اخويا استني لما دفنا امى حكايات صابرين

اخويا استني لما دفنا امى حكايات صابرين

قلبي اتقبض.

كملت وهي بتشير للصورة:

“وجود صورة معناه إن الأصل كان موجود في يوم من الأيام، ولو الأصل لسه موجود، هيبقى ليه قيمة كبيرة، وعشان كده بعتلك الرسالة.”

بعدها مدت إيديها ناحية ظرف بني قديم كان فوق المكتب، وقالت:

“وده لقيته وإحنا بنراجع الأوراق اللي كانت والدتك محتفظة بيها في الدولاب، وكانت كاتبة بخط إيدها: يُفتح فقط إذا حصل خلاف بين الأولاد بعد وفاتي.”

حسيت قلبي بيتعصر.

حتى أمي…

كانت خايفة من اليوم ده.

قلت بصوت مخنوق:

“إيه اللي جواه؟”

قالت:

“هنفتحه… لكن الأول لازم تشوفي المستند ده.”

فتحت الملف، وطلعت صورة ضوئية لإقرار.

وفي أول سطر…

كان توقيع أحمد.

وقالت:

“فاكرة لما والدك باع قطعة الأرض اللي برة البلد؟”

هزيت راسي.

قالت:

“حسب كشف التحويل البنكي، ثمن الأرض، ومعاه جزء من شهادة الاستثمار، اتحولوا بالكامل لحساب أحمد.”

الدنيا لفت بيا.

افتكرت نفسي وأنا بلف على الصيدليات أستجدي خصم علشان أجيب علاج أبويا.

وافتكرت إني أجلت عملية كنت محتاجاها علشان الفلوس متكفيش.

وفي نفس الوقت…

كان أحمد استلم المبلغ كله.

قالت أستاذة سحر وهي بتحط الإقرار قدامي:

“واضح من المستندات إن والدك وقتها خلاه يوقع على إقرار باستلام المبلغ كاملًا، علشان يبقى فيه إثبات إنه قبض حقه من الأموال اللي خرجت من حساب والده، وكمان يثبت الاتفاق اللي حصل بينهم وقتها.”

قريت أول سطر.

كان توقيعه واضح.

وفي الإقرار مكتوب إنه استلم المبلغ كاملًا من والده، وأقر بذلك بإرادته، وأن شقيقته ستتولى رعاية الوالدين والإنفاق عليهما، وأن جميع النفقات الثابتة بالمستندات تُراجع وتُسوّى قانونًا قبل اتخاذ أي إجراء يخص التركة أو تسليم حيازة البيت.

تلجت صوابعي.

وقريت السطور أكتر من مرة.

ولأول مرة من ساعة وفاة أمي…

حسيت إن الورق فعلًا ممكن ينطق.

وفي اللحظة دي بالظبط…

الباب اتفتح.

دخل أحمد.

ورا مراته.

ومعاهم محامي.

أول ما عينه وقعت على صورة الإقرار اللي كانت قدام أستاذة سحر…

خطوته وقفت في مكانها.

وأنا لأول مرة من عشر سنين…

شفت الخوف الحقيقي في عينيه، الخوف اللي بيظهر للحظة واحدة مهما صاحبه حاول يدفنه جواه، لأن العين عمرها ما بتعرف تمثل، ولا بتعرف تخبي ارتباك واحد كان داخل المكتب فاكر إن الموضوع كله كام فاتورة هيقول إن أخته دفعتها بمزاجها، وإنه في الآخر هياخد نسخة من المفاتيح ويرجع يحسب البيت هيتباع بكام، لكن أول ما لمح توقيعه على الورقة، حسيت إنه نسي ياخد نفسه، وكأن الماضي كله قام وقف قدامه بعد ما فضل سنين فاكر إنه انتهى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *