خطايا برئيه ٦

خطايا برئيه ٦

🦋السادس والعشرون🦋
ولو كانوا يعرفونك حقاً، لعرفوا أن تغيرك هذا لم يأتي من فراغ، لعلموا أنك متعب جداً، وأنك تعلمت دروساً قهرية كان ثمنها غالياً من نفسك، لكنهم يعرفون فقط أنك أصبحت إنساناً آخر، ويعرفون كيف يستنكرون ذلك منك ويلومونك عليه باحتراف، هذا ما يعرفونه فقط.”

– دوستويفسكي

—————–

-أنتِ أزاي مهملة كده وسمحتي للولد ينزل يلعب ويقف يتكلم في الشارع مع كل من هب ودب

قالها هو بسخط غريب وبصوت حاد وكأن لم يغيره شيء

لتجيبه هي بشراسة هجومية اكتسبتها بعد نكبتها بعدما طيبت خاطر صغيرها و أمرته أن يلزم غرفته:

-أنا مش مهملة والولد مكنش في الشارع ده كان في جنينة البيت والمربية كانت معاه وانا كنت متابعه من البلكونة واللي كان واقف معاه ده جارنا وبعدين انت مش من حقك تتهمني بالإهمال دول ولادي و حتة من قلبي ومحدش هيخاف عليهم أدي

زاغت نظراته ودافع عن ذاته بنفس الحدة:

-أنا كمان ابوهم ومن حقي اخاف عليهم ولا انتِ مكنتيش عايزاني أجي كمان وهتحرميني منهم

تهكمت بنظراتها وقالت ساخرة:

-ابوهم…طب كويس انك لسه فاكر يا بشمهندس!

ده أنت اول حاجة عملتها جنابك أو ما افتكرتهم أنك زعلت الولد وزعقتله ورميت كورته اللي بيحبها بدل ما تخدوا في حضنك وتطبطب عليه وتقوله وحشتنى

بس طبعًا معرفتش تفصل مشاكلك معايا وبولادك اللي لازم يحترموك ويفضلوا يحبوك علشان ببساطة انت ابوهم و دي الحاجة الوحيدة اللي مش هعرف اغيرها

ابتلع رمقه بتوتر واعتلى الندم معالم وجهه وهو يجلس على الاريكة ويخرج علبة سجائره يشعل احدهم وينفث دخانها قائلًا بنبرة تستشيط غيظًا:

– أنا اتعصبت لما لقيته واقف مع الدكتور الزفت ده اللي طردني ومعرفتش اتحكم في اعصابي انا كنت مستنيه بس يتكلم علشان كنت هطلع غل اليوم ده كله فيه

نفخت بضيق ولم تعقب فقط تنظر له نظرات مشتعلة غير راضية فهو كما هو لا شيء يغيره همجي، أناني، متعجرف لا يفكر سوى بذاته وبرغباته ولا يهمه مشاعر الآخرين.

-مكنش قصدي ازعل “شريف” يا “رهف” صدقيني ولا كان قصدي اتعصب عليكِ أنا حتى كنت جاي اشكرك علشان اتنازلتي عن القضية

برر هو بخزي من نفسه بعدما جلدته بنظراتها وجعلت يتيقن أنه بالفعل اندفع بتصرفه.

تنهدت هي وربعت يدها اسفل صدرها وهزت رأسها بلا فائدة قائلة:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *