دفتر أبوي الاسود ٣

دفتر أبوي الاسود ٣

“أنا عارفة.”

“يعني إيه عارفة؟!”

قبل ما ترد، صوت يسري جه من بره:

“لو فتحت الباب هتفهم كل حاجة.”

محمود شد حسن من كتفه.

“استنى.”

لكن حسن زقه بعيد.

“أنا استنيت تلاتين سنة.”

وببطء فتح الباب.

أول شخص ظهر قدامه كان يسري.

كان لابس هدوم غامقة، ووشه مرهق، وفي إيده مسد..س لكنه كان نازل لتحت.

وراه وقف راجل عجوز على كرسي متحرك.

حسن أول ما شافه، رجليه خانته.

وقع على ركبته.

“أبويا…”

العجوز رفع عينه بصعوبة.

وش حسن اتغير.

نفس العينين.

نفس الحاجب.

حتى العلامة الصغيرة اللي فوق حواجبه كانت موجودة.

لكن أبوه كان مختلف.

كان ضعيفًا، شاحبًا، وشعره كله أبيض.

حسن قرب منه ببطء.

“إنت عايش؟”

الرجل حاول يتكلم، لكن صوته خرج متقطعًا.

“أنا… كنت عارف إن اليوم ده هييجي.”

حسن ضحك ضحكة قصيرة مليانة وجع.

“كنت عارف؟”

سكت لحظة، وبعدين صرخ:

“كنت عارف إني هكبر وأنا فاكر إنك ميت؟!”

وفاء نزلت دموعها.

محمود وقف بعيد، مراقبًا المشهد.

أما يسري فقفل الباب وراه.

حسن لف له.

“إنت خرجت من السجن إزاي؟”

يسري قال:

“أبوك هو اللي طلعني.”

حسن بص لأبوه.

“ليه؟”

الأب سكت.

حسن قرب منه.

“ليه يا أبويا؟”

الرجل العجوز غمض عينيه.

“لأني كنت محتاجك.”

حسن رد بغضب:

“محتاجني؟! بعد ما دمرت أمي؟ بعد ما خليتني أكرهها وأكره نفسي؟ بعد ما عشت عمري كله فاكر إنك مت؟!”

وفاء قالت:

“حسن…”

لكنه صرخ:

“محدش يتكلم!”

ثم بص لأبوه.

“أنا عايز الحقيقة.”

الأب رفع عينه له.

“الحقيقة أخطر من الدفتر.”

حسن لمس الدفتر الموجود في جيبه.

“تقصد ده؟”

وش الأب اتغير.

“إنت لقيته؟”

“أيوه.”

“مين قالك مكانه؟”

حسن بص ناحية وفاء.

الأب فهم.

وسكت.

حسن فتح الدفتر وحطه قدامه.

“ليه اسمي مكتوب هنا؟”

الأب ما ردش.

“اتكلم!”

العجوز تنهد.

“لأن الخطة كانت إنك تاخد مكاني.”

حسن اتراجع خطوة.

“مكاني في إيه؟”

“في كل حاجة.”

محمود قرب.

“تقصد الشبكة؟”

الأب بص له.

“أيوه.”

محمود قال:

“بس الشبكة انتهت من سنين.”

العجوز ابتسم ابتسامة حزينة.

“إنت فاكر كده.”

يسري قال:

“الشبكة ما انتهتش.”

الكل بص له.

يسري كمل:

“هي بس غيرت اسمها.”

حسن حس بقشعريرة.

“مين ماسكها دلوقتي؟”

يسري بص للأب.

الأب قال:

“أقرب شخص ليك.”

حسن سكت.

وبدأ يفكر.

وفجأة بص لمحمود.

محمود لاحظ نظرته.

“إنت بتبصلي كده ليه؟”

حسن ما ردش.

يسري قال:

“مش محمود.”

وفجأة سمعوا صوت خبط قوي على باب الشقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *