خيوط العنكبوت ١

خيوط العنكبوت ١

“المقدمة ”

خيطٌ مشدود على حافة الهوية… أيادي مكبلة بأغلال من حديد تسعى دائما للخلاص منما هي عليه الآن.
بوجه مُكْفَهِرّ محتقن، تشتعل الدماء بجسده كحمم بركانية تُهدد بالاندلاع؛ يُريد أحراق الأخضر واليابس
؛ يتتوق بلذة الأخذ بالثأر و الإنتقام وفك تلك الخيوط المُنعقدة على عُنقه قد تكاد تخنقه وتزهق بروحه المُعذبة أثر لمحات الماضي القاسية وما تضرعه من ألم وصراخات عذاب تحتاج أجسادهم وهم على حافة الهوية.
ماذا هم بفاعلين؟ وما هو المصير المحتوم اللذين يواجهونهُ دون إرادة مُقيدة بأغلال الماضي؟
❈-❈-❈

الفصل الأول..
“ألمانيا شتاء 1923” ليلا..
دلف شاب يُدعى “ألبرت”متجر المجوهرات الخاص بوالده “أرثر مارتن”
وهو شاب في الثالث والعشرون من عمره طويل القامة بجسد متوسط يتميز بعينين براقة كالسماء الصافية والشعر الأسود الناعم المُنسدل على عُنقة ويضع فوق رأسه القبعة التي اعتاد أرتدائها، بوجه نحيل ذا البشرة البيضاء الممزوجة بالحمرة الطفيفة وأنف طويل وفم صغير بشفاه مسحوبه وذقن حليقة.
كان يرتدي المعطف الأسود الشتوي ويضع كفه الأيمن داخل جيب المعطف اما بالكف الآخر يمد زراعه ويرفعه لأعلى وهو ممسك بالمظلة التي تحميه من هطول الأمطار.
ولج مُسرعًا للمتجر الخاص بوالده ليتفقده بعد عاصفة الأمطار الرعدية التي عصفت بسماءً العاصمة “برلين” ممن جعل “ألبرت” يغلق المتجر الخاص بالتحف الأثرية الخاص به، فقد كان يتولى العمل به بعد أن أنهى دراسته في الجامعة.
هتف ألبرت باللغة الألمانية وهو يدلف لداخل المتجر بخطوات واسعة :
-مرحبا أبي.. هيا انهض معي لنعود إلى القصر، الطقس الآن لا يُبشر بخير، يجب علينا العودة الآن قبل أن تتوقف حالة المرور
وضع والده نضارته الطبية أعلى بترينة المجوهرات الشفافة وأغلق الخازنة الخاصة بالنقود ثم نهض بتثاقل عن مقعده فهو في منتصف العقد السابع من عمره.
اقترب منه ألبرت وساعده في أرتداء المعطف الشتوي الخاص به ثم تبطء “أرثر” بذراع ابنه وغادر المتجر سويا بعد أن أغلقه وأوصدة بالاقفال.
رفع المظلة لتحجب عنهما الأمطار ثم سار بخطوات بطيئة ليصل إلى سيارته المصفوفة على بعد أمتار
ساعد ألبرت والده على الجلوس بالمقعد الأمامي ثم دار حول السيارة ليستقل بمقعده خلف عجلة المقود، يشق طريق هدير الأمطار المنهالة عليهما من كل جانب ويسير بسرعة فائقة بين المارة من السيارات في الوقت الراهن لكي يصل إلى قصر العائلة قبل أن تتكدث العاصمة وتُعلن حالة من الطوارئ فيصعب عليهما العودة إلى منازلهم ويظلون عالقين بالطريق.
هكذا كان يفكر به ألبرت أن يصل إلى القصر في فترة زمنية وجيزة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *