خطايا برئيه ٦

خطايا برئيه ٦

نفى برأسه بجنون وصرخ بقهر وهو يدور حول نفسه كالثور الجريح يطيح بكل شيء يطاله بيده:
-فرطت…فرطت يا امي وشوفت بعيني دليل خيانتها

-لأ…أكيد انت غلطان بنتي متعملش كده…
أهتاج على الأخير وهتف مستنكرًا دفاعها:
-كفااااااااية بقى تدافعيلها…كفاية تقفي في صفها….كفاية تيجي عليا… انا ابنك ومفروض تحسي بيا وتعملي اللي يريحني انا…

كانت حالته مريعة بشكل جعلها تكاد تموت قهرًا عليه لذلك حاولت مسايرته بقلة حيلة:
-طب اهدى وقولي ايه اللي يريحك يا ابني

-هخرجها من حياتي وللأبد
قال جملته الأخيرة وهو يندفع نحو غرفتها ويجذب أحد الحقائب من فوق الخزانة ودون ان يدع “ثريا” أن تخمن الأمر كان يلملم ملابس “نادين” وحاجيتها بكل فوضوية داخل الحقيبة مهمهمًا بحديث غير مفهوم وكأنه يطمئن ذاته أن كل شيء سيكون افضل برحيلها….
ارتمت “ثريا” على الحقيبة تغلقها كي تمنعه صارخة:
-حرام يا ابني دي ملهاش غيرنا هتروح فين…

-لأ ليها اهل…انا هكلم خالها “عبد الرحيم” يجي ياخدها…

-يالهوي….لأ ابوس ايدك يا بني أنت عارف نوايا خالها بلاش يا ابني حرام عليك…انت كده بتنتقم منها…

-لأ أنا كده هحافظ عليها من شر نفسها يمكن اللي معرفتش اعمله معاها خالها يعرف يعمله…

-مش هسيبك تفرط في وصية “غالية” و”عادل” …ولو كنت أنت طلقتها ده مش هيغير كونها بنتي اللي كبرت على ايديا والأمانة اللي هتفضل متعلقة في رقبتي ليوم الدين…

-انتِ عملتي علشانها كتير وهي عمرها ما قدرت واذا كان على وصية أهلها فأنتِ نفذتيها
وانا كمان نفذتها أحنا ضيعنا سنين يا امي بنحافظ على حاجة رخيصة ملهاش قيمة

وهنا لم تحتمل أن يشكك بعرضها وكيف يفعل وهي بذاتها فطنت لما حدث بينهم قبل سفره ولم تتحدث كي لا تحرجها، فكم كانت تود تأنيبه حينها ولكن السعادة التي كان عليها قبل سفره جعلتها تقنع ذاتها انها زوجته وبلأخير وأن حفل زفافهم سيكون بعد أيام:
-اخرس متقولش كده أنت متأكد من عفتها ومتقدرش تنكر اللي حصل بينكم…

رأى اللوم بعيناها جليًا ورغم عدم إنكاره إلا أن عقله كأي رجل شرقي يؤمن بعرفية أفكاره ويضخ في شرايينه دماء حارة حامية ترفض المساس بطرف ثوب من ستحمل أسمه وتربي أبناءه:
-مأنكرتش ومعملتش حاجة حرام بس العفة مش في الشرف بس يا أمي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *