دفتر أبوي الاسود ٣
دفتر أبوي الاسود ٣
وفاء فضلت ساكتة بعد ما الكل خرج، وحسن لاحظ إن ملامحها اتغيرت.
قال لها:
“في إيه يا وفاء؟”
وفاء بصت له وقالت:
“في حاجة لازم تعرفها.”
حسن اتنهد.
“أنا بدأت أخاف من جملة لازم تعرفها دي.”
وفاء ابتسمت بحزن.
“فاكر إن كل اللي حصل كان بسبب يسري؟”
“أيوه.”
“مش كل حاجة.”
حسن قرب منها.
“يعني إيه؟”
وفاء فتحت درج صغير جنب السرير وطلعت منه صندوق خشب قديم.
حطته قدامه.
“الصندوق ده كان مع أمك.”
حسن اتجمد.
“أمي؟”
هزت راسها.
“قبل ما تختفي.”
فتح حسن الصندوق.
لقى صور قديمة، وخطابات، ومفتاح صغير، وظرف عليه اسمه.
فتح الظرف.
كان مكتوب بخط أمه:
“يا حسن، لو بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.”
إيده بدأت ترتعش.
كمل القراءة.
“وفاء عمرها ما خانتك. ويسري ما كانش السبب الوحيد في اختفائها. أنا اللي طلبت منها تمشي.”
حسن رفع عينيه لوفاء.
“أمي؟”
وفاء دمعت.
“أيوه.”
“ليه؟”
“عشان أحميك.”
حسن رجع يقرأ.
“كنت عارفة إن يسري بيخطط ياخد كل حاجة منك. وعرفت إن محمود اكتشف الحقيقة. كنت عارفة إن ابنك هيتعرض للخطر.”
سكت حسن لحظة.
ثم كمل.
“عشان كده، اتفقت مع وفاء إنها تختفي، وتاخد الطفل بعيد. كنت فاكرة إن ده الحل الوحيد.”
حسن رمى الخطاب على الترابيزة.
“يعني أمي كانت عارفة إن ابني عايش؟”
وفاء هزت راسها.
“أيوه.”
“وإنتِ وافقتي؟”
“كنت صغيرة وخايفة.”
حسن مشي ناحية الشباك.
“ثلاثين سنة وأنا فاكر إن أمي ماتت وهي حزينة، وإنك سيبتيني.”
وفاء قالت:
“أنا فضلت أحبك كل السنين دي.”
حسن لف لها.
“ليه رجعتي دلوقتي؟”
وفاء سكتت.
“قولي.”
قالت:
“عشان كنت عارفة إن الوقت قرب.”
“وقت إيه؟”
قبل ما تجاوب، اتسمع خبط على الباب.
حسن فتح.
كانت جيهان واقفة.
جيهان كانت واحدة من أقرب الناس لوفاء، والوحيدة اللي كانت تعرف مكانها طوال السنين اللي فاتت.
حسن بص لها باستغراب.
“إنتِ؟”
جيهان دخلت وهي ماسكة ظرف.
“لازم تشوف ده.”
فتحت الظرف وطلعت شهادة قديمة.
حسن أخدها.
قرأ الاسم.
وسكت.
الشهادة كانت تخص والدته.
لكن تاريخ الوفاة كان بعد التاريخ اللي حسن كان فاكر إنها ماتت فيه بسنين.
رفع عينيه.
“إيه ده؟”
جيهان قالت:
“أمك ما ماتتش وقت ما اتقالك.”
وفاء بدأت تبكي.
حسن حس إن نفسه اتقطع.
“يعني أمي كانت عايشة؟”
جيهان هزت راسها.
“لحد سبع سنين فاتوا.”
حسن رجع خطوة.
“سبع سنين؟”
“أيوه.”
“وفين كانت؟”