خيوط العنكبوت ١

خيوط العنكبوت ١

المقدمة
كالعنكبوت يغزل خيوطه حول ضحيتهُ، ليفقدها التحكم بقواها،ثم يسيطر عليها وينتزع قلبها من بين ضلوعها،
وتظل خيوطهُ مُلتفةً حول عُنُقها تكاد تخنُقُها وتُزهق روحها من جسدها بعدما نجح في الإستحواذ عليها
وأصبحت كالمغيبة تفعل ما ياَمُرها به؛ دون وعي منها،أصبحت مسلوبة الإرادة تمامًا أمام خيوطه العنكبوتية…

الفصل الاول

ذات ليلة من ليالي ديسمبر، كان الطقس بردًا قارص، والرياح شديدة تعصف بالأشجار والنوافذ والشُرفات.
تركت فراشها وسارت على أطراف أصابعها تغادر غرفتها قبل أن يشعر بها زوجها؛ ثم دلفت إلى غرفة
بآخر الرواق، سارت ببطئ واقتربت من فراشه.
وجدته مغمض العينين عاري الصدر؛ تحسست صدره بأناملها ثم طبعت قبلة أعلاه وظلت
تداعب صدره العاري.
فتح عيناه بفزع عندما شعر بملمس ناعم أعلى صدره العريض، قبض على رثغها بقوة
ودفع يدها يبعدها عنه وقال بصوته الاشج:
-أنتي هنا بتعملي إيه؟ أنا منبه عليكي ماتدخليش أوضتي مفهوم وإلا هتصرف تصرف مايعجبكيش
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
– أصل أسر
قاطعها بقلق:
– ماله أسر؟ حصله أيه انطقي.
-جتله الأذمة وهو دلوقتي نايم
زفر بضيق ونظر لها بغضب:
– أخد علاجه
– أه انا بدهوله بنفسي في مواعيده
أشار بعيناه لباب غرفته وقال:
– أتفضلي اطلعي بره واهتمي بصحة جوزك يا مدام

“سليم توفيق السعدني”.شاب في الخامسة والثلاثون من عمره يجلس على كرسي متحرك، يمتلك بشره قمحيه وعينان بنيه وجبين واسع معقود وحاجبين كثيفين ولديه لحيه خفيفه وشعر أسود قصير
كان يعمل قبطان بحريه وتعرض لحادث افقده وظيفته وظل سجين للمقعد المتحرك منذ خمسة أعوام فقد من خلالهم طعم الحياة.
عندما توفي والده باشر سليم عمله بشركة والده الخاصة بالاستيراد والتصدير هو وشقيقه الأصغر “أسر” الذي يبلغ من العمر ثلاثون عاما ويمتلك ملامح تشبه ملامح شقيقه سليم .

تركت غرفته بغضب يتملكها من عدم تجاوبه معها ، وعادت إدراجها الي حيث غرفتها دون أن يشعر بها أحد” نور” هي الفتاه المدلله لعائله بدراوي قضت دراستها بأمريكا ، تتميز ببشرتها البيضاء وشعرها الكستنائي وعينان عسلية وجبين صغير ووجه بيضاوي ذات الخامسة والعشرون عاما تزوجت من أسر السعدني منذ عام ولم تنجب حتى الآن ..

كانت السيده” خديجه “تغادر غرفتها وانتابها الشعور بالنفور من تصرفات تلك الفتاة؛ حيث رأتها
وهي تغادر غرفة ابنها الأكبر في ذلك الوقت المتأخر من الليل
انتظرت إلى أن دلفت لغرفتها ثانيا ثم توجهت السيدة خديجة إلى غرفة في سليم تغلق الشرفة أثر تلك العاصفة القوية.
دلفت لغرفته ألقت نظرة خاطفة عليه وجدته نائم، هزت رأسها بأسى ثم اقتربت من الشرفة توصدها
بأحكام؛ وقبل أن تغادر الغرفة أقتربت من فراشه لتدثره بالغطاء ولكن تفاجئت باحمر شفاه مطبوع على
صدره، أغمضت عيناها بضيق ثم دثرته بالغطاء وغادرت الغرفة وهي شاردة الذهن هتفت داخلها بقلة حيلة:
– اعمل ايه بس يا ربي؛ لو اتكلمت هخسر ولادي الاتنين وحد فيهم هيرتكب جنايه، ولو سكت أكتر من كده هروح فين من ربنا
إن ساكتة على الغلط اللي بيحصل، يا رب فوضت أمري إليك يا رب.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *