خيوط العنكبوت ١

خيوط العنكبوت ١

في المساء بمدينه المنصورة قرر فاروق الذهاب إلى شقيقه الأكبر لكي يتحدث معه بما يخص أبنته حياة
طرق باب منزله وانتظر قليلا ، إلى أن فتحت له زوجة شقيقه مرحبه به
– اتفضل يا ابو حياة البيت نور
– منور باصحابه يا ام طارق ، الحج موجود
افسحت له الطريق:
– اه موجود يا اخويا اتفضل
سار بخطوات بسيطة ، استقبله شقيقه بحفاوه وجلس معه بغرفه الصالون
دلفت زوجته خلفهم الغرفه ثم قالت:
– هتشربو ايه شاي ولا قهوه
هتف شريف قائلا:
– شاي ايه بس، اعملي عشا يا ام طارق
– لا يا حبيبي انا مابتعشاش لو كوبايه شاي بالنعناع يكون حلو اوي كده
– خلاص اعملي الشاي بالنعناع يا ام طارق
– حاضر يا حج
بعدما غادرت زوجته نظر لشقيقه قائلا بتسأل:
– عامل ايه يا فاروق وبناتك عاملين ايه ،معلش يا خويا مقصر معاك ، برجع من الدكان تعبان
– احنا بخير يا اخويا ،ربنا يديك الصحه والعافيه يا رب ، معلش حقك عليا انا ، مشغول بسبب قرب الإمتحانات والمدرسه شاغله كل وقتي
ربت علي قدمه:
– ربنا يعينك يا حبيبي
-قولي انتي شغل الاجهزه الكهربائيه عامل فيه ايه
– هو بتسألي بعد لم اطلعت علي المعاش، حاجه تشغل وقت الواحد احسن من قعدة البيت
– المهم تكون مرتاح وحابب الشغل ده
– الحمد لله ، فضل ونعمه
– بصراحه انا جاي عاوز اخد رأيك في موضوع
– خير يا حبيبي؟
-خير أن شاء الله ، حياة بنتي جالها شغل كويس بس مش هنا في مصر وانا
مش عاوز اكسر فرحتها وبفكر يعني احاول اطلب نقل لمدرسه هناك
وأشوف الاداره التعليميه هتوافق ولا لأ وننقل نعيش في مصر ، البنات بتكبر

وفرص العمل في مصر افضل بكتير من هنا ، ايه رأيك شور عليه اعمل كده
فعلا ولا شايف في حل تاني بحيث البنت ماتكونش لوحدها هناك
ضيق حاجبيه بضيق وقال :
– ايه اللي انت بتقوله ده عاوز تسيب هنا عشان خاطر بنتك لاقت شغل في
مصر ، وهي بنتك تشتغل ليه ناقصها ايه ، البنات مسيرهم للجواز ، فكر
تسترهم مش تقولي شغل وسفر ومش
عارف ايه ، لا وانت كمان عايم علي عوم بنتك يا فاروق،ده بدل ما تعقلها بتشجعها كمان
ابتلع ريقه بتوتر فهو شقيقه الأكبر ولا يريد أن ينفعل عليه أو يغضب منه
فهو لديه عقليه مختلفه عنه تماماً ،تنهد بهدوء ثم قال:
– يا حج شريف الزمن بيتغير ودلوقتي البنت بتشتغل زيها زي الراجل
بالظبط وناجحه في شغلها ، الست دلوقتي بتاخد اعلي مناصب في الدوله في وزيره وسفيره وقاضي كمان
– مالناش دعوه بدول
عاد طارق من عمله في ذلك الوقت وعندما اخبرته والدته بوجود عمه اسرع
إليهم يصافح عمه ويجلس يتثامر معهم ولكن تفاجئ بحديث والده الغاضب
– تعالي يا طارق يا بني شوف عمك بيقول ايه؟
صافحه بود ثم جلس جانبه وهو يتسأل بقلق:
– خير في ايه يا عمي؟
ربت علي كتفه وقال :
– مافيش يا حبيبي
أتت والدته ووضعت صينيه الشاي
هتف شريف بصوت غاضب:
– قال ايه حياه هتشتغل في مصر وعمك مواقف علي كده ومش بس كده
ده عاوز يسيب هنا ويروح يعيش في بلد مايعرفش فيها حد عشان خاطر
حياه ولم قولتله البت مش ليها غير أنها تتجوز وتقعد تربي العيال
قاطعه طارق بهدوء :
– معلش يا بابا ممكن تهدي وبلاش انفعال ، وبعدين عمي من حقه يفكر في مصلحة بناته
– يعني ايه انت كمان ؟
هتف طارق قائلا وهو ينظر لوالدة بتوسل أن يصمت لكي يتحدث هو ، فهو يعلم بما في قلب أبنه، لذلك صمت شريف ،:
– تسمحلي يا بابا اتكلم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *