خطايا برئيه ٦
خطايا برئيه ٦
تسألت بخزي من نفسها وعيناها تقطر بالدمع:
-معقول عملتي كده علشاني بعد كل اللي عملته فيكِ…
اجابتها “ميرال” بنبرة مسالمة خالية تمامًا من أي حقد:
-أيوة يا “نادين” ومتستغربيش انا مش بالسوء ده علشان اقف اتفرج عليه بيموتك عارفة لو كُنت “ميرال” القديمة مكنتش هتردد ثانية وكنت هشوف أن من العدل أنك تجربي شعور القهر اللي كنت بحس بيه بس انا مقدرتش اعمل كده يا “نادين” لتتنهد بقوة وتضيف:
-عارفه ليه علشان انا مش شبهكم أنا مبعرفش ارد الأذى بالأذى ولا بعرف اكره ولا اشمت واعمل مؤامرات ورغم أنك اكتر واحدة أذتني بس عمري ما قدرت اعمل فيكِ كده
زاغت نظرات “نادين” الباكية التي يقطر الندم منها وقالت وضميرها ينهش بها بلا هوادة:
-“ميرال” سامحيني والله العظيم انا ندمت على اللي عملته فيكِ انا كنت غبية…كنت بغير منك علشان انتِ بتقدري تعملي كل اللي أنتِ عايزاه من غير ما حد يحجمك ومفيش حاجة بتتفرض عليكِ زي…لتشهق بحرقة و تحاوط بذراعيها جسدها في محاولة بائسة منها أن تسيطر على رجفته الملازمة لها وتسترسل:
-بعترف كنت غبية واستكترت الغبي ده عليكِ وكنت وقتها بخدر ضميري واقول أنك عندك كل حاجة وعندك الحرية الكافية تصاحبي غيره و مش هيفرق معاكِ وإني انا مميزة عنك وانا اللي جديرة بيه مش انتِ…
حانت من “ميرال” بسمة ساخرة باهتة لم تمسس بحر عيناها واستطردت:
-هو فعلا مفرقش معايا يا “نادين” مفيش حاجة في الدنيا فرقت معايا غير أن الأنسان الوحيد اللي اهتم بيا وحبني؛ صدق اللي اتقال عليا…لتململم خصلاتها من جديد وتصرح بقناعتها القديمة التي تغيرت وندمت عليها بفعل مالك قلبها:
-بس برغم كده مقدرش انكر أنك مميزة وكنت بحسدك وقتها علشان بتقدري تستحوذي على اهتمام كل اللي حواليكِ وكتير اتمنيت يكون عندي حد يخاف عليا ويحبني زيك…أنتِ لقيتي اللي يعوضك عن حنان امك ورعايتها وخوفها عليكِ بس أنا لأ …أنتِ كان عندك راجل بيحبك وبيخاف عليكِ…وعمرك ما قدرتي ده وكنتِ بتتمردي علشان بيوجهك… وانا لأ…انا وقتها كنت ضايعة مفيش حد حتى بيقولي نصيحة واحدة تنفعني كل اللي كانوا حوليا مش حاسين بوجودي اساسًا…ليفيض بحر عيناها وتقول بنبرة حزينة تحمل البؤس حين تذكرت صاحب البندقيتان:
– لغاية ما قابلت “محمد” و رمم حياتي وغيرني وخلاني احب الحياة من تاني ولقيت معاه الدفى والأهتمام والحنية اللي الدنيا كلها حرمتني منهم
ومكنتش عايزة حاجة غير إني ابقى معاه
وكنت خلاص هخطى معاه اول خطوة في طريق حلمنا لغاية ما الكلب “طارق” قاله نفس الكلام اللي أنتِ كنتِ السبب فيه و رفض حتى يسمعني
كانت حقًا تشعر بالعار من ذاتها، فكانت تشهق ببكاء مرير محمل بالكثير من الندم وهي تقترب منها وتحاوط ذراعيها راجية:
-سامحيني يا “ميرال” كنت انانية وغبية مفكرتش في حد غير نفسي ….انا عملت حاجات كتير غلط يا”ميرال” أنا بوظت حياة ناس كتير وكلهم قريبن ليا أنا لعنة… لعنة يا”ميرال” لعنة للكل يارب أموت واريحكم مني