خيوط العنكبوت ١
خيوط العنكبوت ١
بعد لحظات ابتعد عنها وظل يجوب بعينيه على ملامحها وجسدها الذي اشتاق لرؤيتهم لتقول هي بعتاب:
-انتظرتك. كثيرًا حتى كدت أن اعترف أمام نفسي إنك نسيتني ولم تعود إلي ثانيا
التقط كفيها بين راحته وطبع على كل منهما قبلة حانية وهو يقول معتذرًا:
-أعتذر منك يا روح فؤادي، لو تعلمين ما حدث تلك الفترة الماضية لتلتمسي لي العذر بسبب فترة الغياب التي طالت، كانت دون أرادتي
قالت بلهفة :
-أخبرني ماذا حدث معك؟
تبسم لها وقال بمشاكسة:
-اراكِ تتحدثين العربية الجيدة غير حديث والدكِ الذي أجد به صعوبه لفك شفرته
ضحكت برقة وقالت بحب:
-منذ أن سافرت وأنا اتعلم اللغة العربية على يد المُعلم
-سعيد بذلك التغير زمردتي
-هيا أخبرني ما حدث لك دون كذب
ضحك بألم وجلس بالمقعد خلف مائدة الطعام وهو يتنهد بعمق ثم قال بأسى:
-عندما وصلت لقصر والدي تفاجئت بهم غارقين في دمائهم، لقد تم قتـ,ـلهم
شهقت زمردة بصدمة واغرقت عينيها بالدموع لم تصدق ما قاله، ليسترسل ألبرت حديثه بلوعة وهو يخبرها بما جرت له الأمور ولكن اخفى عنها الجاني الحقيقي ورفض الإفصاح عن أي شيء أخر، أشفقت عليه واحتوته داخل احضانها تبث داخله كلمات بسيطة ولكن أحساسها كان أقوى عليه، مثل البسلم الذي يشفي جروحه، والنور الذي أضاء عكمة ظلامة ، حُبها أحتل قلبه وأستوطنه.
ليقول في رغبة جنونية :
-تقبلي بالزواج مني زمردتي
نكست رأسها حزنًا فهي حقًا عاشت تتمنى تحقيق تلك اللحظة ولكن نست أن ديانة ألبرت غير ديانتها وزواجهما محكومًا عليه بالفشل والنهاية اتية لا محاله والذي بينهما سيدمس في باطن الأرض لن يستطيع الاظهار للعلن.
طال صمتها فعاد قائلا :
-لماذا تصمُتين هكذا؟ الا تقبلي بي؟
هزت رأسها نافية وقالت بصوت مبحوح:
-زواجي منك غير صحيح، ضد ديني الإسلامي
تبسم ضاحكا فهو على علم مسبق بأن الفتاة المسلمة لا تتزوج إلا من مُسلم، قال بهدوء؛
-أذا كانت هذه العقبة الوحيدة لاتمام زواجنا فلا تخافين، سنتخلص منها
-ماذا ستفعل؟
-سادخل الإسلام واكون مُسلمًا
-تتخلى عن ديانتك من أجلي فقط
لم يكن ألبرت قاصدًا غير الفوز بمحبوبته مقابل أي شيء حتى لو انه تخلى عن ديانته مثلما تخلي من قبل عن أدميته وتجرد من الرحمة وكسا الحزن قلبه وتبدلت حياته في ليلة وضُحاها، كانه دُفن تحت التراب مع عائلته، ولن يقبل بالابتعاد عن زمردة فهي نفسه التي يُريد أرجاعها، نفسة الضائعة الشريدة، ولن يجعلها تفلت من بين يديه بعدما حصل عليها بالاخير، سيفعل المُستحيل من أجل أتمام هذه الزيجة.