاملة، تسمرت غادة محلها قليلًا تتطلع ألى هيئتها الجديدة وماترتديه من ملابس فاخرة بالأضافة إلى إشراق وجهها بالسعادة و الذي بدا واضحًا للأعمى حتى، فوصل إلى سمعها بعض التعلقيات الأخرى من خلفها، والتي تتحدث عن زواج زهرة برجل عربي لا تريد الأفصاح عن هويته ، ليرد صوت امرأة أخرى، بتخمين أن يكون أمير او شيخ خليجي .
كالسياط كانت تلسعها الكلمات بالإضافة لرؤيتها كالنجمة وسط زميلاتها من الموظفات ، كل هذا كان أكبر من طاقة تحملها ، ودون أن تدري استغلت انشغال زهرة مغ الفتيات وعدم انتباهاها إليها ، فانسحبت تكمل صعود الدرج حتى تستكين وتسعيد توزانها ، وقد اشتعلت النيران بصدرها، وشيطان رأسها يحثها على الصراخ وافتعال أي شئ يطفئ الحريق بداخلها..
بعد قليل
وبعد أن اخدت وقتها في السيطرة ولو قليلًا في انفعالاتها، ووحوش رأسها التي تدفعها دفعًا للتمرد وقلب الطاولة فوق رؤس الجميع، ولكن ما الفائدة فالخاسر الوحيد سيكون هي .
تلونت بابتسامة رسمتها على وجهها بعد أن اعادت النظر على زينتها وماترتديه جيدًا قبل أن تذهب إليها لترحب بعودتها.
– زهرة حبيبتي ؟
تفوهت بها قبل ان تندفع لتحتضنها بأشواااق من ذاخل أعماقها! وزهرة تبادلها العناق بمحبة وصفاء نية كعادتها .
– وحشتيني، وحشتيني أوي يابنت الإيه.
قالتها وهي تشدد عليها بذراعيها بقوة انتبهت لها زهرة ، ولكن فسرتها بدافع اشتياقها ، وردت :
– وانتِ كمان اكتر والله، ربنا يديم المحبة .
فكت ذراعيها عنها قائلة بعتب :
– بس انا زعلانة منك عشان جيتي امبارح الحارة من غير ماتقولي .
عادت زهرة لمقعدها وهي ترد عليها:
– يابنتِ ما انا عارفة ان دا ميعاد شغلك، هاتصل واخليكِ تغيبي عن شغلك يعني؟
– وماله يازهرة مااغيب عن شغلي، هايحصل إيه يعني ؟ دا انا كان نفسي اشوفك يابت انتِ .
تبسمت لها زهرة بمودة حتى ظهرت أسنانها البيضاء وردت بامتنان :
– ياحبيبتي ربنا يخليكِ، ماتحرمش منك .
تطلعت لها بتقيم عن قرب فقالت لها :
– عيني باردة، ماشاء الله التغير ظهر اوي عليكِ في المدة البسيطة دي، وشكلك اخدتِ عليه وانبسطتي، اصل اللي يشوفك قبل الجواز ما يتوقعش النتيجة اللي انا شايفاها دي.
ابتسمت تهز رأسها بخجل تقول لها :
– يعني الحمد لله ، اصله بصراحة طلع حاجة تانية عكس ما انا كنت شايفاه خالص .
سألتها بفضول حارق:
-‘طلع إيه يعني؟
زاد خجلها وهي تهز برأسها بابتسامة رائعة بصمت غير قادرة على التعبير بما يجيش بصدرها والأخرى على حافة الإنهيار تريد المعرفة بأقصى سرعة ، لتخيب أمالها وتُجيبها اَخيرًا :
– طلع كويس وخلاص ياغادة، عايزاني اقول إيه يعني ؟
قالتها ببرائة غافلة عن النيران التي عادت لتشتعل بقلب الأخرى وهي تجاهد للسيطرة على نفسها وأقدامها تهتز بعصبية في الأسفل .
قطع شرودها اتصاله من الهاتف الداخلي للمكتب واستدعائه للزهرة مع بعض الملفات المطلوبة، أجابته زهرة بعملية قبل ان تغلق معه وتهم بتجهزيهم ، فاجاتها تقول :
– يرضى ادخل معاكِ اسلم عليه بس واطلع على طول ؟
سهمت زهرة تنظر إليها مجفلة قبل أن تتدارك لترد بحرج :
– ما انتِ عارفة ياغادة انه ماينفعش، جاسر معندوش هزار ولا أي شئ شخصي في الشغل .
– اااه.
تفوهت بها وهي تشيح بوجهها عنها بقصد، عرضت زهرة لإرضائها :
– لو عايزة تسلمي عليه تعالي معايا البيت وكلميه براحتك كمان .
التفت تسألها بلهفة:
– والنبي بجد؟ يعني ممكن تاخديني معاكِ ؟
– طبعًا ياحبيبتي والبيت بيتك كمان .
قالتها زهرة مرحبة فردت الأخرى تسألها بمكر :
– على كدة بقى هاتاخديني في عربيتك، اللي كل الموظفات في الشركة بيتكلموا عنها ؟
ردت بعفويتها :
– هي مش بإسمي يعني، بس هو خصصهالي مع سواق ، وطبعًا هاخدك معايا فيها .
– وكمان بتركبي عربية بسواق مخصوص يابت محروس .
غمغمت بها ساخطة بداخلها قبل أن ترد عليها بابتسامة مصطنعة:
– خلاص يبقى هاجي معاكِ النهاردة
توسعت ابتسامة زهرة وهي تردف لها بتذكر :
– كويس اوي عشان تسلمي على خالي كمان، اصله هايوصل النهاردة من السفر وقالي انه هاينزل معايا على طول .
– اسلم على خالك؟
سألتها غادة قبل أن تُكمل وهي تخفي امتعاضها :
– لا ياختي خليها وقت تاني، نكون انا وانتِ لوحدنا ، ومايكونش معانا خالك دا اللي بياكل الجو وياخدك مني .
ضحكت زهرة وهي تنهض بالملفات بعد أن جهزتهم ترد عليها :
– زي ما تحبي ياقمر ، عن إذنك بقى عشان مايستعجلنيش ويغضب مني ، ما انتِ عارفاه
نهضت غادة مرددة لها بحنق مستتر :
– إذنك معاكِ ياحبيبتي، انا اصلًا كنت ماشية عشان شغلي .
………………………………