خيوط العنكبوت ١

خيوط العنكبوت ١

أستيقظت حياة من نومها بكسل، فقد كانت ساهرة طوال الليل ولم تتم إلابعد أذان الفجر
نظرت لشاشة هاتفها لترا الساعة الحادية عشر صباحًا، نهضت من فراشها
على الفور، توجهت إلى المرحاض لتنعش جَسدها تحت رشاش المياه
الدافئة، ثم ارتدت منامتها الشتوية التي بلون الرصاص وارتدت إسدال
الصلاة ثم فرشت سجادة الصلاة لتصلي الضحى، وبعد أن انتهت من
صلاتها؛ نزعت الاسدال وغادرت الغرفة بحثا عن والدتها
وجدتها بالمطبخ تعد طعام الغذاء، اقتربت منها ببطئ وضمتها من الخلف قائلا بمرحها المعتاد:
-صباح الخير يا دودو
– قصدك مساء الخير أحنا قربنا على الظهر وحضرتك لسة صاحية
قالت معتذرة:
– معلش والله غصب عني فضلت طوال الليل صاحية ومانمتش غير بعد الفجر، كنت عاوزة أتكلم مع بابا
– لم يرجع من المدرسة أن شاء الله، بس أنا قلبي متوغوش ماجليش نوم بردو من القلق، خايفة من رد فعل عمك ومراته
تنهدت بضيق وقالت:
– هو الجواز بالعافية
ربتت على كتفها بحب ثم قالت:
– لا مش بالعافية يا قلبي، بس دول أهل وأخوات والمواضيع إللي زي دي
بيكون فيها حساسية شويا؛ بس في الأول والآخر هم أخوات ومثيرهم
لبعض، ممكن يحصل زعل شويا من ناحية عمك بس حقه يزعل على ابنه
لكن مع الوقت هيتصافي، أقعدي افطري وبعدين روقي الشقة
– لا ماليش نفس
قالتها وهي تغادر المطبخ متجهة إلى غرفة الصالون لترتيبها، وأثناء انشغالها بأعمال المنزل، أستمعت لصوت جرس الباب، تركت المنفضة من يدها
وتوجهت لفتح الباب؛ جحظت عيناها بصدمة عندما وجدت أمامها زوجة عمها ، هتفت بقلق:
– أهلا يا طنط اتفضلي
دلفت بثينة لداخل ثم نظرت لحياة وقالت بعتاب:
– مش هتسلمي على مرات عمك
قَبلَتها حياة من وجنتيها وربتت الاخيرة على ظهرها بقوة منما جعل حياة تتأوه بصوت خافت، يبدو على تلك السيدة الغضب بسبب ما حدث
أتت دلال في ذلك الوقت وهتفت مرحبة بها:
– أهلا وسهلا يا أم طارق، اتفضلي ادخلي أنتي مش غريبة
أقتربت بثينة منها تقَبلَها ببرود وهي تهمس قائلة:
– اهلا بيكي يا حبيبتي
ثم جلسوا ثلاثتهم بغرفة الصالون ، يتبادلون النظرات المبهمة بينهم إلى أن هتفت دلال لابنتها قائلة:
– حياة شوفي مرات عمك تشرب إية؟
همت حياة بالنهوض ولكن استوقفتها كف بثينة الذي قبض بقوة على رسغها وجذبتها لتجلس ثانيا جانبها:
– لا اقعدي أنا عايزة اتكلم معاكي كلمتين
ثم نظرت لدلال قائلة بهدوء:
– معلش يا دلال يا أختي عاوزة اتكلم مع حياة كلمتين لوحدينا
نهضت دلال بضيق وهي تقول:
– البيت بيتك يا حبيبتي، أنا داخله المطبخ أكمل تجهيز الغدا
بعدما تأكدت بثينة من مغادرة دلال ، اقتربت من حياة تقول بود مصطنع:
– تعرفي يا حياة أنك ليكي معزة خاصة كده جوة في قلبي وربنا اللي يعلم ، ثم ضيقت جبينها بضيق وأدعت البكاء:
– بس زعلت أوي لم طارق قلي أنك رفضاه؛ ده طارق حنين أوي ومافيش
زي قلبه، ده يا حبة عيني حابس نفسه من امبارح لا راضي يروح شغله ولا
يأكل ولا يشرب، ده قلبه اتكسر يا حياة ، يرضيكي تكسري قلب إبن عمك
اللي من لحمك ودمك وماحدش هيشيل همه غيرك وهو كمان مالوش غيرك،
ليه كده يا بنتي تكسري بقلبه طب اديلو فرصة بصي قربو من بعض بلاش
تقولي اخوكي ومش عارف ايه ، خدي فرصة تعرفيه أكتر،
أخرجُ مع بعض اتفسحُ، أتكلمُ كل واحد يفتح قلبه لتاني
ابتلعت ريقها بتوتر ثم اخرجت أنفاسها بهدوء وقالت:
– صدقيني يا طنط أنا مش قصدي خالص اجرح طارق ولا اكسر قلبه؛ ده
طارق أخويا الكبير إللي عارفة ومتاكدة لم هكون في مشكلة هو أول حد
هيقف جنبي ويساعدني؛ بابا دايما يقولي أحنا مش لوحدنا عندنا أخوات
صبيان وماحدش يقدر يقرب مننا ، ومافيش أحسن من علاقة الأخ بأخته يا
طنط، العلاقة دي لا بتتبدل ولا بتتزيف مع الايام، ولا على مر السنين علاقة
قوية ومترابطة وأنا شايفه طارق أخويا ومش معنى كده أن بكسر قلبه لا أنا
كده بحافظ على قلبه عشان مش عايزة اظلمه معايا ولا عاوزة ندخل في
علاقة فاشلة وبعد الجواز يندم أن ارتبط بيه، كده أحسن لطارق وليا أنا كمان
زفرت بضيق ودارت وجهها بالمنزل ثم عادت تنظر لحياة قائلة:
– فين أوضتك ؟
أشارت حياة لغرفتها بخوف من نظرات تلك السيدة
نهضت بثينة والتقطت بكف حياة تنهض معها وسارت إلى حيث غرفتها
وعلامات الدهشة مرسومة على محياها لماذا دلفت بها إلى حيث غرفتها؟
تبدل وجه بثينة من العبث إلى الحزن وقالت:
– مش يمكن محسودة وعشان كده رفضتي طارق ولا حد عاوز يفرق بينا
اقعدي أنا لازم ارقيكي
لوت ثغرها بضجر على إصرار تلك السيدة المتطفلة
هتفت بثينة بتسأل:
– انهي واحد سريرك
أشارت حياة إلى فراشها بضيق فالفراش الآخر خاص بشقيقتها فريدة
جلست بثينة اعلاه وأشارت لها أن تجلس جانبها ، فعلت حياة بصمت من أجل أن تتخلص من تلك الزيارة سريعا
ولكن جذبت بثينة راسها ووضعته أعلى ف.خدها وقالت :
– مددي ج..سمك عشان ارقيكي وغمضي عنيكي، اسمعي مني وأنتي هتكسبي
ظلت صامتة لا تريد أن تجادلها، فعلت ما امرتها به بصمت تام.
أزاحت الحجاب عن راسها وخللت أصابها بين خصلاتها الشقراء القصيرة ثم
اخرجت المقص الصغير من داخل حقيبتها الشخصية دون أن تشعر بها
حياة، قصت خصلة صغيرة من شعرها ووضعتها بمحرمة ورقية ودستها داخل
حقيبتها ثانيًا، ثم أبتسمت بانتصار وربتت على ظهر حياة قائلة:
– أنا خلصت قومي بقا يا حبيبتي
ابتسمت لها حياة علة مضض
نهضت الاخيرة وقالت:
– أنا لازم أمشي دلوقتي ألحق احضر الاكل قبل ما عمك يرجع من المعرض،
وعايزاكي تفكري في كلامي يا حياة معلش عشان مايحصلش خصام بين
عمك وابوكي فكري آخر مرة عشان لم شمل العيلة مش نفرقها، بالاذن أنا
يا حبيبتي يا مرات ابني
غادرت المنزل بعد ما حققت التي أتت من أجله أما عن حياة فزفت بضيق وقالت بغضب:
-اللهي تتشلي يا بعيدة، قال مرات إبني قال، ده بعدك يا بثينة
دلفت والدتها تتسأل بضيق:
– ايه اللي دخلها هنا ؟
رفعت حاجبيها وقالت:
– هي طلبت تشوف أوضتي وبعد كده تفاجئت أنها بتقولي نامي عاوزه ارقيكي اكيد محسودة
هتفت دلال بصدمة:
– نعم ترقيكي.! دي بثينة أكتر واحدة مبسوطة أن الجوازة دي مش تتم ،
طول عمرها تكرهني من يوم ما دخلت عيلة الالفي ، وحتى لم خلفتك كان
جدك وجدتك مبسوطين بيكي أن بقا في حفيدة ، هي كانت بتصر تزعلني
وتقول انها خلفت صبيان وأنا خلفت بنت، ماتفهمش أن البنات عندي احسن
من ميت راجل وهم دول سعادتي ورزقي وفي كل ولادة ليه تيجي عشان
تقهرني وتحرق دمي بكلمتين، على أساس أن هزعل يعني أن خلفت بنت تانية
، ماتعرفش أنكم جنتي ، بقولك ايه سيبك منها فكري في نفسك ومستقبلك ،
صحيح طارق شاب كويس بس مش هتبني سعادتك وراحتك علي حساب
حد، الجواز مافهوش غصب، ده اختيارك انتي وحياتك وقدر ونصيب من
عند ربنا ، ربنا يسعدكم يا رب يا بناتي واشوفكم في أعلى المراتب مش
عشان بنات هنقـ,ـتل طموحكم لا انتو أحلى وأجمل هبه ربنا بعتهالنا.
عانقة والدتها بقوة وهي تهتف بسعادة:
– وحضرتك وبابا أجمل حاجة في حياتنا ، أنتم سندنا وعزوتنا وكل ما نملك من الدنيا ، أنتم سعادتنا الحقيقية من غيركم أحنا ولا حاجه.
❈-❈-❈

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *