انا متجوزه ج الاخير

انا متجوزه ج الاخير

نزلت السلم بخطوات ثابتة وواثقة، وماسكة إيد أخويا أحمد اللي كان جسمه كله بيرتعش من الخوف، والنظرات حوالينا مليانة تحدي من الحجة سعاد وسامح اللي كانو واقفين فوق. فتحت باب الشقة الصغيرة اللي في الملحق تحت، لقيت الشنط مرمية في الصالة والتراب ماليه المكان كأنه مهجور.

دخلت أحمد، وقفلنا الباب بهدوء. أحمد قعد على أول شنطة وبص لي بدموع مقهورة وقال بصوت يوجع القلب:
“أبلة سمر.. هما ليه بيعملوا معانا كده؟ هما ليه عاوزين ياخدوا حقنا وحق بابا الله يرحمه؟ هو إحنا معندناش بيت نروح فيه؟”

نزلت على ركبي قدامه، ومسكت وشه بين إيديا الاثنين وبصيت في عينيه بثبات وقوة مستمدة من الحق:
“اسمعني كويس يا أحمد.. عينك دي ما تدمعش، ورأسك دي تفضل مرفوعة دايماً! إحنا مش ضعاف، وحقنا هيرجع لنا بالقانون وبشرع ربنا، وأنا عايشة عشان أحميك وأحافظ على أمانتك. الشقة دي مجرد محطة مؤقتة، وحقنا محفوظ بالقانون، وسامح وأمه هيدركوا قيمة اللي عملوه غلط.”

مسحت دموعه، وقومت شمرت دراعاتي. نضفت الشقة في ساعتين، ورتبت هدوم أحمد وعيالي، وجبت لهم أكل وشرب بجهدي وعرقي، ومخلتش ناقصهم حاجة. تاني يوم الصبح بدري، أخدت إجازة من المشغل، ولبست هدومي وأخدت الأوراق والمستندات كلها: فواتير التشطيب اللي باسمي، ووصالي الاستلام، وعقد الشقة الأصلي، وشهادة الوصاية الرسمية على أحمد من محكمة الأسرة، وفواتير البنك اللي بتثبت إن ورث أحمد محفوظ بحكم محكمة.

طلعت على المحامي، وقعدت معاه وقلت له بصوت هادئ:
“أنا مش جاية أطلب الطلاق دلوقتي.. أنا جاية أخد حقي وحق أخويا اليتيم بالطرق القانونية السليمة. عاوزة دعوى تمكين من الشقة الواسعة، ودعوى استرداد مسكن، وبلاغ رسمي لإثبات الحيازة.”

المحامي بص في الأوراق وابتسم وقال لي:
“القانون معاكي يا سمر هانم. فواتير التشطيب اللي باسمك مع عقد الشقة ونقل الحيازة يثبتوا إنك شريكة، وغير كده أنتِ حاضنة للأطفال وأخوكي القاصر في وصايتك الرسمية. النيابة هتنزل معاكي قرار تمكين يضمن حقك.”

رجعت الحارة قبل المغرب، وكنت ماشية بثقة. ولما دخلت شارعنا، لقيت الناس ملمومين قدام بيت الحجة سعاد، والخبر انتشر إن حسين خطيبته وأهلها جايين النهاردة يعاينوا الشقة الواسعة فوق عشان يحددوا معاد الفرح.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *