انا متجوزه ج الاخير

انا متجوزه ج الاخير

أخد العروسة وأهلها ونزلوا بسرعة، وحسين وقف مذهول ومكسور، وبص لأمه وأخوه وقال بصوت مخنوق:
“عجبكم كده؟ فضحتونا وضيعتم خطوبتي وفرحة عمري عشان طمع في شقة وحق مش لينا؟ منك لله يا أمي.. منك لله يا سامح!”

ورما المحبس ونزل وراهم وهو بيعيط من القهرة. الحجة سعاد قعدت على الأرض تصوت، والضابط طلب منهم الهدوء التام وعدم تعطيل تنفيذ الإجراءات القانونية الرسمية. تم تغيير الكالون في ساعتها قدامهم، واستلمت المفاتيح الجديدة رسمياً من المحضر، وتم إثبات حالة المستندات وفواتير التشطيب.

بعد ما الضابط والمحضر نزلوا والجيران اتفرقوا، فضلت الشقة هادية.. مفيهاش غيري أنا وأحمد وعيالي، وسامح واقف في الزاوية حاسس بندم كبير. أحمد أخويا مسك في جلابيتي وبص للشقة الواسعة اللي رجعت لنا، وقال بصوت واطي:
“أبلة سمر.. هو عمو سامح زعلان ليه؟”

طبطبت على رأس أحمد وقلت له بصوت هادئ:
“اللي يمشي في طريق الحق ربنا بينصره يا أحمد، والظلم نهايته الندم.”

سامح قرب مني بخطوات مكسورة، وشه شاحب وعيونه مليانة دموع الندم، وقال بترجي:
“سمر.. سامحيني.. أنا اتعميت وأمي ضحكت عليا وشحنتني ضدك.. أنا ضيعت أخويا وفضحت نفسي، بلاش نقفل البيوت خالص، افتحي صفحة جديدة وأنا هكون سند ليكِ ولأحمد.”

بصيت لسامح بعيون هادئة وثابتة، وقلت له بمنتهى الوضوح:
“البيت ده انكسر أمانه يوم ما حصل التعدي ويوم ما حاولت تظلم أخويا اليتيم. الشقة دي رجعت لي بقوة القانون وبجهدي، لكن الثقة محتاجة أمان ومشاعرة صادقة، والجواز أمان مش مجرد سقف.”

سامح دمعت عينيه وقال بترجي:
“يعني إيه يا سمر؟”
رديت عليه بهدوء تام:
“القانون اداني حيازة وتمكين، وتقدر تظل في المكان بالترتيبات القانونية، لكن الحياة الزوجية انتهت لأن الأمان ضاع، وحقوق أولادنا وأخويا مصانة بالقانون وبالشرع.”

سامح سكت ونزل رأسه في الأرض وقعد على الكنبة حاسس بحجم الخسارة. دخلت أوضتي ورتبت هدوم أحمد وعيالي، وقعدت أحمد يذاكر وهو مرفوع الرأس، وأنا بشكر ربنا على نعمة العدل.

لكن بالليل، سمعت حركة خفيفة تحت في الشارع، وصوت الحجة سعاد بتتكلم مع أختها وصهرها “عبد الفتاح” اللي معروف بمحاولات الالتفاف والتحايل. كان عبد الفتاح بيبيّن خطة لتلفيق عقد بيع ابتدائي قديم أو أوراق غير صالحة عشان يلغوا بيها تمكين الشقة، والحجة سعاد كانت بتشجعه عشان تلوي دراعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *