خيوط العنكبوت ١

خيوط العنكبوت ١

❈-❈-❈
مر شهرًا يليه أخر وأعمال ألبرت الغير مشروعة في انتشار وتزايد ولم تصل الشرطة الفيدراليه على هذا الكيان المسمى بالمافيا.
وحالات الشغف والقـ,ـتل تزداد يومًا بعد الآخر وأقتربت الحرب العالمية الثانية وفي ذلك الوقت قرر ألبرت السفر لمصر، البلد التي أحبها وأحب شعبها وحضارتها ووجد حُبه الأول والأوحد.
في ذلك الوقت وهو يستعد للسفر ويجهز حقيبته وقرر داخله أن يمكث هناك فترة طويلة، وجد ابنة عمه تدلف غرفته وتغلق الباب خلفها
رفع ألبرت عيناه ليتفاجئ بها داخل غرفته، تجاهلها وأكمل ما كان يفعله، ليجدها تقترب منه وتضع يدها على ظهره وتقول بنبرة مُنكسرة حزينة لا تخلو من اليأس والضياع ونظرات عينيها شاردة
قالت بتتوسل:
-ألبرت ارجوك ساعدني، أنا في كارثة الآن
دار وجه ينظر لها بفتور وهتف بجدية:
-ما الأمر؟
وضعت كفيها تحتضن أحشائها وقالت بحزن وهي مطأطأت الرأس:
-أنا حامل.
ضحك بسخرية وقال ببرود:
-وما شأني أنا بذلك؟
-كيف ما شأنك؟ هذا الطفل طفلك ويجب أن تساعدني ونتجوز
عاد يضحك بلامبالاة وقال بصوت عالٍ خالي من أي مشاعر تجرد تمامًا من رحمته :
-لن أتجوز من أمرآة ساقطة نامت بأحضاني، وهذا الطفل ليس طفلي، هيا غادري من هنا وأبحثي عن والد طفلكِ بعيدًا
قالت متوسلة:
-نسيت من أنا..؟ أنا ابنة عمك كيف تفعل بي ذلك؟ لماذا تتخلى عني الان بعد ما فعلته؟ هل هذا جزاء حبي لك، ضحيت بكل شيء من أجلك، أخفيت عن العائلة ما فعلته بي من أجل الحفاظ على صورتك بعدما أصبحت كبير العائلة؛ هل كبير العائلة من حقه التخلي عن فرد من أفرادها؟ لماذا تقسو عليَّ بهذه البشاعة؟ لم يلمسني أحد غيرك ولم أكن لغيرك من قبل، لن يدخل قلبي غيرك، لا تفعل بي هذا، لا تحطمني بهذه القسوة، لا تجعلني حطام، تزوجني فقط من أجل طفلك لا من أجلي انا.. ارجوك ألبرت لا تتخلي عنا
جذبها بقوة من ساعديها والقاها خارج غرفته وهو يصرخ قائلا:
– لا اريد رؤيتكِ ثانيا وإلا قتـ,ـلت وتخلصت منكِ للأبد، أغربي عن وجهي
كادت ان يرتطم جسدها بالحائط وتسقط ارضًا، حافظت على توازنها وسارت بخطوات مُضطربة تحتضن جنينها خوفا عليه من بطش والده، لا تعرف كيف تبدل وتحول لانسان عديم الرحمة كهذا الذي ألتقت به، خالي من المشاعر لن يرأف بكونها ابنة عمه وتحمل في أحشائها طفلا منه، لم يتأثر بكل ذلك، غادرت القصر بخطوات مسرعة تريد الفرار منه لكي لا يفعل تهديده فهو أصبح شابًا أخر غير التي أحبته وسلمته أعز ما تملك، كانت تظن أنه سيغدقها من حُبه وحنانه ولكنها كانت مُخطئة في كل ما فعلته واخطأت الاختبار وهذه هي النتيجة..
عاد لغرفته كالاسد الجريح يبكي ويصرخ بمرارة الفقد، يهتف مناديا على والديه لعلهم يسمعونه ويشعرون بالحمم البركانية التي تتأجج داخل صدره، قلبه يتمزق ولا زال يقطر دمًا منذ أن غادروا عالمه، لم يذق طعم الراحة ولا النوم ولم يعد يشعر بالسلام الحقيقي، تبدلت حياته ولم تعد كما كانت وكل ذلك حدث بسبب عمه والدها، فكيف سيتقبلها في حياتي بعدما قضى والدها عليه وأصبح بفضله باقيا رجلا، حطامًا، لم يعد يعرف للرحمة عنوان، تجرد من أدميته بفضل عمه وهذا هو عقابها أيضا، أحبت شيطان على هيئة بشر.
وفي نوبة هيجانه تلك شعر بطيفها يحوم حوله مثل الملاك الحارس، يراها تبتسم له وتضع يدها ترتب على كتفه، لمساتها عادت له روحه الذي فقدها، تشبث بها وضمها بقوه بين ذراعيه يريد سحقها داخل أحضانه الملتهفة لعناقها، ليجد نفسه قابضًا على سراب.
فاق من شروده وأحلام اليقظة التي تداهمه من حين لآخر، تعود له نفسه الضائعة.
جفف دموعه وقام متلهفا يسرع في غلق حقيبته مشتاقًا لرؤية محبوبته زمردته النادرة، جوهرته الغالية التي تمتلك لُب قلبه وسيجعلها تمتلك حياته بأكملها.
سار يعدو في طريقه ليغادر إلمانيا ملحق كالطير الذي يغرد في السماء الشاسعة ليلحق بسربه، هذا هو الشعور الذي يحتاجه الان، العودة إلى سربه في المملكة العربية للقاء محبوبته كما وعدها بأن تنتظره وسوف يعود إليها، الان يوفي بوعده ويستقل الباخرة ليكون مع حبيبته بعد ثلاثة أيام تبحر بها الباخرة في البحر العاصف الذي يقوده إليها كالامواج الثائرة ليدمس الغشاوة عن قلبه وتطفوا مشاعره الملتهفة للقاء حبيبة الروح..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *