خيوط العنكبوت ١
خيوط العنكبوت ١
فتح “سليم” عيناه بعدما تأكد من مغادرة والدته لغرفته؛ ثم القي الغطاء من على جسده بعنف وظل
يلهث انفاسه إلى أن أقترب من مقعده المتحرك جذبه إليه وحاول أن يجلس عليه ثم دفعه إلى
الشرفة فتحها ودلف لداخلها.
قشعريرة بجسده أثر لفحة الهواء القوية جعلته يرتجف من برودة الطقس
ولكن لم يكترث لتلك البرودة وظل مكانه وكأنه يعاقب نفسه.
تنهد بضيق وشرد بيوم الحادث الذي قلب حياته رأسا على عقب.
كان عاد من أحدى سفرياته وقبل أن يعود للمنزل؛ قرر أن يذهب إلى والده في شركته الخاصة
بالاستراد والتصدير، وهو عازم النية على أن يخبره بأنه يريد الزواج من فتاة أحبها.
عندما وصلا إلى وجهته بمقر الشركة علم من سكرتيرة والده أنه باجتماع فقرر أن ينتظره بمكتبه
وطلب منها عدم إخبار والده بوجوده لانه يريد مفاجئته
ولكن كانت المفاجأة الأكبر له.
اغمض عيناه بقوة يريد أن يمحي تلك الذكرى من حياته بأكملها.
❈-❈-❈
تململ “أسر”في نومه عندما شعر بصداع شديد يحتاج رأسه، فتح عيناه باتساع ثم ضغط على أنيابه من قوة الصداع الذي يهاجمه باستمرار.
شعرت به “نور” عندما انتفض جسده، استقامت من نومها بقلق ثم وضعت أناملها تلامس جبينه وعكست صورتها أمام عيناه التي تنظر لها بشرود:
– مالك حبيبي؟ حاسس بأيه؟
عجز لسانه عن النطق وظل يتطلع لها بصمت حيث انسابت الدموع من داخل مقلتيه
اشفقت على حالته تلك ونهضت مسرعًا لتجلب له الدواء؛ حاولت جاهدة أن تفتح فمه لتدس الكبسولة الخاصة بعلاجه داخل فمه، بعد صعوبة نجحت في إعطاءه الدواء .
اغمض” أسر” عيناه بقوة وثارت رجفة قوية تسري بجسده استمرت لدقيقتين ثم سكن جسده وعاد إلى نومه ثانياً
تنهدت” نور” بضيق ثم تركت الفراش والتقطت الروب ترتديه واحكمت غلقه على جسدها وتوجهت إلى الشرفة.
تطايرت خصلاتها أثر الهواء منما جعلها تغمض عينيها وعادت بذاكرتها قبل خمسة أعوام.
“فلاش باك”
كانت برحلة بحرية داخل السفينة وصعدت إلى الطابق الثاني وعندما نظرت لمياه البحر
شعرت بالدوار وفقدت توازنها وكادت أن تسقط بالبحر
ولكن فجأة وجدت ذراعيه تمسك بها، أغمضت عيناها بقوة وازدادت نبضات قلبها
همس بالقرب من أذنها بصوت عذب:
-ماتخفيش اتنفسي بهدوء أنتي بخير
وجدت نفسها داخل احضانه ويحاوطها بذراعيه يمنعها السقوط، تطلعت لملامحه وظلت مقلتيها مُتعلقة بمقلتيه البنية التي أشعرتها بالأمان
عاد يهمس بصوته قائلا:
– أنتي عندك فوبيا من البحر
همست بصوت مضطرب:
– مااعرفش
أومأ رأسه بتفهم ثم قال:
– خلي بالك بعد كده واضح أن جالك دوار من البحر، ممكن تنزلي تحت أفضل ليكي
ولو احتاجتي لحاجه أنا القبضان سليم السعدني وتحت أمرك، رحلتنا لسه مستمرة مع بعض
أبتسم لها ثم أبتعد عنها يكمل عمله
فاقت نور من شرودها وتذكرها بأول لقاء جمع بينهم، شعرت ببرودة الطقس، عادت تدلف لداخل وأغلقت الشرفة خلفها.