دفتر أبوي الاسود ٣

دفتر أبوي الاسود ٣

حسن سأل:

“والدفتر ده فين؟”

وجيه بص له مباشرة.

“أمك خبته.”

حسن سكت.

“فين؟”

“في ماكينة الخياطة.”

حسن اتجمد.

بص ناحية ماكينة الخياطة القديمة اللي كانت في الصالة.

نفس الماكينة اللي وفاء احتفظت بيها ثلاثين سنة.

راح ناحيتها، وبدأ يفحص الخشب.

لقى الوردة الفضية.

ضغط عليها.

سمع صوت طقة صغيرة.

جزء من الخشب اتحرك.

جواه كان فيه تجويف صغير.

حسن مد إيده.

طلع دفتر أسود قديم.

فتح أول صفحة.

أسماء.

تواريخ.

مبالغ.

وتوقيعات.

وفي آخر صفحة كان فيه اسم واحد مكتوب بخط واضح:

حسن.

حسن بص لوفاء.

“إيه ده؟”

وفاء قربت منه.

“أبوك كان مخطط يحمّلك كل الجرائم لو حصل له حاجة.”

حسن حس بالدوخة.

“يعني كان عايز يضيعني؟”

محمود قال:

“أيوه.”

وفجأة سمعوا صوت عربية بتقف تحت العمارة.

وجيه الكبير بص من الشباك.

وشه اتغير.

“وصلوا.”

حسن سأله:

“مين؟”

“الناس اللي الدفتر ده كان ممكن يهدهم.”

الأنوار انطفت فجأة.

بسمة جريت ناحية حسن.

“أنا خايفة.”

حسن حضنها.

“متخافيش. أنا معاكي.”

اتسمعت خطوات على السلم.

خطوة.

وبعدها خطوة.

ثم خبط على الباب.

حسن حط الدفتر في جيبه.

محمود وقف جنبه.

وفجأة صوت من بره قال:

“حسن… افتح.”

حسن عرف الصوت.

كان صوت يسري.

لكن يسري كان المفروض في السجن.

بص لمحمود.

“إزاي خرج؟”

محمود رد:

“معرفش.”

الخبط اتكرر.

وبعدين صوت يسري قال:

“أنا مش جاي أقت..لك يا حسن.”

حسن سأل:

“أمال جاي ليه؟”

يسري رد:

“جاي أقولك إن أبوك لسه عايش.”

سكت حسن تمامًا.

وفاء شهقت.

محمود قال:

“مستحيل.”

لكن يسري قال من ورا الباب:

“لو مش مصدق، افتح الباب وشوف بنفسك.”

حسن قرب من الباب.

مد إيده ناحية المقبض.

لكن قبل ما يفتحه، سمع صوت رجل مسن من خلف يسري:

“حسن.”

الصوت كان ضعيفًا.

لكنه كان مألوفًا بشكل مرعب.

حسن رجع خطوة.

وهمس:

“أبويا…”

ومن هنا، حسن عرف إن كل الأسرار اللي عاش عمره بيهرب منها…

كانت أخيرًا جاية تواجهه بنفسها.

حكايات شروق خالد

حسن فضل واقف قدام الباب، وإيده لسه على المقبض، لكن جسمه كله كان متجمد.

الصوت اللي سمعه من الناحية التانية ما كانش مجرد صوت راجل عجوز.

ده كان صوت أبوه.

الصوت اللي سمعه وهو طفل وهو بيناديه من آخر البيت.

الصوت اللي فضل فاكره سنين طويلة، رغم إن الكل قال له إن أبوه مات.

وفاء قربت منه وهي بتترعش.

“حسن… متفتحش.”

حسن بص لها.

“ده صوت أبويا.”

وفاء هزت راسها بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *