اتهموا زوجتي بالخيانة حكايات شروق خالد ٢

اتهموا زوجتي بالخيانة حكايات شروق خالد ٢

وقفت قدام العربية وأنا ماسك الموبايل، وببص للرسالة للمرة العاشرة.

«لو عايز تعرف مين أبوك الحقيقي… تعالى لوحدك.»

رئيس الحراسة قرب مني وقال:

«يا صهيب، دي غالبًا محاولة لاستدراجك.»

بصيت له.

«عارف.»

«يبقى ما تروحش لوحدك.»

سكت لحظة، وبعدين قلت:

«أنا مش هروح لوحدي… بس هما لازم يفتكروا إني لوحدي.»

ركبت العربية، واتجهنا ناحية أسوان، وفريق الحراسة اتحرك ورايا من مسافة بعيدة.

طول الطريق، سؤال واحد كان بيضرب في دماغي:

مين أبويا الحقيقي؟

أنا طول عمري عارف إن والدي مات وأنا طفل.

وعمر أمي ما سمحتلي أسأل عن تفاصيل وفاته.

كل ما كنت أسألها، كانت بتقول:

«أبوك مات وهو بيحاول يحمي العيلة.»

كنت مصدقها.

لحد النهارده.

وصلنا لمكان مهجور قريب من المطار الخاص.

نزلت من العربية لوحدي، ومشيت ناحية مبنى قديم.

الباب كان مفتوح.

دخلت.

وفجأة سمعت صوت رجل من آخر الممر:

«كنت عارف إنك هتيجي.»

ظهرت ملامحه تحت الضوء.

والد وفاء.

وقف قدامي وكأنه شافني مئات المرات قبل كده.

قلت بغضب:

«إنت مين؟»

ابتسم.

«أنا الرجل اللي أمك خلتك تكره اسمه من غير ما تعرف الحقيقة.»

«إنت قت/لت أبويا؟»

سكت.

وبعدين قال:

«لا.»

اتقدم خطوة.

«أنا أنقذته.»

ضحكت بسخرية.

«أبويا مات من عشرين سنة.»

قال بهدوء:

«ده اللي أمك عايزاك تصدقه.»

قلبي بدأ يدق بعنف.

«فين أبويا؟»

رفع إيده وأشار ناحية باب في آخر الغرفة.

«جوا.»

تجمدت مكاني.

مشيت ببطء ناحية الباب.

فتحته.

وفي اللحظة اللي شفت فيها الرجل الجالس على الكرسي، حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.

نفس العينين.

نفس ملامح الوجه.

نفس الشامة الصغيرة اللي كنت شايفها في صوري القديمة.

شهقت:

«بابا؟»

رفع الرجل رأسه بصعوبة.

وعينيه امتلأت بالدموع.

«صهيب… ابني.»

وقفت عاجز عن الكلام.

كل السنين اللي عشتها وأنا فاكر إني يتيم… انهارت في ثانية.

لكن قبل ما أقدر أقرب منه، دوّى صوت طلقة.

الرجل سقط من على الكرسي.

صرخت:

«بابا!»

جريت عليه.

وكان والد وفاء يصرخ:

«اهرب يا صهيب! دي مش النهاية!»

رفعت رأسي ناحية النافذة.

شبح امرأة ظهر للحظة.

أمي.

لكنها لم تكن وحدها.

كان معها رجال مسلحون.

وفجأة رن هاتفي.

كانت وفاء.

رديت بسرعة.

«وفاء!»

جالي صوتها المرتعش:

«صهيب… ارجع المستشفى حالًا.»

«ليه؟»

سكتت ثانيتين.

وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

«الدكتور اختفى… والبيبي اختفى معاه.»

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *