انا متجوزه ج الاخير

انا متجوزه ج الاخير

دخلوا الصالة، واستدعوا سامح اللي خرج بوش مكسور، وطلعت الحجة سعاد بعد ما عرفت بوجود المأذون. قعد الحاج أحمد، كبير الحارة، وقال بصوت رزين:
“شوف يا سامح.. الحارة كلها عرفت باللي جرى، وأنك ظلمت زوجتك وأكلت حق اليتيم إرضاءً لأمك، وهي لجأت للقانون وربنا نصرها. القعدة دي مش رجوع للقديم، دي لتسوية الحقوق بالمعروف.”

سامح وطى رأسه وقال بصوت مخنوق:
“أنا غلطت يا حاج.. ومستعد أعمل اللي سمر ترضيه، بس البيوت تتبني وما تتفضحش أكتر من كده.”

وقفت أنا وبصيت لهم بكل ثقתי وقلت:
“البيت ده انكسر أمانه يا سامح يوم ما اخترت تظلمنا وتطردنا في غيابي. واللي يبيع أمانة بيته وعياله لأجل الطمع ما يبقاش سند.”

التفتّ للمأذون وقولت:
“يا مولانا.. أنا أخدت حقي بالقانون، والشقة دي حيازة لي ولأولادي ولأخويا. والنهارده بطلب الطلاق للضرر مع الاحتفاظ بكامل حقوقي الشرعية وحقوق أطفالي في النفقة والسكن، ومش هتنازل عن قرش من ورث أحمد.”

الحجة سعاد حاولت تصوت، لكن الحاج أحمد رفع إيده وقال بحزم:
“اسكتي يا سعاد! أنتِ سبب اللي وصل له ابنك بطمعك وخلاكِ تخربي بيته. الست دي صبرت ودافعت عن حقها بقانون ربنا والشرع.”

سامح بص لي بدموع حقيقية وقال بترجي:
“سمر.. عشان ولادنا بلاش الطلاق، اديني فرصة وأنا هكون إنسان تاني!”

رديت عليه بهدوء وثبات:
“اللي يبيع أهله وأمانته عشان طمعه بينهي كل الفرص. الطلاق هو الحل العادل عشان كل طرف يعرف حدوده.”

فتح المأذون الدفتر، ووقع سامح أوراق الطلاق وإيده بتترعش، وهو حاسس أنه خسر كل حاجة: زوجته الأصيلة، وكرامته، وفرحة أخوه، وما فضلش معاه غير الندم. بعد ما تمت الإجراءات بالمعروف، واتفقنا على نفقة الأولاد وسكنهم بالقانون، أخد سامح شنطته ونزل عاش مع أمه في الشقة الصغيرة.. نفس المكان اللي حاول يطردنا منه، وسبحان من يدور الدوائر ليظهر الحق.

قفل المأذون الدفتر، ومشي رجال الحارة وهم بيدعوا لي بالبركة. وقفت في صالون الشقة الواسعة، الشمس منورة كل ركن. أحمد أخويا قرب مني وحضنني بفرحة وبص لي وقال:
“أبلة سمر.. هو إحنا كده خلاص بقينا في أمان ومحدش هياخد حقنا؟”

نزلت على ركبي، وشديته لحضني وقبلت رأسه ودموع الفرحة في عيني، وقلت له بكل قوة وثقة:
“خلاص يا قلب أبلة سمر.. حقك رجع ورأسنا مرفوعة للسما دايماً. الفلوس حلالك، والبيت بيتك، واللي يعيش بالحق وبطرق القانون وعون ربنا، عمره ما يتكسر أبداً!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *