خطايا برئيه ٦

خطايا برئيه ٦

فقد أقنعه عقله انها هرة مشردة هي من تسببت بذلك في حين أن “نادين” سعلت بقوة واحنت ظهرها تضع يدها على صدرها تحاول جاهدة أن تلتقط أنفاسها،

ليهرول فرد الأمن تباعًا لصوت الإنذار، مما جعله يعتدل بوقفته ويهندم ياقة كنزته ويتصنع انشغاله بالبحث وهو يصنع مسافة مناسبة بعيد عنها حين تسأل فرد الأمن و وجه حديثه لها:

-حضرتك في مشكلة… أنتِ كويسة محتاجة مساعدة

بالكاد اعتدلت بوقفتها وهي تشعر أنها قاب قوسين أو أدنى أن تفقد وعيها، لتتعلق عيناها الواهنة به وهو يزجرها ويرسل لها تحذير مبطن عبر نظراته جعلها تهز رأسها لفرد الأمن وتغمغم بتقطع:

-أنا كويسة…

أومأ لها فرد الأمن بتفهم وحول نظراته لذلك الواقف على بعد منها، ليترسل “طارق” ببسمة سمجة متغطرسة وهو يخطو نحوه:

– ملقتش عربيتي يظهر إني غلطت في الممر

أومأ له بعدم اكتراث وتخطاه بخطواته يتفقد مصدر الإنذار وما إن كان يوجد شيء مريب بالأمر أم لا، ليختصر “طارق” المسافة التي صنعها بينهم ويستغل انشغال الأخر مهسهس بوعيد وبنبرة غير متزنة وهي بالكاد تستعيد ثباتها مستندة على باب سيارتها التي فتحته للتو كي تغادر:

-أنتِ لعبتي مع الشخص الغلط يا “نادو”.

ذلك أخر ما تفوه به قبل أن يغادر بخطوات واسعة تاركها تصعد لسيارتها بحالة يرثى لها، تحتضن ذاتها و تنفي برأسها بحركات هوجاء متسرعة وهي تشعل مقود السيارة وتنطلق بها وهناك زوج من العيون يتتبعها وهي تنخرط أثناء قيادتها في نوبة بكاء مرير بخزي ينهش روحها

فيبدو أن توابع خطيئتها لن تمر مرور الكرام كما كانت تعتقد ولابد أن تكفر عنها.
———————-
لا تعرف كيف وصلت لبيت “نغم” ولكن كل ما كانت تعلمه أنها لابد أن تجازف وتخبرها فهي حقًا تشعر بالضياع، والخوف وبحاجة لأخذ نصيحتها، وبالفعل فعلت ذلك وقصت عليها أدق التفاصيل بصدق شديد دون أن تخفي شيء وبالفعل كما توقعت وبختها وأنبتها وحتى أنها انفعلت بقوة ولكن بالأخير رَأفت بأنهيارها والندم البادي عليها ونصحتها أن تخبر “يامن” وتترك الخيار له فهو دائمًا ما يتفهمها ويغفر لها وسوف يدرك أن تلك تبعات الماضي ورغم عدم اقتناعها وخوفها من تبعات الأمر إلا أنها حاولت أن تقنع ذاتها وقررت أن تخاطر وتعمل بنصحيتها.

وها هي عادت للمنزل بملامح شاحبة تحاكي الموتي حين استقبلتها “ثريا” متلهفة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *