وكان لقاونا حياه ج الاخير
وكان لقاونا حياه ج الاخير
ابتسامة صادقه اِحتلت شفتيه وهو ينظر إليها بعدما أخفضت رأسها لتخفي عنه توترها.
– ولا يهمك يا “خديجة”… أنا صحيح مبحبش الإنتظار وبحب الدقة في المواعيد لكن أنتِ مش أي حد…
ثُمّ أردف بنبرة تحمل اللوم.
– ليه متصلتيش بيا وقولتيلي أجيلك.
رفعت عيناها إليه وقد أربكها لُطفه بشدة.
أزاح المِقْعَد لتجلس عليه ثُمّ نظر إليها بابتسامة لم تغادر شفتيه.
– اتفضلي أقعدي.
جلست وهي تتحاشا النظر إليه لأن نظراته تُربكها.
هي مازالت تراه بصورة رئيسها بالعمل، رئيسها الذي كان يُرهبها حضوره ومازال.
– تحبي تشربي إيه؟
تساءَل خالد حتى يُزيل عنها الحرج.
عيناه التمعت بنظرة دافئه عندما خرج صوتها أخيرًا بهمس خفيض.
– نكسافيه.
ابتسم ثُمّ أشار للنادل ليتقدم منهم.
استرخى فوق مِقْعَده بعدما رحل النادل ثُمّ استند بمرفقيه على الطاوله.
– كنت خايف إنك متجيش.
تعلقت عيناها بخاصته لوهله وقد شعرت برجفة في قلبها، أشاحت عيناها عنه فتابع حديثه.
– أنتِ عارفه أنا طلبت ليه نتقابل النهاردة…
توقف بقية الكلام عند طرفيّ شفتيه عندما أتى النادل بطلبهم.
في اللحظة التي تحرك فيها النادل مبتعدًا عن طاولتهم انبثق الكلام منها دون أن تنتظر أن يواصل حديثه.
– أنا أسفه على اللي حصل من “ريناد” امبارح… هي ندمانه جدًا على اللي عملته وطلبت مني إنها تعتذر منك وصدقني ده مش هيتكرر تاني بس بلاش تاخد موقف منها وترفدها من الشركة.
استمرت “خديجة” في تحسين صورة شقيقتها أمامه وقد اختفى ذلك الهدوء الذي كان يحتل ملامحه وحل محله الجمود كلما عادت تفاصيل ليلة أمس لرأسه.
– “خديجة” ممكن نتكلم عن نفسنا شويه وياريت ننسى اللي حصل امبارح.
ضاقت حدقتيّ “خديجة” بدهشة من رده، فهي ظنت أن سبب طلبه لمقابلتها من أجل ما حدث من شقيقتها.
حدقها بنظرة طويلة في محاولة منه لفهم خَلْجَاتها.
– يعني أنت طلبتني مش عشان تتكلم معايا عن تصرف “ريناد” امبارح وإنها راحتلك بيتك سكرانه.
تنهد بضيق كلما ذكرته بليلة أمس التي يُحاول نسيانها.
– ممكن ننسى اللي حصل امبارح يا “خديجة” ومنتكلمش فيه تاني.
ابتسمت عندما أزال عن روحها هذا العبئ، فهي مهما بررت تصرفات شقيقتها فهي تعلم أنها مخطئة لكن في النهاية “ريناد” شقيقتها.
تأمل ملامحها المرتبكة منذ أن جلست معه ، عيناها التي تتهرب بهما كلما التقت بعيناه… كل شىء بها مختلف ويزيد فضوله…