خيوط العنكبوت ١

خيوط العنكبوت ١

كان القلق مسيطراً عليه، بعدما اغلق الهاتف مع صديقه الذي أخبر ه بما قاله
الطبيب الذي راَ وضع شقيقه الصحي؛ بعد أن أجرأ عدة فحوصات
وأشاعات طبية على المخ تبين أن البؤرة الصرعية بمركز حساس جداً ترتكز بالفص الأيمن من الدماغ ولأبد من أجراء عملية ولكن نسبة نجاحها ضئيلة
وبها خطورة على حياته فهذه مجازفة كبيرة إذا أتخذ قرار أجراءها.

وعلم بأنه دخل بحالة أكتئاب بسبب كل ما تعرض له من ضغوط بسبب
زوجته ولذلك هو الآن يمكث داخل المشفى ليتلقي علاجه والدعم
النفسي الكامل تحت أشراف أمهر الأطباء
اغمض عيناه وعاد بظهره للخلف وشرد بخياله إلي ذلك اليوم الملعون الذي
عاد من رحلته وقرر أن يتوجه الي شركة والده ليزف إليه خبر أنه يريد أن
يترك عمله كقبطان فقد سأم السفر المتواصل وإبعاده عن عائلته ، فمنذ أن
علم بمرض شقيقه وهو يشعر بالحزن من أجله ويريد أن يظل جانبه لا يريد
تركه يخشي أن تاتيه نوبه الصرع وهو ليس بجواره، لا يتحمل أن يصيبه مكروه.
” فلاش باك”
كان ينتظر والده بمكتبه الخاص بعدما علم من سكرتيرته بأنه داخل غرفة
الإجتماعات.
ظل يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً إلى أن استمع لصوت انفعال والده ، فقد
كانت غرفة الاجتماعات ملحقة بغرفة المكتب ولذلك استرق السمع واقترب
من الباب الذي يفصل بين الغرفتين
تسمر مكانه بصدمة عندما هتف والده قائلا بغلظة:
– الشحنة دي لازم تتعدم فورا أنت فاهم، مش عاوز أسم توفيق السعدني
يتردد على السنت البوليس، والغي اي تعاقد بينا وبين شركة الادوية، جاتلي
أخبار من داخل الداخلية نفسها أنهم وصلوا لمافيا تجارة الأعضاء وتهريب
المخدرات في عبواة الادوية، لو اسمي أتعرف في الداخلية أنا هكون
انتهيت ، لازم تتصرف حالا مافيش وقت ، وغير اسم الشركة المعلنة وعاوز
شحنة أستراد أدوية وهمية باسم شركتنا ، روح دلوقتي ظبط أوراقك مش
عاوز غلطة يا منير ، الغلطة عندنا بمو…..ته أنت فاهم
هتف منير بتوتر :
– أوامرك يا باشا، ماتقلقش كل الورق هيكون عند سعادتك بعد ساعة
أشار إليه بالمغادرة ثم نهض عن مقعده وتوجه إلى باب غرفة مكتبه؛
ليفتحه وتاتيه الصاعقة والطامة الكبرى عندما وجد ابنه يقف أمامه متسمرا
كتمثال الشمع لم يحرك ساكناً ولم يصدق ما سمعته أذنه لتو.
هتف توفيق بقلق:
– سليم أنت هنا من بدري؟ ثم اقترب منه يعانقه
– حمدالله على سلامتك يا حبيبي
مازال على صدمته ولم يبادل والده العناق ولكن همس بصوت مبحوح وعيناه تكاد أن تزفر الدمع :
– اللي أنا سمعته ده مظبوط؟!
ثم اكمل حديثه برجاء:
– أرجوك قولي أن في حاجة غلط وكل اللي سمعته ده وهم وكدب ، مش
معقول حضرتك المثل الأعلى لينا تكون صورتك الحقيقية بالشكل ده ،مش
معقول اقرب الناس ليك تتخدع فيك بالشكل ده ؟فين ابويا اللي رباني وعلمني اكون راجل يعتمد عليه، علمني معنى الشهامة والجدعنة والرجولة،
رباني على القيم والأخلاق والمبادئ، كل ده كان خدعة كبيرة واحنا عايشين
فيها، كان قناع حضرتك لابسه وبتداري عننا الشيطان الحقيقي اللي متمثل في صورتك
هم بأن يرفع يده ليصفعه وهو يخرصه، ولكن تراجع واسقط ذراعه :
– اخرص ، انت عارف بتكلم مين ؟ في شحط زيك يتكلم مع والده بالطريقه دي؟
– حضرتك بترفع ايدك عليه عاوز تضر….بني عشان كشفت وجهك الحقيقي
امسكه من ذراعيه وهو يهزه بعنـ,ـف وقال بصوت حاد:
– انا بعمل كل ده عشانكم ،لو ماكنتش وافقت اشارك الشراكات
العالمية دي هكون بقضي على حياتي وحياتكم، أنا خايف عليكم أفهم بقا ،
دي مافيا عارف يعني ايه مافيا ، لو كنت وقفت في وشهم كنت زماني ميت
من سنين ، انا عملت كده عشان احميكم
– تحمينا من ايه بالظبط ؟ حضرتك دخلت النار برجلك وتقول بتحمينا،
حضرتك شغال مع مافيا تجارة الأعضاء والادويه المتهربة والمخدرة وتقول
بتحمينا ، حضرتك بتدس السم لينا في العسل وتقول حماية، أنا مش قادر
اصدق ولا استوعب اللي شوفته وسمعته مش قادر
غادر الشركة وهو هائم علي وجهه قاد سيارته بسرعة فائقة، يشعر بأنه
داخل كابوس مزعج يريد أن يستيقظ منه ولكن أستيقظ على فاجعة
عندما انقلبت سيارته وتم نقله إلى المشفى وعندما فاق فقد الشعور بقدميه
، أصبحًا قعيدا، أخفى عن والدته ما عرفه عن والده وفضل أن يظل صامتاً ،
وعندما شعر توفيق بأنه المتسبب في حادث أبنه وخسارته قرر أن يتراجع
عن تلك الأعمال المشبوهة ولكن لم تقبل المافيا بذلك فانهت حياته.
“باك”
فتح عيناه بزعر وم.سح على وجهه بغضب ثم ضغط زر استدعاء سكرتيرته
واخبرها بضرورة حضور الشباب اللذين تم قبولهم بالعمل في الشركة منذ
الغد؛ فهو بحاجتهم الآن ، بسبب غياب سراج شعر بانه وحيد دونه بالشركة
، أراد أن ينشغل بتدريب وتأهيل هؤلاء الشباب الجدد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *