اخويا استني لما دفنا امى حكايات صابرين

اخويا استني لما دفنا امى حكايات صابرين

المحامي اللي كان جاي معاه مد إيده بهدوء وقال:

“لو تسمحي… أحب أشوف المستند.”

أستاذة سحر بصتلي، ولما هزيت راسي، زحلقت الصورة الضوئية قدامه.

ابتدى يقلبها بهدوء، وكل شوية يرفع عينه للإقرار، وبعدين يرجع يقرأ تاني، لحد ما وصل لآخر صفحة وقال:

“دي صورة ضوئية… فين النسخة الأصلية؟”

قبل ما حد يرد…

خرجت من أحمد بسرعة:

“يعني لازم الأصل؟ الصورة واضحة.”

المحامي بصله باستغراب وقال:

“طبعًا… أي مستند بالشكل ده الأفضل نراجع أصله.”

وساعتها…

من غير ما يحس…

خرجت منه جملة هزت الأوضة كلها.

“أنا… كنت فاكر النسخة الأصلية اتحرقت.”

الدنيا سكتت.

هو نفسه رفع راسه فجأة، وكأنه استوعب متأخر إنه اعترف بحاجة محدش سأله عنها.

مراته بصتله بعدم فهم.

والمحامي لف وشه ناحيته ببطء.

أما أنا…

فحسيت إن ربنا هو اللي أنطقه، لأن محدش فينا جاب سيرة أصلًا إن أصل الورقة ضاع أو اتحرق.

ابتلع ريقه بسرعة وقال:

“قصدي… الورق القديم كله… كنت فاكره اتعدم.”

لكن الكلمة الأولى كانت خرجت.

والكلمة لما تخرج…

مبتعرفش ترجع تستخبى.

أستاذة سحر ما علقتش.

بالعكس…

مدت إيدها للظرف البني اللي كان جنبها، وقالت:

“الظرف ده لقيناه وسط الأوراق المهمة اللي والدتكم كانت محتفظة بيها، ومكتوب عليه بخط إيدها: يُفتح فقط إذا حصل خلاف بين أولادي بعد وفاتي.”

حسيت قلبي بيتقبض.

حتى أمي…

كانت خايفة من اليوم ده.

فتحت الظرف بحرص، وطلعت ورقة مطوية.

أول ما شفت خطها…

حسيت وجع الدنيا كلها رجع مرة واحدة.

ابتدت أستاذة سحر تقرا:

“يا ولادي…

لو الرسالة دي اتفتحت، يبقى حصل خلاف بينكم بعد وفاتي، وعشان كده لازم الحقيقة كلها تظهر.”

سكتت لحظة…

وبعدين كملت:

“يا منى… لو وصلتي للرسالة دي، اعرفي إن أصل الإقرار وباقي الأوراق المهمة مش موجودين هنا، أنا وأبوكي حطيناهم في مكان محدش يعرفه، علشان ميضيعش حق حد، ولا يقدر حد يغير الحقيقة بعد ما نمشي.”

الرسالة كانت قصيرة.

لكن كل كلمة فيها كانت بتنزل على قلبي كأنها جبل.

وفي آخرها…

كان مكتوب بخط أمي المرتعش:

“المفتاح مع الرسالة… وهو مفتاح الدرج السفلي في مكتب أبوكي.”

رفعت أستاذة سحر الورقة.

وفعلًا…

كان فيه مفتاح صغير متثبت بدبوس في طرف الظرف.

أحمد اتغير لونه.

وقال بسرعة، لأول مرة وكأنه مش عايز الحقيقة تكمل طريقها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *