خطايا برئيه ٦

خطايا برئيه ٦

-لا حول ولا قوة إلا بالله…والله البت دي قطعت قلبي دي طول الليل تخرف بأسمه ولو صحت وملقتهوش هتعمل ايه؟

-ادعيلها يا “شهد” تقوم بالسلامة وتتخطى الأزمة دي على خير

-والله بدعيلها وبدعيلك أنتِ كمان ربنا يريحك بالك

ابتسمت “ميرال” وقالت بإمتنان:

-ربنا ما يحرمني منك يا “شهد”
أنا حاسة أن ربنا بيحبني أوي علشان رزقني بأخت زيك ورجعلي صاحبة عمري…

ربتت “شهد” على ظهرها بحنان واضافت بمكر تشاكسها:
-اه يا اختي ونسيتي “حمود” ولا ايه؟

اعتلى جانب فمها بسمة باهتة وقالت بيأس:
-“حمود”…ظلمني يا “شهد” ومرضاش حتى يسمعني وحتى بعد ما “نادين” حكتله إني مظلومة متكلمش معايا ولا هان عليه يريح قلبي بكلمة

زفرت” شهد” ولعنت عقلية شقيقها المتحجرة في سرها ثم قالت راجية:
-حقك عليا أنا… ومعلش هو اه دماغه ناشفة بس والله بيحبك وبكرة لما تعاشريه هتعرفي أن حنية الدنيا فيه بس هو اللي عقله مش مريحه ولا مريح اللي حواليه

تنهدت هي بإحباط واخبرتها بنبرة تملك منها اليأس بفضل تبلده معها:
-بيحبني بأمارة ايه…ده لغاية دلوقتي عقدة لسانه متفكتش وبصراحة حاسة إني بفرض نفسي عليه

شهقت “شهد “مستنكرة وقالت تطمئنها:
-بطلي الكلام البايخ ده والله بيحبك… وبعدين متنسيش الظروف اللي حصلت هو يمكن مستني وقت مناسب

أومأت لها “ميرال” وقالت بحيرة:
-يمكن…أنا كمان ورطته معايا بعد اللي حصل ل”نادين” وجابني هنا

-اخويا راجل وعنده نخوة ومستحيل كان هيشوف ولايه زيكم عايزين مساعدة وميساعدتش

أيدتها “ميرال” بحركة من رأسها ولكن كان سؤال أخير يؤرقها وتريد أن تحصل على إجابته لذلك همهمت بترقب:
-“شهد” هي دي شقة مين؟

أجابتها “شهد” ببسمة ماكرة ذات مغزى وهي تغادر من باب الشقة وتغلقه خلفها:

-شقة “حمود”….

شهقت “ميرال” بخفوت وتوترت بشدة وهي تتمعن بكل ارجاء الشقة وكأنها لم تكن تمكث بها أيام وتراها الآن لأول مرة فكانت شقة واسعة مجهزة بشكل مرتب للغاية غير متكلف مفعم بذوق مميز اعجبها ابتداءاً من لون الحوائط الهادئة التي تبعث الراحة للعين إلى فرشها البسيط للغاية واثاثها العصري الغير مبهرج.

حانت منها بسمة باهتة ساخرة من ذاتها قبل أي شيء أخر فماذا كانت تنتظر منه فهي بالنسبة له كالكتاب المفتوح الآن ولكن هو يحتفظ بكل شيء يخصه لذاته ويبخل أن يريح قلبها حتى بكلمة واحدة.
—————–
لانوم ولا طعام ولا حتى راحة، فذلك المنزل الذي كان يضج بالصخب الاُسري وينعم بالدفء. الآن أصبح جدرانه قاسية يلفحها الصقيع الذي يرجف الروح من وحشته وبرودته…وحتى نظافته السابقة ونظامه الذي كان لا يمدحه من قبل ولم يشغل باله حتى في أن يثني على مجهوداتها… الآن حقًا عرف الفرق
فكان يجلس على تلك الأريكة التي لطالما جاورته بها ويرمى رأسه على حجرها عندما يشعر بالضيق أو يشغله أمر ويصعب عليه حله فكانت هي تستقبله بربيع بسمتها المفعمة بالسلام و تتكفل بتمسيد جبهته وتمرر اناملها الحانية بين خصلاته إلى أن يهدأ ويستكين ضجيج رأسه ويشعر بعدها أنها منحته سلام العالم أجمع بين يديها ولكن الآن أين هي…فقد خسرها بفضل غبائه وسخطه الدائم فياليته أخضع كبريائه اللعين وتنازل عن سخطه وتغاضى عن تحريض تلك ال “منار” له وعبر عن ندمه واشتياقه لها بطريقة أخرى تليق بفداحة أفعاله فلو كان اعترف بصدق حينها بتوابع خطيئته كان ربما يتشفعله عندها و لا يداهمه ذلك الشعور المميت الذي يفتك به الآن.
هز رأسه يحاول أن ينفض ذلك الشعور عنه ثم جال ببنيتاه القاتمة محيط المكان بضيق شديد فهنا أطباق وبقايا طعام لم تنضب منذ عدة أيام وهنا ملابس متناثرة…وحتى الغبار يكسو الأرفف والأثاث وحتى المقتنيات بشكل يثير الاشمئزاز…أما في المطبخ الذي كان يضوي ضي بعهدها فهو الآن فوضوي للغاية يضج بالكثير من الأواني والأطباق المتسخة وتفوح منه رائحة منفرة تجعله يود أن يتقيأ من بشاعتها….
زفر حانقًا وهو يلعن ذاته ربما للمرة الألف بعد المائة على غبائه و انسياقه خلف رغباته اللعينة دون أن يحكم عقله فلولآ ظهور تلك المنار بحياته و إغوائها له بشتى الطرق ما كان وصل به الحال لهنا
نعم الأن يحملها هي أعباء كل شيء ويتقمص دور الضحية التي لطالما برع في تقمصه وكأنه أدرك كونه كان مغيب بفضلها ولكن بكل أسف أدرك تلك الحقيقة بعد فوات الآوان فقد خسر كل شيء…والسؤال هنا هل تستحق؟ هل أحبها لتلك الدرجة التي تجعله يخسر زوجته ويشتت ابنائه ويفقد عمله وامواله من اجلها؟ حقًا لا يملك اجابة لسؤاله كل ما يملكه هو الضياع والتشتت والندم بعد تطليقها فهو في أبعد كوابيسه المفزعة لم يتخيل كونه يتهور و ينطق بتلك الكلمة التي تفك حصارها.
مرر يده بخصلاته الفحمية بإرهاق تام وهو يحاول نفض تلك الأفكار التي تقت*له بالبطيء ثم قرر أن يأخذ حمام دافئ كي يساعده على النوم وبالفعل نزع قميصه البيتي وتوجه لخزانته كي يخرج منها منشفة ولكن لم يجد ولا واحدة فيبدو أن جميعهم متسخين ولم تقم بغسل أي منهم ليلعنها بسره ويفتح خزانتها لعله يجد واحدة ولكن وهو يعبث بين الأرفف وجد شريط من الحبوب يعلمها تمام المعرفة وكيف لا؛ وهو من كان يجلبها بنفسه ل “رهف” ويصر عليها أن تواظب عليها بلا انقطاع ويفرض عليها عدم رغبته بالإنجاب مرة أخرى ولكن الآن قد انعكس الأمر وكأن الزمن يسخر منه ويرد له الصاع صاعين فقد اعتصره بين يده بأنفاس غاضبة وعيون زادت قتامتها وهو يتوعد لها بأشد الوعيد حين عودتها.
—————–
بينما هي كانت بعيدة كل البعد عن ما يشغله بل كانت تحيك لأمر آخر كي تعوض خسارتها وإهدارها للوقت مع ذلك الساخط اللعين الذي اختزل احلامها و وئد رغد عيشها
فقد مالت بِجسدها على صيدها الجديد ثم همست بنبرة تقطر بالخبث أمام وجهه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *