خطايا برئيه ٦
خطايا برئيه ٦
أطمئن على والدته بالأول ليجدها تغط في نوم عميق، ثم بعد ذلك سار بخطوات حثيثة نحو غرفتها ظنًا منه انها نائمة ولكن حين فتح بابها وجدها تجلس منكمشة داخل فراشها ليدخل ويغلق الباب، لتنتبه هي لوجوده وتهرول إليه وترتمي بين يديه قائلة بلهفة:
-وحشتني يا “يامن”
أبتسم على لهفتها ودثرها بين حنايا صدره الأمنة وهمس بلوعة تشابه لوعة قلبها:
-قلب “يامن” وروحه وعمره أنتِ وحشتيني اكتر…أيه اللي مسهرك كده؟
بررت بقلب منقبض وبملامح باهتة وهي تتوجس خِيفة من رد فعله:
-معرفتش أنام وكنت مستنياك عايزة اتكلم معاك
أخرجها من بين يده وقال بإرهاق:
-لا كلام ايه انا هلكان وهموت وانام أجليها للصبح
-بس…
حاولت أن تصر عليه كي تزيح ذلك الحمل الثقيل عن كاهلها ولكنه منعها قائلًا بحنان وهو يجذب رأسها تستقر على صدره:
-معلش حقك عليا أنا عارف إن بقالي كام يوم مشغول عنك بس أنتِ اكيد عارفة أن الشغل فوق راسي ولازم اعمل جرد لكل صغيرة وكبيرة انا والمحامي علشان اجراءات نقل الملكية ده كمان لازم اسافر بكرة الصبح اسكندرية علشان الفرع اللي هناك
مرغت وجهها بصدره وقالت وهي تستند بكفوفها المرتعشة عليه تتفقد موضع خافقه:
-مش عايزة انقل الملكية أنا وأنت واحد وبعدين أنا عايزاك جنبي ومش مهم الشغل سيبه يخرب انا مش فارق معايا
تنهد بعمق وقال ببسمة هادئة وهو يضع قبلة على قمة شعرها:
-أزاي بس يا مغلباني عايزاني اضيع تعب سنين وبعدين ده حقك ولازم يرجعلك على أكمل وجه
-بس أنا مش عايزاك تبعد عني وخصوصًا الفترة دي
لم ينتبه لتلميحها بل حتى انه شاكسها:
-كل ده علشان غبت عنك شوية…لأ ده انتِ بقى وضعك خطير ويظهر كده والله اعلم بتحبيني
خرجت من بين يديه وكوبت وجهه هامسة بمشاعر صادقة وعيون غائمة بالكثير:
-أنا بموت فيك مش بس بحبك
تنهد مُسهدًا وهو يشملها بدفء عيناه ثم داعب خصلاتها ومرغ وجهه بين راحة يدها التي تستقر على وجهه راجيًا:
-بلاش سيرة الموت…بلاش تقوليلي بموت فيك …قوليلي هعيش ليكِ.
-هعيش ليكِ وبيك و مهما تعمل فيا مش هزعل منك و هحافظ عليك ولو معرفتش؛ اعرف إني هموت بعديك.
تناول نفس حار ثم زفره دفعة واحدة وشاكسها بعبث تام وهو يسند جبهته على جبهتها ويركز ناعستيه المُسبلة نحو ثغرها:
-قولت بلاش سيرة الموت… وبعدين من ناحية اللي هعمله فيكِ فأنا هعمل فيكِ كتير… أنا هكلك أكل يا مغلباني ومش هفارقك ابدًا حتى في احلامك