خطايا برئيه ٦
خطايا برئيه ٦
-مكنش لازم أطلع اصلًا ولولآ أن “شهد” حماتها تعبت وكانت مستعجلة تروحلها هي و”طمطم” مكنتش سمعت كلامها ولا حطيت نفسي في موقف زي ده…
نظرت نظرة حائرة مفعمة بخيبة الأمل في صميم بندقيتاه ثم تساءلت وهي تلملم خصلاتها خلف اذنها بغيظ:
-خايف على سمعتك للدرجة دي!
اجابها بعقلانية وهو يفتح باب الشقة وينوي المغادرة:
-عليكم مش عليا…
حانت منها بسمة باهتة بعيون اندثر بها لمعتها وقالت وهي تبتعد عن الباب كي تفسح المجال له:
-على العموم شكرًا وقول ل “شهد” بلاش تتعب نفسها بعد كده أحنا تقلنا عليكم اوي…انا اول ما “نادين” تبقى كويسة هنمشي ومش هضايقكم تاني
زفر هو حانقًا ولعن غبائه ومنعها من الابتعاد متمسك برسغها معتذر لها اخيرًا:
-“ميرال” انا اسف علشان مسمعتكيش…بس غصب عني مقدرتش اتحمل أنك كدبتي عليا…
احتل الحزن عيناها حين صرحت بذلك العتاب الذي يثقل قلبها:
-بس انا مكذبتش عليك…انا خبيت علشان مخسركش لكن لما أنت عرفت صارحتك ومأنكرتش وفهمتك انا ليه عملت كده…انا مقولتش إني صح…ومقولتش كمان إني مش غلطانة ولا مظلومة اه “نادين” افترت عليا وألفت قصص وحكايات عني بس ده ميمنعش أن جزء بسيط من كلامها صح وانا عمري ما أنكرته بالعكس أنا بعترف غلطت ولما انت عرفتني مكنتش ملاك و كنت ضايعة وعمري ما انكرت ده أنا صريحة معاك من أول يوم يا “حمود”…وكنت بعبر عن مشاعري وعن احتياجي ليك بكل الطرق بس أنت دماغك ناشفة و عمرك ما كنت صريح حتى مع نفسك ولا معايا…ولا حسستني انك متمسك بيا …ومن أول غلطة اتخليت عني
عجز عن الرد حتى انها لاحظت نفور عروق يده التي تدل على تلك الحرب الضارية التي تقام بداخله لذلك حاولت أن تخترق دفعات عقله قائلة:
-أنا اللي أسفة…إني فرضت نفسي ومشاعري عليك…أنت مش مجبر تصدق كلام “نادين” ولا مجبر تصدق كلامي…والقرار بأيدك…
قالت أخر جملة بكبرياء وهي تجذب باب الشقة حتى تفتحه على مصراعيه مما جعل لسانه يتلجم ينظر لها نظرات عاجزة ذات ألف مغزى ولكن تبًا لعقله وقناعاته التي سيطرت عليه وجعلته يفر هاربًا من أمامها وكأنه يؤكد ظنونها لذلك قررت أنها لن تبادر بعد الآن فإن حقًا يحبها ويتمسك بها فهو يعلم ما يتوجب عليه فعله من اجلها.
——————–
أما عن تلك الطامعة التي اغشى الجشع عيناها فكانت تستشيط غيظًا فإلى الآن لم يريح ذلك الغبي قلبها ولم ينفذ ما اُوكلته به…لا وما يغيظها أكثر أن التوقيت مناسب بشدة فهي تعتقد أن “ميرال” كما اخبرتها خارج البلد ترفه عن ذاتها ومن الجيد أنها غائبة حتى لا تتأثر وتنهار بعد تلقين ذلك المتعجرف درسًا قاسيًا كي يبتعد عنها…
ولكن أين الغبي الذي وكلته بذلك فمنذ أن حاكته واتفقت معه وانقطعت كافة أخباره مما جعلها تكاد تصاب بالجنون فإهدار الوقت ليس لصالحها
وها هو يجيبها بعدما هاتفته ربما للمرة الألف بعد المائة و وجدت هاتفه خارج النطاق:
-تحت أمرك يا هانم