خيوط العنكبوت ١

خيوط العنكبوت ١

وسليم يقف مُبتعدًا ينكس رأسه أرضًا لم يتجرأ على الاقتراب منه بعدما علم بما دار بين شقيقه وطليقته لم يقدر على النظر داخل عينيه فلم يتوقع بأن يحدث بينهما ذلك الشرخ وكيف سيبرر لشقيقه علاقته السابقة بطليقته التي لم تعدا منه الأخوة والصداقه وليس مسئولا عن مشاعرها اتجاهه.

رمق أسر شقيقه بدهشة ثم نظر إلى والدته لعله يفهم ما الأمر، همست خديجة بخفوت وقالت بأسي؛
-سليم عرف باللي حصل ونور جت هنا وطردها
تنهد بعمق ثم خرج صوته المُتعب يطلب منهم مغادرة الغرفة وتركه وحده هو وشقيقه، انصاغت العائلة لمطلبه وغادرت والدته بصحبة ميلانا وحياة.
لاحت أبتسامة أعلى ثغره وقال بصوت واهن يمزاح شقيقه :
-هتفضل واقف بعيد عن اخوك كده كتير، خش في حضن أخوك يا فواز
تبسم له واقترب منه بلهفة يحتضن وجهه ويجذب راسه لصدره يقبلها بحنان وانهمرت دموعه دون توقف لتتساقط على وجنته شقيقه الذي انخلع قلبه وقال :
-سليم انت بتبكي
-عمري ما انكسرت ولا حسيت بالضعف اللي لم حسيتك بتروح مني
-فعلا ده دموعك مش نزلت على وفاة بابا، كنت دايما شايفك القوة والسند وإن مافيش حاجة تقدر تحركك
وكزه بخفه في صدغه وقال بحنان:
-مافيش حاجة تحركني غيرك يا أسر، أنت مش اخويا الصغير أنت ابني حته مني ولم تخلف ان شاء الله هتعرف اخوك دايما حاسس بايه لم مجرد يشوف لمحة حزن تغير ملامحك
-وانا دايما شايفك ابويا فعلا، بس مش محتاج تبعد عنيك عني يا سليم أنا اكتر حد يفهمك يا خويا ويحس بيك وعارف كويس اوي ان نور كذابه وان عمرك ما نظرت ليها نظرة فيها غير أخوه، نور دي مريضة وأكتشفت ده متأخر، خلاص انا فوقت من تملكها وسعيد بحياتي مع ميلانا وهي خدت جازءها لم حاولت تسقط نفسها وتزرع الشك بينا وتنتقم لكبرياءها، اللي زي نور لا يمكن يحس بالرفض وهي عاشت كتير من حياتها مرفوضة من والدتها وجدها عمل منها شخصية انطوائية عشان كان خايف طول الوقت انها تتجوز حد لا يليق بالعيلة الكريمة وكان دايما بيحبطها باعدها تكون صداقه وتتعرف على الناس، ساعات بجد بتصعب عليا، نور محتاجة طبيب نفسي يعالجها ويخرجها من اذمتها
ضحك بخفة وقال بمرح:
-يا ترا ميلانا عارفة بالكلام ده
تبسم له ثم همس بجدية:
– كان في بينا ود ومحبة حتى لو في غلطات مني ومنها مش هجلدها هي وأجيب اللوم عليها، انا كان أخطئت لم كنت فاكر أن اقدر أملك حبها وقلبها زي ما ملكت جسمها، في حاجات صعب علينا نمتلكها الا بالحب والمشاعر الصادقة، ميلانا هتتفهم الأمر، هي مراتي حقها تغير طبعا عليا بس في بينا ثقه وأنا هساعد نور من بعيد ممكن تساعدني نعمل كده
ربت على كفه وقال بحنو:
-اقنعتني بقلبك الطيب النقي اللي ما يعرفش الخداع، مع ان اخوك كان في دماغه تخطيط تاني لنور ثم كركر ضاحكًا وأكمل حديثه بغمزة :
-بس عشان خاطرك انت بس عفوت عنها
فرد له ذراعه الأيمن الخالي من الأجهزة ليقترب منه سليم يعانق اياه في حميمية، يستنشق كل منهما رائحة الآخر ويعبئ رئته بقربه من شقيقه وتختلط نبضاتهم داخل ضلوعهم لا يفرقهما شيئ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *