دفتر أبوي الاسود ٣
دفتر أبوي الاسود ٣
الكل اتجمد.
الخبط اتكرر.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين صوت بسمة من جوه الصالة:
“يا عمو حسن!”
حسن جري ناحية الصوت.
بسمة كانت واقفة جنب الشباك، وشكلها مرعوب.
“في حد تحت العمارة.”
“مين؟”
رفعت إيدها ناحية الشباك.
“الراجل ده.”
حسن بص من الشباك.
وشاف عربية سودا واقفة تحت العمارة.
لكن اللي خلا الدم يتجمد في عروقه إن الراجل اللي نزل منها…
كان لابس بدلة سوداء.
وفي إيده صورة.
صورة قديمة جدًا.
صورة حسن وهو طفل.
حسن رجع خطوة.
“إزاي معاه الصورة دي؟”
أبوه قال بصوت منخفض:
“لأنه هو اللي كان بيراقبك طول عمرك.”
حسن لف له.
“مين؟”
الأب رفع إيده المرتعشة، وأشار ناحية الباب.
“الشخص اللي كنت فاكره حاميك.”
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
ودخل رجل في الخمسينات.
حسن أول ما شافه، اتصدم.
لأن الرجل ده كان…
وجيه الكبير.
وجيه وقف في مكانه، وبص لحسن.
ثم قال بهدوء:
“كان نفسي ما تعرفش الحقيقة بالطريقة دي.”
حسن بص له بذهول.
“إنت؟”
وجيه رد:
“أنا كنت بحميك.”
حسن ضحك بسخرية.
“بتحميني؟ ولا بتحرسني؟”
وجيه سكت.
حسن رفع الدفتر.
“قول الحقيقة.”
وجيه الكبير بص للأب.
الأب غمض عينيه.
وبعد لحظات قال:
“وجيه هو الوحيد اللي كان يعرف إنك ابني.”
حسن اتجمد.
وفاء شهقت.
محمود بص لوجيه.
أما وجيه فقال:
“وفيه حاجة تانية لازم تعرفها يا حسن.”
حسن سأله:
“إيه؟”
وجيه قرب خطوة.
وقال:
“أبوك مش هو صاحب أكبر سر في العيلة.”
حسن عقد حواجبه.
“أمال مين؟”
وجيه بص ناحية وفاء.
وفاء بدأت تبكي.
وحسن فهم من نظرتها إن الحقيقة اللي جاية…
هتكون أصعب من كل اللي سمعه قبل كده.
وجيه قال:
“أمك.”
حسن همس:
“أمي؟”
“أمك ما كانتش ضحية زي ما إنت فاكر.”
سكت المكان.
وجيه كمل:
“أمك كانت هي اللي بدأت كل حاجة.”
وفي اللحظة دي، وقع الدفتر من إيد حسن على الأرض.
لأن الصفحة الأخيرة انفتحت لوحدها.
وتحت اسم حسن مباشرة…
كان فيه اسم آخر.
اسم وفاء.
وبجانبه جملة قصيرة مكتوبة بخط أبو حسن:
“لو عرف حسن الحقيقة، وفاء هي أول شخص لازم يختفي.”
حكايات شروق خالد