خطايا برئيه ٦
خطايا برئيه ٦
تنهدت واجابتها ببسمة بالكاد اغتصبتها على ثغرها:
-اه يا “دعاء” كانت سفرية حلوة واتبسطت مع اصحابي…
ابتسمت “دعاء” بسمة صفراء تقطر بخبث مقيت وتهكمت:
-طب الحمد لله انا عايزة اشوفك مبسوطة بس يارب اصحابك اللي كنتِ معاهم ميبقوش اندال وميتحملوكيش ويسبوكِ زي كل اللي سابوكِ…
اغتاظت من حديثها المبطن وتكونت غصة مريرة بحلقها من تهكمها الواضح لذلك هدرت بضيق:
-ولو عايزة تقولي حاجة قوليها من غير لف ودوران انا مبحبش طريقتك دي يا “دعاء”
اجابتها بمكر وهي تبتسم بسمة مستفزة للغاية:
-هلف وادور ليه يا “ميرال”انا بتمنالك الخير مش اكتر وخايفة يخذلوكِ أصلك طيبة وبيضحك عليكِ
تنهدت بسأم من طريقتها التي تثير اعصابها وباشرت سيرها وهي تتعمد أن تتجاهلها لتباغتها الأخرى هاتفة من اسفل الدرج:
-اهم حاجة تكوني اتبسطتي وعشتي يومين
لتستأنف بسرها بنبرة تقطر بالحقد:
-قبل ما حسرك عليه وأجبره يسيبك زي كل اللي سابوكِ
—————-
أما في المساء كان هو يجلس في شرفته يحتسي مشروبه الساخن وهو يسترجع ذلك الموقف السخيف الذي وضع ذاته به، فمن يصدق أن ذلك الوجه البريء المسالم تمتلك صاحبته كل تلك العدائية الغير مبررة فهو على يقين تام أنه لم يتعدى معها حدود الأدب بل كانت نواياه نحو الصغير بريئة وبدرت منه بصدق دون أي سوء نية
-“نضال”ادخل يا حبيبي الجو برد عليك
قالتها “كريمة” بأهتمام بالغ وانتشلته من دوامة أفكاره يطالعها بأعين متسعة
-أش أش أش ايه الجمال ده يا “كرملة” اوعي تكوني بتستغفليني ونازلة تقابلي والله اتبرا منك
قالها بمشاكسة مما جعل “كريمة”
تقهقه فور حديثه وتبعت قولها بضربة خفيفة من يدها على ساقه:
-اختشي هو في راجل يملا عيني بعد ابوك
ضيق خضراويتاه قائلًا بنبرة عابثة:
-سيدي يا سيدي اوعدنا يارب
-يارب يا حبيبي يفرح قلبك ويوعدك ببنت الحلال
نفى برأسه وعارضها مشاكسًا:
-لا توبة يا “كرملة” أنا جربت حظي مرة والحمد لله على كده
احتل الحزن معالم وجهها عندما تذكرت إصرارها عليه ومعاناته السابقة وهمهمت بأسى:
– يا عالم يا ابني ده النصيب وملناش يد فيه وبعدين ده انت لسة في عز شبابك وألف واحدة تتمناك.
حانت منه بسمة باهتة و أجابها بسخرية من نفسه قبل أي شيء أخر:
-الألف واحدة اللي بتقولي عليهم يا امي اكيد مفهمش واحدة هتقبل تربط مصيرها بواحد زي